الفلسطينيون يقبلون بشغف على قصائد تميم البرغوثي وأمسياته الشعرية

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً
  • الفلسطينيون يقبلون بشغف على قصائد تميم البرغوثي وأمسياته الشعرية

 

القاهرة- حضر مئات الفلسطينيين ليستمعوا لشعره ليملأوا المراكز الثقافية في الضفة الغربية.. وفي احدى المرات ملأوا ملعبا لكرة القدم في مدرسة. وليست هذه هي الاستجابة المعتادة لهذا النوع من الفنون.

 قاطعت الحشود قراءته للشعر عدة مرات بالتصفيق وصارت أبيات من شعره رنات شائعة للهواتف المحمولة على الرغم من أنها باللغة العربية الفصحى وتمس الصراع العربي الاسرائيلي والسياسة في الشرق الأوسط وهي قضايا طرقها العشرات من الشعراء الفلسطينيين والعرب.

إذن ما هو الشيء المختلف عند تميم البرغوثي؟ هو يقول إن شعره برغم تجسيده للواقع المرير والفوضى في الشرق الأوسط بمقدوره أن يوجه لأبناء بلده رسالة أمل بشأن ما هم يائسون منه.

وقال لرويترز في مقابلة من شقته في القاهرة "الآن.. اليوم.. الهوية السياسية للفلسطينيين مهددة بشكل لا سابق له في التاريخ". وأضاف "إن الشعر وأشكال الانتاج الثقافي الأخرى تعزز هذه الهوية ولذلك يتشبث الناس بها.

ومنذ سقوط بغداد يشعر الناس باليأس وهناك حاجة لرسالة أمل" في اشارة الى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في العام 2003. وفي قصائده صور لجنود اسرائيليين في المناطق الفلسطينية ودولة إسلامية صورها على أنها غزال خائف من ترك مخبئه كي لا يموت والشرطة تشتبك مع الطلاب في المظاهرات المعادية للحرب في القاهرة.

ولكن هناك أيضا صورة لطفل تمكن من الخروج من مخبئه ويدعو الغزال لفعل الشيء نفسه مذكرا اياه بأيام الحرية المجيدة. وهناك أيضا روائح وأصوات وقصص قديمة من وسط القاهرة الإسلامية والفقر المدقع والحكم السلطوي.

ويعارض معظم العرب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وينتقدون حكوماتهم على كونها أضعف من أن تقف في وجه اسرائيل أو اقناع واشنطن بتقليل الدعم لإسرائيل في الصراع الطويل مع الفلسطينيين. كما أن الحكومات العربية تقمع المعارضة السياسية والنشاط السياسي.

ويقول البرغوثي أن كتابه "شعر جيد" يرقى لدرجة مقاومة القمع. ويحمل البرغوثي الجنسية الاردنية ولكنه ينتمي لقرية قريبة من رام الله في الضفة الغربية. وأضاف "إنك إذا خلقت الجمال وإذا خلقت الفن.. الفن الجيد فإنك تؤكد إنسانيتك.. تؤكد ما تستحقه". وقال "إن كل فلسطيني -مثل كل جنوب افريقي أسود- اذا فعل شيئا طيبا فإنه يخوض فعل مقاومة.. يخوض عملا من أعمال تأكيد الذات.. يقول اننا بارعون.. اننا بشر.. اننا أقوياء وبمقدورنا تجاوز تحديات الاستعمار والاحتلال والقمع والحرمان".

وصعد نجم البرغوثي وهو ابن للشاعر الفلسطيني البارز مريد البرغوثي والكاتبة المصرية رضوى عاشور في الأراضي الفلسطينية بعدما ظهر في الشهر الماضي وهو يلقي الشعر في برنامج عربي أذيع عبر الفضائيات. وشاهد الناس تسجيلات للشعر الذي ألقاه آلاف المرات على موقع "يو تيوب" على الرغم من أن شعره مكتوب بالعربية الفصحى لا العامية.

 وتعليقا على جولته في الضفة الغربية قال البرغوثي "كان الأمر مثيرا للمشاعر.. إن فكرة أن يتم التعامل مع الشعر العربي بهذه الطريقة شيء غير عادي.. بالنسبة لي هذا شيء عظيم لأن حلمي هو كتابة الشعر كي يفهمه الجميع". وأشهر قصائده هي "في القدس" وهي مذكرات ليوم واحد زار فيه المدينة التي يتنازعها الفلسطينيون والاسرائيليون.

وكان أول ما فاجأه حينما زار المدينة الجنود الاسرائيليون وكونه ممنوعا من دخول المدينة بسهولة. ولكن القصيدة تنتهي بجملة على لسان المدينة العتيقة "لا تبك عينك أيها العربي واعلم أنه.. في القدس من في القدس لكن لا أرى في القدس إلا أنت".

التعليق