شارع المتنبي في بغداد ينفض عباءته ويستقبل المثقفين من جديد متحديا الإرهاب

تم نشره في الأحد 30 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • شارع المتنبي في بغداد ينفض عباءته ويستقبل المثقفين من جديد متحديا الإرهاب

بعد أن اختلطت الكتب بالدماء

 

بغداد - بعد ان تعرض شارع المتنبي لهجمات ارهابية عدة كان الضحايا من باعة الكتب والمتسوقين أكثر من (50) تناثرت اشلاؤهم على الرصيف ومن الكتب ما لا يحصى ولا يعد، عاد الشارع الى عهده القديم وأخذ يستقبل زواره من جديد متحديا الارهاب.

وقال عدد من بائعي الكتب في ذلك الشارع المشهور في بغداد لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن طبيعة الانفجار وآثار الدمار التي خلفها تظهر أن النية كانت مبيتة لإزالة الشارع من الوجود، مؤكدين حرصهم على استمرار العمل في محالهم رغم الاضرار الكبيرة والأخطار المحدقة.

واستذكر البائع صلاح عبدالهادي الانفجار وهو يقول "تعرض المتنبي الى هجمات ارهابية عديدة طوال السنوات الأربع الماضية بيد أن الهجوم الانتحاري الأخير بالسيارة الملغمة في الخامس من آذار(مارس) الماضي كان الأكثر دموية وقد تسبب بتدمير معالم الشارع وحرق المكتبات والمباني البغدادية الآثارية وقتل العشرات".

ولم يكن أحد ليصدق أن رصيف هذا الشارع سيزدحم ثانية بالكتب فما أن تدخل شارع المتنبي حتى ترى صراعا بين رصيفين يغص كل منهما بالكتب التي تمثل اتجاهات فكرية شتى وبين ضفتي شارع المتنبي تتزاحم حشود القراء والطلبة والباحثين عن المعرفة.

ولم يكن من قبيل الصدفة أن يقع شارع المتنبي بالقرب من نهر دجلة وكأنه يقول إن ثمة كتبا ألقيت بهذا النهر عادت الى مكتبات بغداد ثانية لتفيض من جديد على أرصفتها.

وفي ظل تنافس أمهات الكتب والموسوعات بهذا الشارع اختفت الكتب التي تمجد حزب البعث السابق وكانت الحاضر الدائم على ارصفة شارع المتنبي.

وخلا الشارع من صور صدام حسين سوى ظهوره كغلاف لكتب تتهكم بسيرته الدموية مثل "كنت ابنا للرئيس" و"شبيه صدام" و"محاكمة صدام" و"إعدام صدام" و"سقوط بغداد".

ويمتد شارع المتنبي تاريخيا الى العصر العباسي حيث كان يسمى بدرب "زاخا" وهي مفردة آرامية وكان مشهورا بالمؤسسات الثقافية والدينية ومنها مدرسة الأمير سعادة الرسائلي ورباط ارجوان (أي تكية ارجوان).

وتأسست في شارع المتنبي أوائل العشرينيات مكتبات قليلة مثل المكتبة "العصرية" ومكتبة "النعمان" والمكتبة "الحيدرية" والمكتبة "العربية" ومكتبة "عبدالحميد زاهد" وغيرها.

وذكر الشيخ الراحل جلال الحنفي وهو موسوعي عراقي أن هذا الشارع لم يكن معنيا بالثقافة في أوائل القرن الـ(20) وسمي بـ(اكمك خانة) أي شارع المخبز حيث كان يضم بناية قديمة هي الآن مجمع لعدد من المكتبات العلمية والمعنية بكتب الترجمة وكانت تستخدم لتجهيز الجيش بالخبز.

وقال إن مهنة بيع الكتب وجدت في هذا الشارع قبل أن يسمى بشارع المتنبي لوجود عدد من المطابع في أفرعه موضحا أن بعض المصلين كانوا يفترشون كتبهم أمام جامع الحيدر.

التعليق