فيلم تسجيلي ممنوع في الكويت يعرض في مهرجان أبو ظبي السينمائي

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً

 

أبو ظبي - "عندما تكلم الشعب":هكذا عنون المخرج الكويتي عامر الزهير لثلاثيته التسجيلية التي عرض مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الأول في أبو ظبي جزأها الأول الذي يتناول معركة المرأة الكويتية لانتزاع حقوقها في التمثيل السياسي.

وكان هذا الفيلم التسجيلي الخليجي الطويل الاول(83 دقيقة) منع في الكويت من قبل ادارة المصنفات الفنية.

ويقول عامر الزهير لوكالة فرانس برس اثر عرض فيلمه في قصر الثقافة بأبو ظبي الاربعاء ضمن تظاهرة "أضواء من الشرق الاوسط"، "اخترت عنوان "عندما تكلم الشعب" لأنني كنت على يقين بأنه خير مترجم لما أريد قوله لناحية النقاش الحر".

ويضيف "عندما تكلم الشعب تم احقاق حقوق المرأة ومهم جدا ان يتكلم الشعب ويناقش قضاياه الرئيسية.حري بنا أن نعمد الى هذه المواجهة بدل أن نخفي رؤوسنا في الرمال".

ويشير المخرج ردا على قرار منع فيلمه الى أن الديمقراطية في الكويت متهمة بأنها "عرجاء" لكن الفيلم يثبت حرية التعبير عن الرأي والنقاش الحر في الكويت.

ويقول "كان الأحرى بالرقابة أن تطبع نسخا من الفيلم وتوزعه على  انحاء العالم كافة لإظهار وضعية الديمقراطية وحرية التعبير عندنا".

وسيتم عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي ينطلق مطلع تشرين الثاني(نوفمبر).

ويؤكد المخرج "قصدت أن أظهر وجهنا الحضاري أمام العالم وليس العكس".

ولم تعط ادارة المصنفات الفنية في الكويت أي أسباب خطية توجب منع الشريط الذي انجز هذا العام لكنها أعطت أسبابا شفهية"لا تستند على أسس فعلية بل واهية ولا علاقة لها بالفن ولا بالثقافة" كما يقول المخرج.

ويؤمن الزهير بأن الرقابة "لم ترد تحمل المسؤولية في عرض فيلم جريء كهذا ما كان يمكن أن يؤدي الى استجواب وزير الاعلام في حينه وهو الدكتور أنس رشيد".

ويتابع الشريط معركة المرأة الكويتية للحصول على حقوقها السياسية وحق تمثيلها في مجلس الأمة الكويتي بدءا من الاعتصام امام مجلس الامة في آذار(مارس) من العام2005 وصولا الى حصولها على هذا الحق الذي نص عليه القانون في15 حزيران(يونيو) من العام 2006 من قبل البرلمان الكويتي لتجري بعدها انتخابات العام2007.

ويتابع المخرج بكاميرته عددا كبيرا من التجمعات والتظاهرات والاعتصامات ويلتقط النقاشات الدائرة هنا وهناك وداخل مجلس الأمة ويكشف الانقسام الحاصل في الرأي حول هذه المسألة.

ويبين الشريط ايضا كيف أن وضع المنطقة والتدخلات الأميركية فيها تعمق من هذا الخلاف اذ وفي نظر الاصوليين باتت وجهة النظر الحداثية ترتبط بالضرورة بالهيمنة الأميركية وما ترسمه من مخططات ليس فقط سياسية وانما ايضا اجتماعية وتربوية للمنطقة.

ويقع انصار الحداثة الذي يعملون من منطلقات بحت وطنية واجتماعية وإنسانية كما في الفيلم ضحية تطرف الأصوليين وايضا الليبراليين المؤيدين للولايات المتحدة ولنظام العولمة ما يزيد الأمر تعقيدا.

ولا يخفي المسؤولون الكويتيون في الفيلم تعرضهم الفعلي لضغوط أميركية في اتجاه منح المرأة حقوقها.

واذا كانت الصورة سوداء ومعقدة حيث "يحاول المتشددون الإسلاميون اعادتنا سنوات الى الوراء" بحسب المخرج فإن عقلية الشباب الجامعي كما صورها تفتح نافذة على الأمل مؤكدة أن التغيير في هذه الحالة نابع من ضرورة وطنية وإنسانية وليس استجابة لتدخلات أجنبية في شأن الكويت.

وفي مشهد استفزازي أراده المخرج وثيقة تسجل للتاريخ التقط يوم جلسة التصويت يبقي المخرج الكاميرا ثابتة لتذكر اسماء المصوتين بالرفض أو التأييد للقانون لفترة طويلة كأنما ليضع النواب علنا أمام مسؤولياتهم ويترك المشاهد يحكم عليهم.

وانجز عامر الزهير الجزء الثاني من"عندما يتكلم الشعب" وهو يتناول قضية تقليص عدد الدوائر في الكويت من(25) دائرة الى (5 )دوائر انتخابية بهدف مكافحة الفساد في البلاد.

أما الجزء الثالث هو في مرحة المونتاج فيعود ليصور الانتخابات التي ترشحت لها المرأة خلال هذا العام للمرة الأولى في الكويت من دون أن تفوز أي من المرشحات.

وعن مشاريعه المقبلة يقول إنه يملك سيناريوهين لفيلمين روائيين طويلين يحتجان الى تمويل.

ودرس عامر الزهير الاخراج والانتاج السينمائي في الولايات المتحدة وانجز أفلاما قصيرة نال اولها "القرار"التانيت البرونزي للفيلم القصير في مهرجان قرطاج السينمائي في العام1984.

كما أخرج عددا من الأفلام الوثائقية والتلفزيونية وفيلما روائيا للتلفزيون بعنوان "اليقظة" عرض في العام1992.

التعليق