اختتام فعاليات "المهرجان العربي الخامس للصورة الفوتوغرافية"

تم نشره في السبت 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • اختتام فعاليات "المهرجان العربي الخامس للصورة الفوتوغرافية"

اشتمل على مسابقتين محلية وعربية وزار المشاركون فيه البتراء وحواضر تاريخية وسياحية محلية أخرى

 

محمد جميل خضر

عمّان- اختتمت مساء اول من امس فعاليات "المهرجان العربي الخامس للصورة الفوتوغرافية" الذي نظمته على مدى أيام الأسبوع الماضي الجمعية الأردنية للتصوير الفوتوغرافي.

وشاركت في فعاليات المهرجان الذي يقام سنويا بدعم كبير من قبل أمانة عمان الكبرى ووزارة الثقافة ومؤسسات محلية أخرى، 11 دولة عربية هي بالإضافة للأردن: البحرين، الجزائر، السعودية، السودان، سورية، العراق، عمان، فلسطين، لبنان والمغرب.

واشتملت فعاليات الختام على حفل عشاء للمشاركين ولجنتي الفرز الأولي والتحكيم وعدد من الإعلاميين، دعيت إليه سمو الأميرة منى الحسين الرئيسة الفخرية للجمعية الأردنية للتصوير الفوتوغرافي ومؤسسو الجمعية وداعموها.

ووزعت خلال حفل العشاء الجوائز على الفائزين بالمسابقتين الرسميتين اللتين استحدثتا في دورة المهرجان لهذا العام (مسابقة للمصورين الأردنيين وأخرى للعرب) كما وزعت الدروع وشهادات التقدير على المشاركين والداعمين والمؤسسين والإعلاميين. كما قدمت بعض الوفود العربية الدروع للجمعية الأردنية للتصوير.

ووسط غابة وارفة الألوان ومتزاحمة المشاهد، افتتح مندوبا عن سمو الأميرة منى الحسين، أمين عمان الكبرى المهندس عمر المعاني، مساء الأحد الماضي في قاعة المدينة التابعة للأمانة في راس العين معرضا للصور الفوتوغرافية وزعت على قاعتين واحدة للمصورين الأردنيين وأخرى للعرب.

وضم المعرض الذي ينتهي مساء اليوم وشكّل إحدى أهم فعاليات المهرجان، الصور الفائزة في المسابقتين، وتلك التي اختارتها لجنتا الفرز والتحكيم من بين 1300 صورة فوتوغرافية تقدم بها 250 مصورا فوتوغرافيا محليا وعربيا.

وعبر المشاركون العرب في المهرجان الذي تتبناه منذ خمسة أعوام الجمعية الأردنية للتصوير الفوتوغرافي متحدية صعوبات تحقيق ذلك ومقدمة جهود أعضاء هيئتيها الإدارية والعامة نموذجا لافتا للعمل الطوعي العام، عن فرحتهم المتناهية بالوحدة العربية المصغرة، من خلال التقاء فناني التصوير الفوتوغرافي من دول عربية عديدة وتواصلهم وتبادل الخبرات والمعلومات المتعلقة بحقل اختصاصهم وهوايتهم (التصوير الفوتوغرافي) الذي كرس بعضهم حياته له.

وأشادت الفنانة المصرية دعاء الشعراوي من صالون مصر للتصوير الضوئي بالتنظيم "الرائع للمهرجان والحفاوة التي تم التعامل بها من قبل أعضاء الجمعية الأردنية جميعهم ما أشعرنا أننا لم نغادر بلادنا". وتمنت الشعراوي تفاعلا أكبر من قبل الجهات الإعلامية في دورات المهرجان المقبلة. واستعرضت بتقدير الحواضر والأماكن التي زاروها خلال أيام المهرجان.

ووصف المصور السعودي الفنان عيسى عنقاوي الرئيس السابق لبيت الفوتوغرافيين السعوديين تنظيم الجمعية للمهرجان بالبادرة الجيدة، وبارك للقائمين على التظاهرة العربية الحاشدة قدرتهم على الاستمرار والتطور.

وأشار عنقاوي في سياق متواصل للوحدة الفنية العربية متمنيا أن تمتد لتصبح وحدة كاملة ومؤثرة في الساحة العالمية، كما تمنى أن يفعل الاتحاد العربي للتصوير الفوتوغرافي.

ووصف رئيس الجمعية العراقية للتصوير د. صباح الجماسي الصورة بأنها رسالة محبة وسلام، وتحدث في سياق متصل عن القفزة التي حققتها الجمعية الأردنية في مهرجان هذا العام، وأشاد بكرم الضيافة العربي الأصيل.

وتمنى الجماسي الذي وزع باسم الجمعية العراقية خلال حفل الختام أربعة دروع و13 شهادة تقدير على منظمي المهرجان وضيوفهم، أن تعطي إدارة المهرجان مزيدا من الاهتمام لوسائل الاعلام المختلفة، خصوصا المرئية وتدعو الفضائيات العربية لتغطية فعاليات الدورات المقبلة.

وقال رئيس فريق جوالة الأرض المصور السوري محمد حاج قاب "ان أجمل ما في الحياة المثاقفة روح وأمل، والصورة توقف الزمن لكي تحكي للأبدية قصة ما كان وما سوف يكون". وتحدث قاب في سياق مداخلته عن الحدود الزائفة بين الأقطار العربية، خصوصا بين سورية والأردن "وها هي الصورة العربية ترتقي في سماء الثقافة الأردنية بارك الله جهود الحكومة الأردنية وأمانة عمان".

وتقاطع كلام قاب عن الحدود الزائفة مع كلام زميله المصور السوري عبد القادر شعيب الذي أكد أن المهرجان كسر تلك الحدود الزائفة، وشكر في سياق متواصل سمو الأميرة منى الحسين "وكل القائمين على تلك التظاهرة العربية اللافتة".

ورأى المصور السوداني محمد بشير الشفيع الحائز على برونزية المحور العام في المسابقة العربية للمهرجان، إن المهرجان جمع الأخوة العرب "الذين جمعوا إبداعاتهم في باقة فوتوغرافية رائعة الجمال وعظيمة الدلالات"، وأضاف الشفيع حول أهمية الصورة "لا يخفى على أحد قوة تأثير الصورة الفوتوغرافية في القرارات التي تصنع الحرب وتصنع السلم وفي بناء العلاقات وهدمها"، وتمنى أن تتواصل الجهود المماثلة "حتى نقوم بدورنا الحضاري ونعكس صورة مشرّفة ومشرقة عن بلادنا العربية المستهدفة وأن نهتم بالكاميرا مثلما نهتم بالبندقية".

وتحدث رئيس اتحاد المصورين العرب في أوروبا فتحي أبو الطبول عن الدور المهم والمحوري للأردن في دعم الثقافة والإبداع وتكريس الاختلاف كمهارة إنسانية فاعلة، ورأى في الثقافة الجادة طريقا قويا وصحيحا لنشر الصورة الهادفة والفنية والمتطورة القادرة على مواكبة تسارع إيقاع العصر.

ولفت أبو الطبول إلى دور المهرجان المهم في تشجيع المصورين العرب على نقل وعرض كل ما هو جديد، ولتكون صورهم لافتة ومثيرة لانتباه العالم ولتتحول الصورة "خصوصا في محور الإعلام إلى لغة إعلامية تنطق بقضايانا المصيرية خصوصا قضيتي فلسطين والعراق"،

ودعا في المحور العام والإنساني أن تنتبه الصورة لعالم الطفولة وبراءتها وأحلامها وعذاباتها، ولما تعانيه في بعض الدول العربية من مرض وفقر وحرمان.

وأشار أبو الطبول في السياق إلى مبادرتهم في دعم مسابقة تصوير للأطفال نظمها مركز زها الثقافي للفئة العمرية ما بين 6- 16 عاما وهي، بحسبه، الأولى من نوعها على صعيد العالم العربي، كما أشار الى دعم اتحاد المصورين العرب في أوروبا إقامة معرض تصوير مشترك للفنانين الأردنيين فؤاد حتر ووائل حجازين في ألمانيا حقق ردود فعل ايجابية قوية هناك.

وتحدث عريف حفل الختام د. راسم الكيلاني الذي كان واحدا من مؤسسي الجمعية الأردنية للتصوير الفوتوغرافي عن الأهداف التي أملوا بتحقيقها عندما تبنوا مبادرة تأسيس الجمعية، وأجرى في السياق مقارنة بين أحوال المصورين الأردنيين في السابق وفي بدايات هذا الفن قبل ربع قرن وأكثر وبين الوضع الحالي مشيرا الى الصعوبات التي واجهوها وصولا الى الوضع الحالي المشرف.

وذكر الكيلاني ان الاردن يتمتع بمزايا مناخية وطبيعية وتاريخية نادرة، وافاد ان 2400 نوع من النباتات والازهار البرية موجودة في الاردن، ما يجعل فن التصوير حقلا مهما لتعريف العالم بما يتمتع الاردن به من مزايا وخصائص.  

وبدوره استعرض رئيس الجمعية الاردنية للتصوير الفوتوغرافي د. فؤاد حتر التقدم الذي حققوه في مهرجان هذا العام، خصوصا المسابقتين الرسميتين وتحويل إقامة الوفود من بيت الشباب الى فندق لائق والجولات الميدانية العديدة وعلى وجه الخصوص زيارة البتراء ثاني عجائب الدنيا السبع الجديدة وتسابق المصورين العرب على التقاط الصور لمدينة الانباط التاريخية الخالدة.

وشكر حتر المؤسسات الداعمة ابتداء بأمانة عمان التي قدمت هذا العام دعما كبيرا ولافتا ووزارة الثقافة خاصا وزيرها د. عادل الطويسي بالشكر والبنك الأهلي وبيت الكاميرا بإدارة المصور المعروف وأحد مؤسسي الجمعية علي كتانة ومدماك للإسكان وشركة النابلسي والعمد.

وذكر المهندس جمال كواليت من مدماك للإسكان إن السبب الرئيسي الذي دعا شركتهم لدعم الجمعية هو ايمانهم بدورها المهم في تنمية الذائقة الفنية عبر ثقافة الصورة "ولقناعتنا بأهمية دعم القطاع الخاص لمؤسسات المجتمع المدني حتى تقوم بدورها التطوعي على أكمل وجه".

وكان فاز في مسابقة المهرجان الرسمية ستة مصورين عرب ومثلهم أردنيون (ثلاثة في المحور العام وثلاثة في محور الآثار)، وجاء الفائزون الأردنيون على النحو التالي: في المحور العام نال الفنان لطفي موسى الجائزة الذهبية وأيمن الفايز الفضية والمهندسة رنا السقا البرونزية، وفي محور الآثار حصل الفنان آدم عيسى على الميدالية الذهبية وأديب عطوان الفضية ود. شومان محمد البرونزية.

وعربيا تناصف الفنان الفلسطيني وسام نصار والفنان العراقي سيروان محمد الجائزة الذهبية ونال المصري نور الدين الرفاعي الفضية وحاز السوداني محمد بشير الشفيع على البرونزية عن المحور العام، وعن محور الآثار فاز الفنان السوري حسام عبد النور بالجائزة الذهبية وتقاسم المصريان أشرف كمال عوض وجلال رفعت الجائزتين الفضية والبرونزية.

ومرت عملية التقييم بمرحلتين، مرحلة فرز 1300 صورة وصلت الجمعية الأردنية للتصوير من قبل 250 مصورا فوتوغرافيا عربيا، وشُكلت لغايات الفرز لجنة تكونت من الفنان د. عرفات النعيم من جامعة العلوم التطبيقية وليندا خوري من دائرة التصوير والفنان والناقد التشكيلي عصام طنطاوي.

وبعد مرحلة الفرز الأولية قامت لجنة التحكيم المكونة من الفنانين والنقاد: علي كتانة والمهندس إبراهيم الفضيلات وعصام طنطاوي باختيار الأعمال الفائزة من بين مئات الصور التي وصلتها. واعتمدت اللجنة في قراراتها وتوصياتها أسسا علمية دقيقة، فصّلها الناطق الإعلامي للجمعية الفنان عبد العزيز الحمصي في حديث مع "الغد" بما تحمله الصورة من مضمون والتقنيات المستخدمة في عمليات التصوير وزاوية الصورة والقيمة الجمالية فيها.

وتأسست الجمعية الأردنية للتصوير التي ترأسها فخريا سمو الأميرة منى الحسين، في العام 1994 هادفة لنشر ثقافة الصورة من خلال تشجيع الهواة وتنمية الاهتمام بالأبعاد الجمالية للصورة والتعريف بالمناطق السياحية والتاريخية في الأردن، وخدمة البيئة والحث على الإنتاج الفني في مجال التصوير وتمثيل الأردن في المناسبات ذات العلاقة.

ونال أعضاء في الجمعية خلال الأعوام الماضية جوائز محلية وعربية وعالمية بحسب الناطق الإعلامي فيها عبد العزيز الحمصي الذي ذكر إن الجمعية اكتشفت أماكن في الأردن لم يكن قد التفت إليها أحد من قبل وكانت منسية مثل وادي النخيل جنوب البحر الميت، الذي أوضح الحمصي إنه يشبه سيق البتراء، وكذلك أماكن قرب نهر اليرموك ولواء الكورة وغيرها من الأماكن التي وصلوها خلال زياراتهم الدورية المشكلة جزءا من نشاطات الجمعية التي يستضيفون فيها عادة إعلاميين من مختلف القطاعات الإعلامية.

التعليق