رحاب نعمة عظمى..

تم نشره في الجمعة 21 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • رحاب نعمة عظمى..

الاطمئنان في رحاب رمضان

 

د. عبد الله فرج الله

إنها رحاب نعمة عظمى، وفرصة نادرة.. من رحم فيها فهو المرحوم، ومن حرم فيها فهو المحروم، ومن لم يتزود فيها لمعاده فهو الملوم.. وقد مرّ بنا تأمين الرسول- صلى الله عليه وسلم- على دعاء جبريل- عليه السلام- الذي يؤكد فيه على أن رمضان فرصة كبيرة، لا تعوض، الخاسر فيها هو الخاسر، والرابح فيها هو الرابح..

إنها نعمة تناديك وتهتف بك:" يا من طالت غيبته عنا،قد قربت أيام المصالحة، يا من دامت خسارته، قد أقبلت أيام التجارة الرابحة.. من لم يربح في هذه الرحاب ففي أي وقت يربح؟! من لم يقرب فيه من مولاه،فهو على بعده لا يبرح".

نعمة إيمانية كبيرة، تهتف بك وتناديك:" ألا خاطب في هذه الرحاب إلى الرحمن، ألا راغب فيما أعده الله للطائعين في الجنان، ألا طالب لما أخبر به من النعيم المقيم؟!".

أناس أعرضوا عنا                  بلا جرم ولا معنى

أساءوا ظنهم فينا                   فهلا أحسنوا الظنا

إن عادوا لنا عدنا                    وإن خانوا فما خنا

فإن كانوا قد استغنوا             فإنا عنهمُ أغـــنى

ويقول الحافظ ابن رجب- رحمه الله- مؤكداً هذا المعنى، معنى رمضان النعمة العظيمة

:"بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه … ".ثم يقول:" هذا عباد الله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وفي بقيته للعابدين مستمتع.. وهذا كتاب الله يتلى فيه بين أظهركم ويسمع، وهو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً يتصدع، ومع هذا فلا قلب يخشع، ولا عين تدمع، ولا صيام يصان عن الحرام فينفع، ولا قيام استقام فيرجى في صاحبه أن يشفع، قلوب خلت من التقوى فهي خراب بلقع، وتراكمت عليها ظلمة الذنوب فهي لا تبصر ولا تسمع .. كم تتلى علينا آيات القرآن، وقلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة ؟!

ثم يهتف باللاهين عن هذه النعمة الكبرى :"وكم يتوالى علينا شهر رمضان، وحالنا فيه كحال أهل الشقوة، لا الشاب منا ينتهي عن الصبوة، ولا الشيخ ينزجر عن القبيح، فيلتحق بالصفوة".

ثم يأتي بعد ذلك تساؤله في جموع الغافلين، قوياً، يهز المشاعر، ويحرك المدامع:"أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابوا الدعوة ؟! وإذا تليت عليهم آيات الله جلت قلوبهم جلوة، وإذا صاموا صامت منهم الألسنة والأسماع والأبصار، أفما لنا فيهم أسوة ..كم بيننا وبين حال الصفا أبعد مما بيننا وبين الصفا والمروة، كلما حسنت منا الأقوال ساءت الأعمال.. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. وحسبنا الله".

وحري بمن تحققت له نعمة أن يسجد شكراً.. وينطق حمداً، ويعمل صالحاً.. قال الإمام النووي- رحمه الله- في كتاب الأذكار: "اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله تعالى أو يثني عليه بما هو أهله".

وإن من أكبر نعم الله على العبد توفيقه للطاعة والعبادة، فمجرد دخول شهر رمضان على المسلم وهو في صحة جيدة هي نعمة عظيمة تستحق الشكر والثناء على الله المنعم المتفضل بها، فالحمد لله حمدا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

هُمُومُك بِالْعَيْشِ مَقْرُونَةٌ * فَمَا تَقْطَعُ الْعَيْشَ إلا بِهِمْ

إذَا تَمَّ أَمْرٌ بَدَا نَقْصُهُ * تَرَقَّبْ زَوَالا إذَا قِيلَ تَمْ

إذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا * فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ تُزِيلُ النِّعَمْ

وَحَامِ عَلَيْهَا بِشُكْرِ الإلَهِ * فَإِنَّ الإلَهَ سَرِيعُ النِّقَمْ

حَلاَوَةُ دُنْيَاك مَسْمُومَةٌ * فَمَا تَأْكُلُ الشَّهْدَ إلا بِسُمْ

فَكَمْ قَدَرٌ دَبَّ فِي مُهْلَةٍ * فَلَمْ يَعْلَمْ النَّاسُ حَتَّى هَجَمْ

أكاديمي أردني

التعليق