أساليب مختلفة لتعديل سلوك الطفل السلبي

تم نشره في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • أساليب مختلفة لتعديل سلوك الطفل السلبي

الحوار الإيجابي أنجح الوسائل

 

وفاء أبوطه

عمّان-ما أنجح وسيلة لتعديل السلوك السلبي للطفل؟ هذا هو السؤال الذي ظل على مدى عدة أسابيع يدور في مخيلة أم سمير(27 عاما) لتغيير سلوك ابنها البالغ 10 أعوام.

وبعد عدة محاولات فاشلة لتعديل سلوكه, قررت قبول سمير بسلبياته على أمل أن يتغير عندما يكبر, معتبرة أن ذلك "شقاوة أولاد".

تقول أم سمير, وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال, "سمير يكذب ويتطاول على معلماته, وأحيانا يسرق الألعاب من جيرانه".

ويرى علماء النفس أن الإنسان يولد صفحة بيضاء ويتعلم السلوكيات بعد ذلك, فحسب اختصاصية علم النفس دعاء الكيالي, ما دام السلوك متعلماً وليس فطرياً يمكن تعليم السلوك الإيجابي ومحو السلبي.

لكن الكيالي تعتقد أن الطفل إنسان دائم التغيّر مبينة أن "سلوكه في أي لحظة أو مناسبة قد يختلف كثيرا أو قليلا عنه في الأخرى".

وتعزو ذلك إلى تنوع المتغيرات النفسية والبيئية التي تؤثر عليه في كل حالة.

تؤكد أم سمير ذلك."أحيانا أرى سمير طفلا صادقا يسمع كلام والديه وأحيانا أخرى أجده كاذبا ولا يستمع لأحد".

وأحيانا تضطر أم سمير إلى تهديد ابنها بأشياء لا تحبها, لأنه يثير أعصابها لدرجة تفقد فيها السيطرة على نفسها.

لكن ما يثير غيظ هذه السيدة, هو ردة فعل سمير فهذه التهديدات فقدت مؤخرا قيمتها وأهميتها عنده "في البداية كان يتأثر بهذه الكلمات لكن حاليا لا يؤثر أي تهديد فيه".

وتفسر الكيالي ذلك "تكرار هذه التهديدات من دون فعلها يوحي بضعف, فيتكرس لدى الطفل أن أمه ضعيفة فيتمادى في الكذب من دون خوف".

وتنصح الكيالي أن تجلس أم سمير مع ابنها جلسة هادئة تظهر فيها عاطفة الأمومة وتتحدث معه في الأمر بهدوء.

وتحذر من الانفعال والعصبية عند الحديث وإلا اعتبر الطفل أن ما تقوله الأم كان مجرد استدراج له.

واستعانت أم سمير بالمرشدة الاجتماعية في مدرسة ابنها, التي أكدت أن سمير يقلد ما يشاهده داخل أو خارج المنزل.

تؤكد الكيالي ذلك"الطفل يلاحظ تصرفات الآخرين بدقة كبيرة", لذا تشدد على أهمية القدوة الحسنة في تعديل سلوك الأطفال.

وتتساءل أم سمير عن تعلم ابنها لهذه السلوكيات, مؤكدة أنها غير موجودة في المنزل, لكنها ترجح تقليده لزملائه في المدرسة.

وتقول أم سمير, التي يئست من تغيير سلوك ابنها,"ما أزال أستخدم عبارات التهديد كتهديده بإخبار والده فهو يخافه كثيرا".

فبالنسبة لأم سمير, التي لجأت لأسلوب التهديدات لتعديل سلوك ابنها "التهديد بمواجهة الأب أو بالضرب أفضل طريقة لتغيير السلوك".

أما أم عمر فاختارت طريقة أخرى لتعديل سلوك ابنتها ريم (9 أعوام) عن طريق حرمانها من الأشياء التي تحبها.

وتعترف أم عمر(30 عاما) باستخدامها أسلوب الحرمان مع ابنتها ريم لكنها تبرر ذلك "أستخدمها حتى تكف عن سلوكها السيئ".

تقول أم عمر, وهي أم لخمسة أطفال, "أحرم ريم من الرسوم المتحركة, فهي متعلقة بها كثيرا". وتصف أم عمر ريم بأنها عنيدة ومشاكسة ولا تسمع لكلام أحد.

ويمكن للأم أن تعدل سلوك طفلها, وفق الكيالي, بفحص أسباب المشكلة أولا ثم محاولة علاجها. 

وتقترح الكيالي وسائل أخرى غير الحرمان كأسلوب الخبرة المباشرة مثل ترك الطفل يمر بالسلوك الخاطئ ليرى نتائجه بنفسه ويتعلم منه.

لكن أم عمر تجد صعوبة في تطبيق هذا الأسلوب, وتصف ابنتها "تردد ريم كلمات سيئة من دون وعي لمعناها, وإذا تركتها تمر بالسلوك الخاطئ لمعرفة نتائجه فإنها لا تتعلم".

ويطاول التلفظ بألفاظ سيئة الغرباء, فإذا اجتمعت ريم مع زميلاتها تشتمهم, ما يؤثر على علاقاتها الاجتماعية.

واعتذرت أم عمر عن كثير من الزيارات الاجتماعية فبالنسبة لها "بقاؤها مع ريم في المنزل أفضل من الفضيحة التي تسببها بتصرفاتها السيئة."

وتعود الكيالي لتؤكد على أن تعديل السلوك يحتاج للصبر, فهو ليس سهلا فكلما كبر الطفل كانت عملية التغيير وتعديل السلوك أصعب.

والسؤال هنا كيف يمكن تعديل سلوك الطفل؟ وهل يمكن ذلك بطريقة لا تجعله يشعر بذلك؟

في البداية تنصح المرشدة الاجتماعية زينا شنّك بملاحظة سلوك الطفل السيئ والتأكد من رغبته في التعاون وقبول التغيير في سلوكه.

ومن المهم, وفق شنّك, أن تكون البيئة كافية ومناسبة لعملية التغيير, مع وجود الوقت الكافي للتغيير حتى النهاية.

وتذهب إلى أنه ينبغي تحلي الأم بالصبر, والمعرفة الكافية والخبرة والميول الإيجابية التي تساعدها على معالجة السلوك.

وتنصح شنّك كل الآباء بإيجاد العلاقة الإيجابية بينهم وبين أبنائهم, وتقول"لابد أن تشاركه الأم بعض الأنشطة, وتشجعه على ممارسة الرياضة إلى جانب ممارسة هواية أخرى يحبها".

وتؤكد على ما قالته الكيالي "يجب أن تجلس الأم لمناقشة آراء ابنها وأحواله الخاصة بطريقة يملؤها الحب والتفاهم من دون أن تلعب لعبة الواعظ".

وتستحضر شنّك مقولة خبيرة التحليل النفسي الشهيرة هيلين دويتش "الطفل لا يولد بسلبياته"، موضحة أن "السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل تشكل شخصيته إلا أنه يمكن التعديل بعدها ولكن بصعوبة".

ومن الأفضل, كما تقول شنّك, إيجاد الأساس السليم بدلا من الهدم ثم إعادة البناء.

وفي هذا السياق تنصح اختصاصية تربية الطفل زينا السعداوي بعدم التعامل مع الأطفال وهم غاضبين, واحترامهم كشخص بالغ.

وتفضل السعداوي إعطاء الطفل تعليمات إيجابية تحمل صيغة الأسئلة والأوامر البسيطة والقصيرة, فهي أسهل عليه في التنفيذ.

وفي حالة لجوء الطفل للكذب تقول السعداوي"لا تضع الطفل في مواقف تلجئه للكذب أو السرقة"، وتنصح بتغيير البيئة أو الظروف التي اضطرته للكذب من قبل.

وتضرب مثلا على ذلك "لا تروعه عندما تسأله عن أداء الواجبات مثلاً أو تلح عليه بطريقة تجعله يتملص منك بالكذب".

"إنما عليك أن تعاونه في أن يخطط وينظم وقته بحيث يستطيع مع المذاكرة أن يمارس أنشطة أخرى". تضيف السعداوي.

ولتعديل السلوك يجب ملاحظة نوع معززات السلوك عند الطفل سواء كانت ذاتية أو خارجية سلبية أو إيجابية, حسبما ذكرت السعداوي.

ويفيد هذا التحديد في ضبط أنواع المعززات التي تؤثر في السلوك عند إجراء التعديل, فبعض الأطفال يفضلون المكافأة المعنوية في حين يفضل الآخرين المكافأة المادية.

وينصح الخبراء دائما بأسلوب الحوار لتقريب المسافة بين الأطفال والآباء، كما أن ذلك يساعده على استشارة الأم في كل أموره، إلى جانب أنه بهذه الطريقة يتعلم كيف يكون إيجابيًّا بطريقة واقعية لا تصيبه بالإحباط.

التعليق