زواج البنات في ريف مصر إرهاق لا يطاق

تم نشره في الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 08:00 صباحاً

القاهرة- في مصر، وبرغم الإحصاءات الرسمية التي تقدر عدد من فاتهن قطار الزواج من الشابات فوق الخامسة والثلاثين بنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون فتاة، غالبيتهن يعشن في العاصمة والمدن الرئيسية، هناك من يشكو من زواج البنات.

ففي كثير من قرى مصر بات تجهيز مستلزمات زواج الفتاة وكذا الهدايا التي يقدمها أهل العروس للعريس بعد الزفاف، بات يمثل مصدر قلق وانزعاج كبيرين بعدما صارت هذه التجهيزات والهدايا تتكلف آلاف الجنيهات في وقت تئن في الأسر الريفية من وطأة الفقر والحاجة.

نموذج واقعي

في منطقة العياط، جنوب القاهرة، ومع كثرة أنواع وأغراض السلع المعمرة والأدوات المنزلية، صارت الأسرة مكلفة بتجهيز ابنتهم العروس بكل ما تحتاج وربما لا تحتاج، فقط من باب التنافس.

ولكن هذا قد يكون أمرا يسيرا، باعتبار أن الأم الريفية تبدأ في تجهيز مستلزمات زواج ابنتها عادة عندما تبلغ البنت العاشرة وربما قبلها.

ويشمل ذلك العشرات من الأطباق والملاعق والسكاكين وأدوات المائدة والمفروشات والسلع المعمرة من غسالة ملابس وأطباق وتليفزيون وخلاط وثلاجة وجهاز فيديو، وحديثا، الحاسب الآلي والمكواة وملابس الأطفال المتوقعين، وأثاث غرفة أو غرفتين إذا اقتضت الضرورة.

تقول أم سامية انه في فترة الخطوبة تتولى أسرة العروس رد الهدايا التي يقدمها العريس. فمثلا إذا قدم العريس فاكهة في سلال، يتعين على أهل العروس إبقاء هذه السلال وإعادتها مملوءة بالطيور المنزلية ومنتجات الألبان والفاكهة وغيرها من الهدايا لوالدة العريس، وهكذا طوال فترة الخطوبة.

العَشاء الكبير

ليلة الزفاف تقوم أم العروس بتحضير وجبة دسمة من الطيور ومنتجات اللحوم المختلفة و"المحاشي" لتغذية العروسين في ليلة العمر. ويتم نقل هذه المائدة على رؤوس السيدات إلى بيت العريس لتراها أمه وتتذوقها ثم تنقلها بدورها إلى شقة الزوجية.

وفي اليوم التالي يتم إرسال وجبة مشابهة تتقاسمها أسرة العريس. وفي اليوم الثالث يتم إرسال الفطير المشلتت في حدود خمس صينيات كبيرة الحجم.

في الخميس الأول بعد الزفاف يتم إرسال "عشاء" (وجبة ضخمة جافة كهدية) ويتكون من كمية كبيرة من الأرز الجاف والدقيق والفراخ الحية واللحم والمعكرونة بالإضافة إلى مبلغ مالي.

من تقاليد الزواج في الريف المصري تكرار تبادل الهدايا خلال فترة الخطبة.

ويتكرر ذلك كل خميس ويتحمل التكلفة احد إخوة العروس أو احد أعمامها كل مرة. ثم يأتي الدور على "العشاء الكبير" وكان يقدم فيه حتى وقت قريب خروف مع كيس دقيق وغيره من المواد التموينية بكمية تكفي أسرة العريس كاملة لأسبوعين على الأقل.

وقد صار هناك تقليد الآن بأن يقوم والد العروس بشراء سوار او سوارين من الذهب لابنته ويحملها إليها في أول زيارة منه لها بعد الزفاف.

وفي كل عيد أو مناسبة يتم تقديم هدايا مختلفة، بعضها نقدي، من جانب أسرة العروس إلى العريس وأسرته ويستمر ذلك حتى بعد إنجاب الطفل أو الطفلين الأولين.

تفاخر مكلف

تقول أم سامية أنها تفعل ذلك لأن جيرانها يفعلون ذلك مع بناتهم برغم أن ذلك يعرض أسرة العروس لضائقة مالية كبيرة ويدفع بعض الآباء للاستدانة وبيع أصول هامة.

ويضيف زوجها أنه شخصيا استدان ليوفر لابنته مثل هذه الأشياء غير الضرورية من وجهة نظره لأنها كلها تستهلك في الحال ولا يبقى منها شيء يفيد العروسين، ويقول إن زواج الولد لم يرهقه بهذه الطريقة.

محاولة فاشلة

في ذات القرية، قام عضو بإحدى الجمعيات الخيرية بدعوة الآباء لمناقشة الأمر والتوصل إلى اتفاق ودي يسمح بتخفيف الضغوط على الأسر، فكانت النتيجة فشلا ذريعا لاختلاف الآباء حول من يقوم أولا بتخفيف سقف طلباته، أهل العريس أم أهل العروس.

كما أن بعض الأمهات وبخن أزواجهن على هذا الاتفاق وخالفن التوصيات لمجرد التنافس مع أسر أخرى.

ويرى إمام مسجد القرية وهو خريج في جامعة الأزهر يرى أن مثل هذه السلوكيات ستؤدي إلى زيادة العنس وامتدادها من المدينة إلى القرية، ويحذر من ذلك بشدة.

وأبدى الشيخ أسفا على الوقت الذي كانت بنت الريف تتزوج في الخامسة عشرة من عمرها، وقال ان الكثير من فتيات قريته يتزوجن حاليا في سن الخامسة والعشرين ويزيد.

التعليق