أوراق نقدية تبحث في إبداعات المرأة العربية وميلها إلى الابتكار والتجديد

تم نشره في الاثنين 10 كانون الأول / ديسمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • أوراق نقدية تبحث في إبداعات المرأة العربية وميلها إلى الابتكار والتجديد

في كتاب صدر للباحثة وجدان الصايغ بعنوان "القصيدة العربية قراءة في الأنساق"

عزيزة علي

عمان- يرى د. عبدالعزيز المقالح في تقديمه لكتاب "القصيدة الأنثوية العربية- قراءة في الأنساق" لـ د. وجدان الصائغ "أن هذا العمل يمثل جهدا نقديا يتناول إبداعات المرأة العربية في عشرة أقطار عربية".

وأكد المقالح على أن هذا الكتاب بشموليته "سيحظى باهتمام كبير من النقاد والقراء على حد سواء لأنه لا يعكس في النماذج التي أوردها أحدث ملامح الإبداع النسوي في هذه الأقطار وحسب وإنما يجعل القارئ يشعر أنه في رحلة تنتقل به من اليمن إلى لبنان ومن قطر إلى العراق، ومن مصر إلى عمان، ومن الإمارات إلى المغرب".

وأشار المقالح الى النماذج المدروسة من خلال الأدب النسوي في هذه الأقطار والذي يميل إلى "الابتكار والتجديد وإلى طرح الأسئلة العميقة التي ترفض الانصياع للإجابات الجاهزة والقوالب المكرسة وهو تعبير طبيعي عن حالة التمرد التي أعقبت سنوات الحرمان والإقصاء، وليس في هذه النماذج ولا في المواقف التي تعبر عنها ما يشي بالعداء والتنكر للتراث أو ما يدخل في منطقة شعارات القطيعة والأخذ بمنطق الاقتلاع من الجذور".

وأضاف المقالح أن "الرغبة في التجديد والإصرار على دخول العصر من أوسع أبوابه هما هدف هذه النماذج وهو ما دعا د. وجدان إلى النظر فيهما في تجربته الشعرية النسوية من شتى أبعادها".

ونوه إلى أن "الموضوعات المتعلقة بفنيات النصوص الشعرية لما يمثله الإبداع الشعري من حساسية عالية وأسلوبية ترقى إلى الخلق والإبداع".

ولفت المقالح إلى ان الباحثة تميل في قراءتها إلى "المبالغة في تقدير هذه التجارب الإبداعية وإعطائها أكثر مما تستحق من الثناء انطلاقا من العلامات الدالة على تطور شأن المرأة العربية التي ترفض منذ حين -في حالة كونها مبدعة- أن يتناولها النقد الأدبي برفق أو أن يتمسك الناقد معها بالمعنى البديع للحديث المأثور (رفقا بالقوارير)".

وزاد المقالح "المرأة دخلت ساحة الكتابة الإبداعية المعاصرة متأخرة عن شقيقها الرجل الذي كان قد شاركها الحرمان والانقطاع عن التعبير قرونا طويلة منذ اضطرت راية العروبة والإسلام إلى التراجع والانحناء للعواصف القاسية".

ولفت المقالح إلى أن المرأة "ترفض محاولات الاستقبال التي تليق بطيور الزينة ولا تليق بالمرأة الإنسان، المرأة شقيقة الرجل وشريكته في القدرة على الإبداع وبناء الحياة الجديدة فالتقدير لا يكون إلا للجهد الإنساني في ذاته بغض النظر عن مبدعه رجلا كان أو امرأة".

وعد المقالح الإشارات الدالة التي تضمنتها الإضاءة قد حددت منهج الناقدة بمنتهى الوضوح.

وبين أن "الباحثة مضت في ضوء هذا المنهج لتأسيس رؤيتها عن الأدب النسوي نائية بنفسها عن الإشكاليات التي تتفاقم حول هذا الموضوع ومعلنة الجهد والإبداع كأساس للتقدير وليس أي شيء آخر ضاربة عرض الحائط بتلك المقولات المتخاذلة التي تذهب إلى أن المرأة تخرج إلى النور مهيضة الجناح".

من جانبها قالت د. وجدان في "إشارة البدء" "إن الأدب الأنثوي أضاء شعرا وسردا وتساؤلات ما تزال متقدة وتتحرك بين شرعية الهوية والتهميش، وما يزال عدد من القراء يعلن تبرمه من هذا الأدب وتحت مظلات ملونة منها أنه أدب الجسد الناعم أو الجنس اللطيف أو قل أدب القوارير والغرف المغلقة أو النصف مضاءة".

وأضافت وجدان "أن الأدب الأنثوي ظل يحث الخطى ويواصل السير في بحثه عن تقنيات مدهشة تمكنه من إثبات جدارة حضوره في المشهد الثقافي. وهو سير متأنّ ينظر بكثير من الحذر لحركة النقد وبكثير من الاعتزاز للذاكرة الإبداعية العربية وللحركات التجديدية (الحداثوية) غير منفصل بشكل من الأشكال عن الراهن الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي".

ورأت وجدان أن هذا الأدب "مندغم بالوجع الأنثوي وقادر على التعبير عن مباهج الأنوثة ومخاوفها خالقا خصوصية ذات صلة مباشرة بطبيعة الأنثى البيولوجية والنفسية وظرفها الاجتماعي الخاص".

وزادت "من الأفضل أن نبعد عن ذاكرتنا السؤال التقليدي الملغوم: هل هناك أدب أنثوي؟ أو ألا يكون الإبداع الأنثوي هو نوع من أنواع إثبات الحضور أو التعويض البيولوجي".

ويتناول الكتاب الذي يقع في (175) صفحة القصيدة الأنثوية في أكثر من نسق منها: أنساق الترميز، والبنية التراجيدية، وخصوصية النسق، والقصيدة الأنثوية بين الإسقاط الفني والترميز، وتحولات الذاتي، وشعرية الحوار الذاتي، والقصيدة الأنثوية بين مكابدات الذات وسلطة الآخر، والبنية القصصية.

يذكر ان د. وجدان الصائغ هي رئيسة قسم اللغة العربية في كلية الآداب جامعة ذمار وصدر لها "الصورة البيانية شعر عمر أبو ريشة"  و"الصورة البيانية في النص النسائي الإماراتي" و"جذوة الإبداع وموقد البوح، قراءات بلاغية في نصوص معاصرة" و"زهرة اللوتس، قراءات بلاغية في شعرية علي عبدالله خليفة" و"الصورة الاستعارية في الشعر العربي الحديث" اضافة الى "العرش والهدهد، مقاربات تأويلية لبلاغة الصورة في الخطاب الشعري اليمني" و"نقوش انثوية، قراءات في النص النسوي" و"الأنثى ومرايا النص" و"شعراء من دلمون".

وقد حازت دراساتها النقدية على جوائز عديدة منها: جائزة إبداعات المرأة في الأدب، الشارقة في العام 1998، عن كتابها "الصورة البيانية في النص النسائي الإماراتي"، وجائزة العفيف الثقافية للآداب في العام 2003، من صنعاء عن كتابها "العرش والهدهد، مقاربات تأويلية لبلاغة الصورة في الخطاب الشعري اليمني المعاصر".

التعليق