المشي أفضل من شفط الدهون للتخلص من السمنة

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً

نصائح رياضية

 

إعداد: د. ماجد عسيلة

عمان- بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة "الغد" وللعام الثالث على التوالي أن تقدم لقرائها - كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد، نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

----------------

نتابع في حلقة اليوم موضوع رياضة المشي ومقارنة أثرها مع عمليات شفط الدهون للتخلص من"الكرش" والدهون الزائدة في الجسم، وقد وصلنا الى:

شفط الدهون

تعددت التقارير والأبحاث العلمية التي تربط بين السمنة وأمراض عديدة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وظهور داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الجلطات الدماغية، فجاءت فكرة إزالة الدهون بالشفط لتقليل زيادة هذه الأخطار الصحية، ولكن هل يقل خطر ارتباط هذه الأمراض بالسمنة؟

أجابت عن هذا السؤال دراسة علمية تناولت(15) امرأة ممن يعانين من السمنة المتركزة في منطقة البطن، ولتخفيف خطر أمراض شرايين القلب التاجية، أجريت لكل واحدة منهن عملية شفط للدهون تعادل(22) رطلا (10 كجم تقريبا) من منطقة البطن، فماذا حصل؟

وجدت الدراسة أن هذا النقص في الدهون لم يقلل من خطر ارتفاع الكولسترول أو مستوى السكر في الدم، أو ما يعرف بمقاومة الإنسولين!

إن هذه النتيجة قد تسمح بالقول، ان التخلص من الدهون فقط ليس هو الحل بقدر ما هو عملية تخفيف وزن شاملة للجسم، أي أنه ليست الخلايا الدهنية بذاتها هي التي تتحكم بوجود الأخطار الصحية، بل الأفضل أن ينظر إلى الزيادة في تناول الأطعمة على أنها هي مصدر الخطر الصحي؛ لأنها هي التي تترك سموماً خطرة على الصحة مثل الشحوم واللحوم وسكر المائدة وغيرها، كما يجب أن يقلل الإنسان من كميات الأكل التي يلتهمها حتى تعود الصحة إلى سابق عهدها.

الدور الجيني في نشوء الأمراض.. وللجينات دور في الوضع الصحي لكل فرد منا، لكن دورها لا يكتمل إلا بوجود عوامل مصاحبة، وهذه العوامل هي التي نسميها السلوكيات الخاطئة في التغذية.

إذن، فإن عملية شفط الدهون هي عملية جمالية، وليست لتخفيف الأمراض التي تصيب الإنسان الذي يتجاهل إرشادات التغذية الصحيحة ويخالف الفطرة، أما الأهداف الصحية فتتحقق بتقليل كمية الأكل، وتنويع مصادره، وخصوصا من العائلة النباتية.

حقائق عن الدهون

رغم ما ذكرناه سابقاً، تعتبر كلمة الدهون لدى الكثير من الاشخاص كلمة مزعجة، ولكن في الواقع تعتبر الدهون من العناصر الغذائية الهامة كما هو الحال بالنسبة للبروتينات والكربوهيدرات، ومن الفوائد الهامة لها:

- تعتبر من المصادر المركزة بالطاقة، حيث انها تزودنا بـ9 كيلوكالوري/ غرام، بينما تزودنا الكربوهيدرات والبروتينات بـ4 كيلوكالوري/ غرام.

- تزودنا الدهون بالاحماض الدهنية الاساسية والتي لا يستطيع الجسم تكوينها ويجب ان يتم تناولها عن طريق الغذاء، مثل حمض اللينولينك الذي يلعب دورا هاما في نمو الاطفال.

- الدهون مهمة لصحة الجلد.

- مهمة لتنظيم مستوى الكوليسترول في الجسم.

- مهمة لانتاج بعض المركبات الشبيهة بالهرمونات والتي تلعب دورا هاما في تنظيم بعض الانشطة الحيوية في الجسم.

- الدهون مصدر مهم للفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين أ و د وهـ و ك، كما انها مهمة للمساعدة في امتصاص هذه الفيتامينات من الامعاء.

- تساعد الدهون الجسم على الاستفادة القصوى من الكربوهيدرات والبروتينات.

- يحول الجسم الدهون الى طاقة يستفيد منها، والزائدة عن حاجته يتم خزنها في الانسجة الدهنية، بعض الدهون موجودة في الدم، والقسم الاكبر يكون مخزونا في الخلايا الدهنية. هذه التجمعات الدهنية ليست مهمة فقط في خزن الطاقة، ولكنها مهمة في عزل الجسم والعمل كوسادة داعمة للأعضاء الداخلية، وبالتالي فهي تحافظ على درجة حرارة الجسم وتعمل على امتصاص الصدمات. ولكن، ما علاقة الدهون والكولسترول بأمراض القلب التاجية؟

لقد اصبح واضحا بما لا يدع مجالا للشك، بأن زيادة كمية الدهون في الوجبات الغذائية المتناولة تعتبر عاملا مهما يؤثر في حدوث وتطور الامراض المزمنة.

وتشير الدراسات الى أن الاحماض الدهنية المشبعة تلعب دورا مهما في رفع مستوى الكولسترول في الدم، مما يشكل خطرا يتمثل في الإصابة بأمراض القلب التاجية، وأن زيادة كمية الكولسترول في الدم تؤدي الى تراكمه على جدران الاوعية الدموية، ومع مرور الزمن يحدث تضيق للاوعية الدموية، ينتج عنه تصلب الشرايين والذي يؤدي الى نقص في كمية الدم المتدفقة عبر الاوعية الدموية.

يعتبر الغذاء أحد العوامل المؤدية الى ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، ويعتقد العديد من الخبراء أن أثر الغذاء على ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم معقد، ويتجاوز مجرد محتوى الاغذية من الكوليسترول والأحماض الدهنية، ومن خلال التجارب السريرية تم اعتبار العوامل التالية كمتغيرات يمكنها ان تؤثر على اثر الحميات الغذائية على مستوى الكولسترول في الدم:

- العادات الغذائية

- درحة الاستجابة للحميات

- مستوى الكوليسترول

- مكونات الوجبة الغذائية

وتلعب الوراثة لدى بعض الاشخاص دورا أكبر في التأثير على مستوى الكولسترول في الدم من الوجبات الغذائية المتناولة، بمعنى أنه بغض النظر عن كمية الدهون والكولسترول الموجودة في الوجبات الغذائية المتناولة، فإن أجسامهم ستنتج كميات عالية من الكولسترول يمكنها أن تتسبب في حدوث النوبات القلبية.

وقد يستطيع العلماء في يوم من الأيام تحديد الجين المسؤول عن انتاج الكولسترول بكميات كبيرة لدى هؤلاء الاشخاص، ومن العوامل الأخرى التي تؤثر في مستوى الكولسترول في الدم والخارجة عن السيطرة أيضا العمر والسلالة والجنس، ومع ذلك يوجد الكثير من العوامل التي نستطيع السيطرة عليها للتقليل من مستوى الكولسترول في الدم وللحماية من الكثير من أمراض القلب مثل:

1/ عدم التدخين

2/ السيطرة على ارتفاع ضغط الدم

3/ المحافظة على الوزن المناسب

4/ ممارسة بعض النشاطات الرياضية

5/ السيطرة على الضغوطات العصبية

6/ وللمصابين بالسكري، السيطرة على مستوى السكر في الدم

ويقترح في بداية تنفيذ برنامج الحمية الغذائية أن لا تتجاوز كمية الدهون اكثر من30% من الطاقة الكلية، وأن لا يتجاوز الكولسترول300 ملغم في اليوم.

اذا لم ينجح البرنامج السابق خلال ستة أشهر في تخفيض مستوى الكولسترول في الدم، يتم تخفيض الدهون بمقدار أكبر، والدهون المشبعة الى 7% من الطاقة الكلية والكولسترول الى 200 ملغم او أقل يومياً، وإذا لم ينخفض مستوى الكولسترول بالحمية الغذائية، يتم العلاج بالأدوية بالاضافة الى الاستمرار بالحمية الغذائية.

التعليق