تحذيرات من تناول الأدوية من دون وصفة طبية

تم نشره في السبت 27 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً
  • تحذيرات من تناول الأدوية من دون وصفة طبية

ثقافة آخذة بالانتشار تترجم المقولة الشائعة "الإنسان حكيم نفسه"

كوكب حناحنة

عمّان- بعد أن اكتشفت عائدة مرزوق أن لديها تحسسا من تركيبة البنسلين الطبية توقفت عن أخذ الأدوية على عاتقها.

واعتادت العشرينية مرزوق شراء الأدوية المسكنة لألم الأسنان والصداع من الصيدليات دون وصفة طبية وأحيانا أخذ مثل هذه المسكنات على شكل حقن، إلى أن اكتشفت مشكلة تحسسها هذه فتوقفت عن ذلك.

ويعد صرف الدواء دون وصفة طبية، ثقافة سائدة في مجتمعنا وبخاصة في المناطق الشعبية، كما يؤكد عاملون في هذا المجال.

وهذا ما يذهب إليه اختصاصي ومستشار الطب العام د. عبد الرحيم الحديدي، ويؤكد شيوع هذه الظاهرة من خلال تجربته العملية.

ويقول "كثيرا ما اذهب لعلاج مريض في بيته، واتفاجأ بجيرانه وأهله وهم يحضرون لي مجموعة من الأدوية ويستشيروني في صرفها له".

في حين أن السلوك الطبيعي الذي يجب أن يسير عليه المريض كما تقول رئيس قسم الصيدلية في المستشفى الإسلامي رشا أبو الفيلات هو أن يمر على الطبيب ويخضع للكشف ويشخص مرضه ويكتب له الدواء المناسب ومن ثم يراجع الصيدلية لصرفها.

وهذا السلوك، على حد قولها، يغيب عن كثير من المرضى "فهم يلجأون إلى علاج أنفسهم من خلال تجربتهم بدواء معين أو وصفة مجربة على حد تعبيرهم من أحد الأصدقاء، وبذلك يتجاوز القانون دون أن يكترث بذلك".

وتؤكد الصيدلانية لميس محسن وجود مرضى هم أطباء لأنفسهم يعتمدون الدواء المجرب من قبل صديق ويثقون ويقتنعون به أكثر من وصفة الطبيب.

وتتفق أبو الفيلات مع الحديدي في شيوع الظاهرة، وبخاصة في المناطق الفقيرة لعدم قدرة المريض فيها على دفع كشفية الطبيب. ونجده يلجأ، كما تقول، إلى هذا الأسلوب مستعينا بخبرة صديق له وتجربته مع هذا المرض أو ذاك والعلاج الذي تناوله وترك أثرا إيجابيا على صحته.

وتزيد أبو الفيلات "كما أن حاجة الصيدلي لزيادة المبيعات وسد الالتزامات تضطره أحيانا إلى صرف الأدوية دون وصفة طبية".

ويذهب الحديدي إلى أن كثرة عدد الصيدليات في المملكة غذت هذه الظاهرة، في ظل المنافسة على استقطاب الزبائن، إذ بلغ عدد الصيدليات وفق دراسات دائرة الاحصاءات العامة 1657 صيدلية في العام 2006.

ويضيف "وبحسب تقارير دولية تعد الأردن أكثر دولة في الشرق الأوسط تدفع ثمنا للدواء مقارنة بعدد السكان، ولدينا سوء استعمال في الأدوية في مختلف القطاعات، وعندنا هدر بمعدل 40% من استعمال الأدوية وهذه تشكل كلفة على ميزانية الدولة".

ويورد الحديدي سببا آخر عمل على نشر ثقافة صرف الدواء دون وصفة، ويقول "وزارة الصحة رسخت هذه الثقافة من خلال مراكزها الصحية، إذا تعتمد مع المرضى سياسة "إيش يوجعك" ولا تجري الفحص السريري اللازم لهم".

ويعزو هذه الطريقة إلى قلة عدد الأطباء وكثرة المرضى، بحيث يراجع الطبيب الواحد ما لا يقل عن 40 مريضا في اليوم الواحد.

ومن جهة أخرى يوجد عدد من الأدوية التي تسمح وزارة الصحة ببيعها دون وصفة طبية، وتشمل، بحسب أبو الفيلات، أدوية المسكنات للصداع والرشوحات الخفيفة وتصنف وفق المسمى(otc).

وتشير الصيدلانية لميس محسن إلى أن الأدوية التي يكثر الطلب عليها وبدون وصفة طبية هي مسكنات الألم وخافضات الحرارة للأطفال وأدوية الحموضة والنفخة.

مؤكدة "ويسمح بصرف هذه الأدوية دون وصفة طبية بحسب قانون وزارة الصحة، غير أن أدوية معالجة السعال والرشح يتكرر الطلب عليها ونشترط الوصفة الطبية لها".

إلا أن خطورة ثقافة صرف الدواء دون وصفة تكمن على حد تعبير أبو الفيلات، في تكرار تناول أدوية المضادات الحيوية دون وصفة طبية، لأن الجسم والجرثومة التي يتم علاجها تقاوم هذا الدواء وتصبح لديها مناعة، وبذلك يحتاج إلى مضادات حيوية أقوى لمكافحتها.

وتشدد محسن على وجود الوصفة الطبية مع المريض في حال طلبه لمضادات حيوية، لأن استخدامها دون وصفة سيعود بنتائج عكسية على المريض.

ويذهب الحديدي إلى أن  كثيرا من الناس تعود تناول الدواء دون اللجوء إلى الطبيب، ويستدرك "الخطورة تكمن في تناول المضاد الحيوي دون وصفة طبية، فإذا ما تناول المريض كورسا واحدا من هذه الأدوية ولم يأخذ الجرعة اللازمة كاملة ستشكل الجرثومة مناعة ضد هذا الدواء".

وعن الأدوية التي تشدد وزارة الصحة الرقابة عليها ولا تسمح بصرفها دون وصفة علاجية تقول محسن"تضم أدوية مسكنات الألم القوية التي قد تقود المريض للإدمان إذا تناولها بشكل مستمر، وبعض أدوية الصداع، والمهدئات والمنومات وبعض أدوية السعال التي تحتوي على مادة منومة".

وتشترط وزارة الصحة، بحسب محسن، عند بيع هذه الأدوية تسجيلها في سجل الصيدلية والاحتفاظ بالوصفة الطبية التي صرفت فيها وتثبيت تاريخ البيع، لضمان عدم بيعها لأي فرد لا يعاني من المرض الذي تصرف له.

وتؤكد أبو الفيلات على ضرورة مراجعة الطبيب للعلاج، فهو بدوره يشخص الحالة وفق العمر والتاريخ المرضي، ومعرفة إن كان المراجع يعاني من أمراض أخرى أو يتناول أدوية معينة، ومدى تأثير وصفة أخرى عليه ومراعاة الوضع الصحي العام له.

مشيرة إلى أن اعتماد سياسة صرف الدواء دون وصفة طبية سيحل مشكلة للمريض ويغفل أخرى إذا لم يسبب أعراضا جانبية في حال كان مريضا بالكلى أو الضغط أو غيرها.

ومن وجهة نظر الحديدي فإن فحص المريض وتشخيص المرض هو أهم خطوة في المراحل العلاجية وليس صرف الدواء.

التعليق