9 من أفلام مهرجان دبي السينمائي تترشح لجوائز غولدن غلوب

تم نشره في الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • 9 من أفلام مهرجان دبي السينمائي تترشح لجوائز غولدن غلوب

"شفت النجوم في القايلة" يرصد تاريخ المجتمع التونسي من خلال الملاكمة

فريهان الحسن

دبي - حصلت تسعة من الأفلام المشاركة في مهرجان دبي السينمائي الدولي الرابع على ترشيحات للفوز بأكثر من جائزة من جوائز "غولدن غلوب" في دورتها المقبلة الخامسة والستين. وتم ترشيح فيلم الختام "عداء الطائرة الورقية" الذي يقدمه المهرجان في عرضه العالمي الأول لجائزة أفضل فيلم أجنبي وجائزة أفضل إنجاز. وسيحضر العرض الروائي خالد الحسيني مؤلف راوية "عداء الطائرة الورقية".

وما تزال الفرصة متاحة لجمهور المهرجان لمشاهدة فيلم عبر الكون الذي ترشح لجائزة أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي، ويتبع عرض الفيلم الحفل الموسيقي "أفضل الفتوحات البريطانية" الذي يتضمن أغاني متميزة شكلت محطات رئيسية في تاريخ موسيقى "روك أند رول".

وحصل فيلم "مايكل كلايتون" الذي عرضه المهرجان في حفل الافتتاح الأحد الماضي بحضور بطله جورج كلوني، على أربعة ترشيحات شملت أفضل فيلم درامي، وأفضل ممثل لجورج كلوني، وأفضل ممثلة لتيلدا سيونتون، وأفضل ممثل في دور مساعد لتومي ويلكنسون.

كما حصل فيلم "لا بلد للمسنين" على عدد الترشيحات نفسها التي تضمنت جائزة أفضل فيلم درامي، وأفضل ممثل في دور مساعد لخافير باردم، وأفضل مخرج، وأفضل سيناريو. وتضمنت ترشيحات جائزة أفضل فيلم أجنبي، فيلمين آخرين عرضا في المهرجان إلى جانب "عداء الطائرة الورقية"، وهما فيلم "أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان" الذي يتناول الأوضاع في رومانيا إبان الحكم الشيوعي، إلى جانب فيلم "جرس الغطس والفراشة" الذي حصل أيضاً على ترشيحات أفضل مخرج وأفضل سيناريو.

أما فيلم الأطفال "النحل" الذي افتتح عروض سينما الأطفال في المهرجان، ترشح لجائزة أفضل فيلم للرسوم المتحركة، كما ترشح فيلم "ذهبت طفلتي ذهبت"، أول فيلم من إخراج بن أفليك لجائزة أفضل ممثلة لآمي ريان.

وترشح كايسي أفليك الذي ظهر في الفيلم لجائزة أفضل ممثل عن فيلمه "اغتيال جيسي جيمس على يد الجبان روبرت ردفورد" الذي عرضه المهرجان ضمن برنامج سينما العالم. ويذكر أن الكاتب البرازيلي باولو كويللو صاحب الرواية الشهيرة "الخيميائي" حل ضيفا على مهرجان دبي السينمائي.

وشارك كويللو في الندوة الفكرية للمهرجان التي التأمت تحت عنوان "الجسر الذهبي" والتي تمثل نقطة الارتكاز الاساسية لشعار المهرجان "ملتقى الثقافات والابداعات"، إضافة لمشاركة كل من داني جلوفر الذي يكرمه المهرجان هذا العام ورايدة جيكوبز وجيزيل خوري.

ومن المقرر أن يختتم المهرجان اليوم بإعلان اسماء الفائزين بجوائز المهر لمسابقة الافلام العربية في مهرجان دبي. ويسبق الاعلان عن الجوائز استعراض عام لضيوف المهرجان على السجادة الحمراء.

ومن الجدير بالذكر ان عدد الافلام المشاركة في مسابقة جوائز المهر للإبداع السينمائي العربي قد ارتفع بشكل ملحوظ في اعقاب النجاح الذي حققته المسابقة لدى طرحها للمرة الاولى العام الماضي. وتتنافس نخبة من الأفلام الوثائقية لنيل جوائز المهر للإبداع السينمائي العربي، إلا أن فيلم "شفت النجوم في القايلة" يدخل حلبة التنافس بمشروع طموح يروي تاريخ تونس من خلال رصد انتصارات وهزائم رياضة الملاكمة التونسية.

ويسلط تاريخ الملاكمة في تونس الضوء على نمو الشعور بالهوية الوطنية في المجتمع التونسي المتعدد الأديان خلال القرن الماضي. ويقدم المخرج هشام بن عمار من خلال هذا الفيلم مجموعة متنوعة من الشخصيات، فمن حسان الكرّاش الجزّار صاحب القوة البدنية، إلى اليهودي التونسي يونغ بيريز بطل العالم في ثلاثينيات القرن الماضي، إلى نور الدين عدّالة رئيس الحكام في مباراة القرن بين محمد علي وجورج فورمان في كنشاسا، وصولاً إلى النجم الحالي وليد سميشت المقيم في مونتريال.

وقال المخرج بن عمار خلال مؤتمر صحافي عقده خلال المهرجان أن الفيلم لا يتناول فقط الطابع الذكوري لرياضة الملاكمة، "حيث يمكننا أن نفهم الملاكمة على أنها جزء من النظام الاجتماعي، وقد شكلت بالفعل ثورة ضد الظلم وانعدام العدالة الاجتماعية"، مشيراً إلى الحراك الاجتماعي الذي قاده ملاكمون تونسيون انطلقوا من شوارع تونس، وأن الملاكمة كانت بمثابة منصة للوحدة في المجتمع التونسي المتعدد.

ويمثل أبطال الملاكمة في الفيلم نماذج عن مشاعر وتطلعات الإنسان التونسي العادي، فعلى سبيل المثال، أدى صعود نجم أول ملاكم تونسي مسلم إلى تعزيز روح الانتماء الوطني في كل تونس خلال عشرينيات القرن الماضي، وخلال فترة الأربعينيات والخمسينيات أصبحت تونس منبعاً للملاكمين الأبطال من مختلف الأديان والثقافات، ومع نهاية الخمسينيات بات الملاكمون المسلمون يمثلون رمز الرياضة الوطنية.

وتغير الطابع المتعدد للملاكمة بعد الاستقلال، حيث غادر الكثير من الملاكمين الفرنسيين واليهود، وتراجعت الرياضة تماماً في فترة الستينيات، ما أدى إلى خيبة أمل كبيرة في أوساط الملاكمين الذيم لم يجدوا مكاناً لمزاولة مهنتهم.

واعتبر بن عمار أن الفيلم يكمل ثلاثية أفلام تتناول قضايا الفئات الاجتماعية في تونس، بعد أن أخرج فيلمي Cafichanta وريس البحار، رصد من خلالهما حياة فنانات الملاهي في الأول وصيادي سمك التونا في الثاني. وقد قام بن عمار بتصوير أكثر من 100 ساعة من المقابلات خلال فترة تجاوزت ثلاث سنوات لإنجاز هذا الفيلم، وغالباً ما استخدم ماله الخاص واعتمد على متطوعين للمساعدة في الإنتاج.

وقال بن عمار"لقد واجهت صعوبة كبيرة في بناء علاقات مع هؤلاء الملاكمين الذين يعانون من خيبة أمل كبيرة بسبب الظروف الحياتية الصعبة، وبالرغم من أنهم نشأوا في أفقر الأحياء الشعبية بتونس، ومن المفترض أن يتسموا بالقوة والعنف أحيانا، إلا أنهم حساسون جداً من الداخل، ولعل هذا التناقض في طبيعتهم يجعلهم في النهاية شخصيات جذابة وآسرة". واختتم بن عمار "الكلمات واللغة قد تكونان أقوى وأشد تأثيراً من أي لكمات".

التعليق