الشعب البوسني يستقبل رمضان بالأعلام الخضراء و "السامول" و"الكدايف" و"البيجوات"

تم نشره في السبت 15 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • الشعب البوسني يستقبل رمضان بالأعلام الخضراء و "السامول" و"الكدايف" و"البيجوات"

 

رشا عبدالله سلامة

عمّان- كان يفصل بين البوسنة والهرسك سلسلة جبال إيفان، حتى اندمجتا على يد ملك البوسنة بان كوترومانتيش، لتظلا منذ ذلك الحين دولة واحدة عاصمتها سراييفو.

هذا وينحدر شعب البوسنة والهرسك من العرق السلافي، وينقسمون لثلاث مجموعات منها البوشناق والصرب والكروات، ويبلغ تعدادهم بحسب إحصائيات 1998

ما يقارب 000و648و4 نسمة، منهم 36% سكان مدن و64% سكان ريف.

وعن عادات رمضان في بلاد البوسنة والهرسك تتحدث زوجة السفير البوسني ياسمينكا فازلش والمسؤولة في القسم القنصلي بهيرة ميمك العباسي، قائلتين "لا تختلف طقوس البوسنة الرمضانية كثيراً عن شقيقاتها من الدول الإسلامية".

وتضيفان "يسبق رمضان تحضيرات بيتية كثيرة كطلاء الجدران الجديد، وتنظيف البيت وترتيبه على نحو خاص، استعداداً لاجتماعات رمضان العائلية التي عادة ما تكون عند الوالدين أو الأخ الأكبر في أول يوم رمضاني".

وتشيران إلى أنّ زينة المساجد تكون "مميزة وخاصة، حيث تنار الأضواء ويرتفع العلم الإسلامي الأخضر على مآذنها، كما يجدد معظم سجّاد المساجد استعداداً لرمضان".

وعن أطباق رمضان التي تتحلق حولها الأسرة البوسنية، تتحدثان "تشوي السيدات المسنات خبز (السامول) الذي يضعن فيه حبة البركة كي يبارك به الله، كما أن أناساً كثيرين يشترونه من المخابز المشهورة في البوسنة".

وتردفان "وبالإضافة لخبز السامول فهناك الشراب (الشربة) الذي يصنع منزلياً من الورد أو الخوخ أو العنب، والذي لا يمكن كذلك الاستغناء عنه على مائدة الإفطار البوسنية".

وتشير فازلش والعباسي إلى جلوس العائلة حول طاولة خشبية دائرية منخفضة لتناول إفطارهم الذي يبدأونه بالتمر الذي يستعاض عنه في معظم المرات بالعسل.

وتقولان إن أشهر شوربة بوسنية في رمضان هي شوربة (البيجوات)، التي يتلوها طبق المعجنات (البورك) والتي تحشى بالكوسا أو اللحم أو الجبن أو البطاطا.

وتزيدان بأنّ الطبق الرئيسي الأشهر في رمضان هو طبق المحاشي الذي يتصدره محشي البصل والفلفل.

وعن حلويات رمضان تتحدثان عن (الكدايف) الذي يصنع من عجينة "تشبه عجينة الكنافة المضاف إليها الجوز والقطر"، وكذلك حلوى (هورماتشي) المصنوعة من الجوز وجوز الهند.

كما أن الخشاف (الهوشاف) الذي يصنع من الفواكه المجففة وخصوصاً الخوخ والتفاح والكرز البوسني يعد "من أبرز ملامح السفرة الرمضانية البوسنية"، بحسبهما.

وتضيف فازلش والعباسي أن للقهوة "طقوساً بوسنية خاصة لاسيما في رمضان"، حيث يشرب الشعب البوسني من خمسة إلى عشرة فناجين قهوة يومياً بعد أن يؤتى بالقهوة خضراء ومن ثم تحمص وتطحن منزلياً وتعد "بينما الضيوف والمستضيفين يتسامرون.

وتزيدان "ثم يوضع لكل شخص إناء قهوته الخاص من غير سكر، بل توضع مكعبات السكر في الوسط، ثم يضع كل شخص قطعة السكر بين أسنانه ويشرب عليها القهوة مع الحليب والقيمر".

ويتوجه المصلون لصلاة العشاء والتراويح "رجالاً نساء وفتية وفتيات، ليصلوا ما مجموعه ثلاثا وثلاثين ركعة بين عشاء وسنن وتراويح"، ليعقب ذلك زيارات لبيوت الأقارب والجيران والأصدقاء وتناول الحلوى معهم والسهر برفقتهم لما يقارب الساعتين، بحسبهما.

وتضيف فازلش والعباسي بأنّ لشيخ المسجد "مكانة وقدسية خاصة، حيث يتناوب أهالي الحي على تفطيره لديهم كل يوم"، مردفتين "يذهب شيخ المسجد أول يوم إلى بيت كبير الحيّ، ويقدم له خير ما في المنزل من لحوم وحلويات وعصائر، كما يزوّد قبل مغادرته بوجبة السحور". هذا ويسعى كل مسجد بوسني لـ "إعداد موائد رمضانية للفقراء والمساكين، بالإضافة لإرسال الأسر أطباق إفطار يومية للمساجد" بحسب فازلش والعباسي.

كما يعد الشعب البوسني حلوى العيد من منتصف رمضان، لتوزع على بيوت الجيران والأقارب ليلة القدر، التي يقضون جلّها في المساجد كما في باقي الليالي العشر الأواخر، وتتكون هذه الحلوى التي يطلق عليها اسم (بكلاوة) من "رقائق عجين محشوة بالجوز البوسني ومشربة بالقطر ومقطعة بحجم أكبر وأطرى من البقلاوة الشامية والإيرانية والتركية"، بحسبهما.

وتشيرفازلش والعباسي إلى عادة يتبعها معظم البوسنيين وهي العودة إلى البوسنة في شهر رمضان والعيد، لتمضيته بين الأهل.

وعن يوم العيد تتحدثان "تزدان البيوت ومنابر المساجد بالزهور البيضاء، وتقام صلاة العيد صباحاً والتي يحضرها مسلمو البوسنة على اختلاف أعمارهم، كما توزع (البكلاوة) والحلويات والقهوة، وكذلك العيدات التي تعطى غالباً للأطفال وزوجات الأبناء".

وتضيفان "ثم يتوجه المصلون إلى المقابر، ويهمّون بعدها بتبادل الزيارات التي تمتد طوال أيام العيد".

هذا ويدين الشعب البوسني بثلاث ديانات، منها الإسلام للبشناق والكاثوليكية للكروات والأرثوذكسية للصرب. كما أن اللغات الثلاث، البوسنية والصربية والكرواتية، لا تختلف كثيراً عن بعضها ما خلا بعض المصطلحات ومخارج النطق.

وتعد البوسنة والهرسك من جمهوريات يوغسلافيا السابقة، التي دخلها الإسلام في زمن الدولة العثمانية ليستمر من عام 1463م إلى 1878م، ما خلّف طابعاً تركياً طاغياً على عادات البوشناق الذين مثل لهم الأتراك منفذاً أطلوا منه على الإسلام.

التعليق