معالجة الخط السيئ عند الأطفال يبدأ منذ المرحلة الدراسية الأولى

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً
  • معالجة الخط السيئ عند الأطفال يبدأ منذ المرحلة الدراسية الأولى

خبراء يعزون وجوده لأسباب عضوية وأخرى تعليمية

 

كوكب حناحنة

عمّان- التفتت والدة عمر منذ أن كان في الصف السادس الابتدائي إلى سوء خطه، وراحت تتبع كافة الأساليب الممكنة لتحسينه. وبعد استنفاذها كل الطرق المتاحة، سواء في البيت أو من خلال الرقابة عليه في المدرسة، ألحقته بدورة لتحسين الخط يقوم عليها اختصاصيون.

وتقول أم عمر "ابني الآن في مرحلة التوجيهي وخطه تحسن بشكل ملحوظ، بل أصبح يعد من أصحاب الخط الجميل، وهذا كله بفضل التحاقه بالدورة، التي تخلق أجواؤها نوعا من التنافس بين الأطفال ممن هم في العمر نفسه".

وتؤكد التربوية رويدا أبو راضي على أن الخط يعد موهبة، ويعكس قدرة الطفل الذاتية. وتستدرك "ولكن مع التدريب والمتابعة يمكن تحويل خطوط الأبناء السيئة إلى خطوط متميزة وجميلة".

ويذهب دكتور الإرشاد والصحة النفسية عامر المصري إلى أن تعليم الطفل الكتابة يجب ألاّ يبدأ قبل الخمسة أعوام من عمره. ويعزو ذلك إلى أسباب عضوية، قائلاً "العضلات الدقيقة الموجودة في راحة يد الطفل تكون في هذه المرحلة ضعيفة ويصعب معها تعليم الطفل الإمساك بالقلم، وفي حال أمسك به فلن يكون بشكل متقن، ما ينعكس سلبا على قدرته عند دخوله المدرسة".

ومن الأسباب التي تقود إلى الخط السيئ، بحسب أبو راضي، طبيعة خط المعلمة في الصف الأول أو مراحل رياض الأطفال. وتقول "إذا كان خطها سيئا، فسينعكس ذلك على طريقة كتابة الأطفال، لأن الطفل في هذه المرحلة ينقل بطريقة الرسم عن اللوح".

وتزيد "كما أن إجبار الطفل على الكتابة بيده اليمنى إذا كان لا يتقنها إلا باليد اليسرى يزيد من سوء خطه، إلى جانب أن حجم القلم وطريقة الإمساك به يلعبان دورا رئيسيا في خط الطفل وجماله، فإذا كان القلم قصيرا، سيُحدث خللا في قدرة الطفل على الكتابة، بحيث لا يستطيع وضع الحروف على السطر بالشكل الصحيح".

من جانبها، تشير الأديبة والتربوية نيرمين أبو نبعة إلى أن أهم الأسباب التي تقود للخط السيئ فقدان الطفل لمهارات الإمساك بالقلم، وعدم معرفته الزاوية الصحيحة للكتابة، والوضع غير الصحيح للورقة، وعدم معرفة المقاييس الصحيحة للحروف نزولا وارتفاعا ليتحكم برسمها على الصفحة.

وتضيف "كما أن وضعية جلوس الطفل تؤثر على الخط، بالإضافة إلى أثر عدم توفر معلم ملم بقواعد الخط وأصوله".

ولتحسين خط الطفل تنصح أبو راضي الأهالي بضرورة "تقوية عضلات اليد عند الطفل من خلال اللعب بالمعجون والكرات المطاطية والألعاب المحشية بالخرز، لتمرين عضلات الأصابع التي تسهل من عملية الكتابة".

وتدعو إلى كتابة مقاطع كبيرة بالخط النسخي أو الرقعي كنشاط مرادف، ليقلد الطفل الخط ويكتسب مهارة تحسن من طريقة كتابته.

وفي حال عجز الوالدين عن تحسين خط الطفل، تؤكد أبو راضي على أهمية إلحاقه بدورة متخصصة في أصول وقواعد الخط والكتابة.

ويعتبر المصري الخط وطريقة الكتابة من المهارات التي يكتسبها الطفل في المراحل الأولى من العمر.

ويلفت إلى أن المهارات يمكن تحسينها وتطويرها من خلال  التدريب والممارسة كالدراسة وغيرها من المهارات التي هي بحاجة إلى تعلم.

ويردف "تحتاج الكتابة إلى تدريب وممارسة ونمذجة، أي نموذج للكتابة يقتدي به الطفل". ويشرح "في أسلوب النمذجة يقوم الطفل بتقليد مهارة الكتابة، ثم يرقى إلى مهارة الممارسة".

ووفقاً للمصري، أثناء عملية التدريب على الكتابة لتحسين الخط تجب مراعاة خلو الجو من التهديد، لأن ذلك يؤثر على نجاح العملية، وتوفير جو مشجع خال من القلق والخوف لضمان تحول المهارات التدريبية إلى مهارات آلية خالية من الأخطاء.

ويزيد "كما يجب عدم فرض التدريب على الكتابة كنوع من العقوبة للطفل، لأن ذلك يولد الكره لها".

ومن الوسائل التي تعمل على تحسين خط الطفل، بحسب المصري، وضع الطفل في جو من المنافسة مع من هم في عمره، وإشعاره بالمشكلة التي يعاني منها ليتولد لديه دافع للتغيير.

ولتلافي مشكلة الخط السيئ عند الأطفال تقول أبو نبعة "تعليم الطفل مهارات الإمساك بالقلم واستخدام وسائل تقنية مناسبة مثل الكراسات التي تحتوي على كلمات منقوطة، تكليفه بتدريبات يومية تعرض على المدرس ومتابعته بشكل يومي".

وتزيد "بالإضافة إلى الابتعاد عن وسم الطفل بسوء الخط وألاّ يُضغط عليه من أجل التدريب، والاستعاضة عن ذلك بالتشجيع المستمر وتقديم الإطراء على كل نجاح واستخدام أدوات مناسبة من كراسات وأقلام وورق مسطر".

وتطالب المدرسات والأهالي بعدم تكليف الطفل بنسخ فقرات طويلة تزيد عن الصفحة، لأن ذلك سيشعره بالملل والتعب وينعكس سلبا على خطه. وتنصحهم بتجزئة الفقرات على مدار يومين أو ثلاثة أو منحه فترة للعب بين كل فقرة وأخرى.

وتلفت أبو راضي إلى أهمية تشجيع الطفل من خلال تقديم الهدايا والمكافآت له.

التعليق