السلف في رمضان

تم نشره في الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً
  • السلف في رمضان

 

د.سلمان بن فهد العودة     

شهر رمضان له خصوصية بالقرآن، كما قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ ?لَّذِي أُنزِلَ فِيهِ ?لْقُرْآنُ" (البقرة:185).

ولهذا حرص السلف رحمهم الله على الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان؛ فعن إبراهيم قال: كان الأسود بن يزيد يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليالٍ.

وعن عبد الملك بن أبي سليمان،عن سعيد بن جبير أنّه كان يختم القرآن في كل ليلتين.

وقيل: كان الوليد بن عبدالملك يختم في كل ثلاثٍ، وختم في رمضان سبع عشرة ختمه.

وقال سلام بن أبي مطيع: كان قتادة يختم القرآن في سبع،وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاثٍ، فإذا جاء العشر ختم كل ليلةٍ.

وقال مسبِّح بن سعيد: كان محمد بن إسماعيل البخاري يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليالٍ بختمة.

وقال القاسم بن علي يصف أباه ابن عساكر صاحب(تاريخ دمشق): وكان مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم كل جمعة أو يختم في رمضان كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية.

قيام الليل:

عن السائب بن يزيد قال:أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبَي بن كعب وتميم الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس في رمضان،فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام،وما كنا ننصرف إلاَّ في فروع الفجر.

وعن مالك عن عبدالله بن أبي بكر قال: سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان من القيام،فيستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر.

وعن داود بن الحصين عن عبدالرحمن بن هُرْمز قال: سمعته يقول: ما أدركت الناس إلاّ وهم يلعنون الكفرة في شهر رمضان، قال: فكان القراء يقومون بسورة البقرة في ثماني ركعات، فإذا قام بها القراء في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف عنهم.

وقال نافع: كان ابن عمر رضي الله عنهما يقوم في بيته في شهر رمضان، فإذا انصرف الناس من المسجد أخذ إداوةً من ماءٍ ثم يخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يخرج منه حتى يصلي فيه الصبح.

وعن عمران بن حُدير قال: كان أبو مجلز يقوم بالحي في رمضان يختم في كل سبع.

الجود والكرم إذا أقبل شهر رمضان:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان. إنّ جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.

قال المهلب: وفيه بركة أعمال الخير، وأن بعضها يفتح بعضاً، ويعين على بعض؛ ألا ترى أن بركة الصيام، ولقاء جبريل وعرضه القرآن عليه زاد في جود النبي صلى الله عليه وسلم وصدقته حتى كان أجود من الريح المرسلة.

وقال ابن رجب: قال الشافعي رضي الله عنه:أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصَّوم والصلاة عن مكاسبهم.

وكان ابن عمر رضي لله عنهما يصوم، ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه،لم يتعشَّ تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه، أخذ نصيبه من الطعام وقام، فأعطاه السائل، فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفْنةِ، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.

يقول يونس بن يزيد: كان ابن شهاب إذا دخل رمضان، فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام.

وكان حماد بن أبي سليمان يفطِّر في شهر رمضان خمس مائة إنسان، وإنه كان يعطيهم بعد العيد لكل واحد مائة درهم.

حفظ اللسان:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور، والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه).

قال المهلب: وفيه دليل أن حُكم الصيام الإمساك عن الرفث، وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقَّص صيامه، وتعرض لسخط ربه وترك قبوله منه.

وفي رواية مسلم:(إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائمٌ إني صائمٌ).

قال المازري في قوله: (إني صائمٌ): يحتمل أن يكون المراد بذلك أن يخاطب نفسه على جهة الزجر لها عن السباب والمشاتمة.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب،ولكن من الكذب والباطل واللغو.

وعن طلق بن قيس قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: إذا صمت فتحفظ ما استطعت.

وكان طلق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاّ لصلاة.

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء.

وعن أبي متوكل أن أبا هريرة رضي الله عنه وأصحابه كانوا إذا صاموا جلسوا في المسجد.

وعن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا كنت صائماً فلا تجهل، ولا تساب، وإن جُهِل عليك فقل: إني صائم.

وعن مجاهد قال: خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة والكذب.

وعن أبي العالية قال: الصائم في عبادة ما لم يغتب.

بالتنسيق مع موقع الإسلام اليوم

التعليق