مرسيدس الفئة سي الجديدة: عودة الجودة

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • مرسيدس الفئة سي الجديدة: عودة الجودة

أخيراً عادت مرسيدس إلى أصولها مع الفئة سي الجديدة، فقد رجعت مرسيدس مجدداً لاعتماد الجودة المطلقة أساساً لسياراتها، ولتذهب التكنولوجيا العالية إلى الجحيم.

منذ فترة ما، وبالتحديد منذ تقديم الجيل السابق من الفئة سي، أدخلتنا مرسيدس في عصر من الحيرة، فقد قدمت لنا مجموعة كبيرة من التقنيات الطموحة، والتي جاءت بها مرسيدس مع قيامها لأكبر توسعة لمجموعة طرازاتها، فقد استغلت الشركة الألمانية العملاقة أمكانياتها المالية والهندسية إلى أقصى الحدود، وكانت النتيجة لذلك سلسلة من المشاكل المحرجة المتعلقة بالجودة والاعتمادية، وقد ضاق زبائن مرسيدس ذرعاً

بدفع الثمن المعتاد لسيارة تحمل النجمة الثلاثية، ولا تفي بالوعد بالجودة المتفوقة.

ولذا فقط أصبح شعار مرسيدس عند تطويرها للجيل الجديد من الفئة سي هو الجودة ثم الجودة ثم الجودة. فهذه السيارة الجديدة ليست سابقة لزمانها من الناحية التقنية، بل ستعود هذه السيارة لتراث مرسيدس المعروفة سابقاً بحفاظها على قيمتها العالية نظير جودتها الفائقة، واعتماديتها التي لا تقبل الشك، فسيارات مرسيدس كانت دائماً تتوارثها الأجيال، ولا توقفها عن العمل بإخلاص أي ظروف، فجودتها كانت حقيقة مطلقة، مثل شروق الشمس من المشرق وغروبها من المغرب.

وعلى الرغم من توفر أمكانية المحاكاة الالكترونية، والتي تعني نظرياً إمكانية الاستغناء عن بناء النماذج الاختبارية الفعلية، ولكن مرسيدس لم تقتنع بذلك وقامت ببناء أكبر عدد ممكن من النماذج الاختبارية والتي قامت بإختبارها لمسافة 14 مليون ميل، وهو رقم قياسي حتى لمرسيدس.

وعلى عكس معظم ما قدمت مرسيدس مؤخراً، فقد اقتصدت الشركة الالمانية في توفير مجموعة متواضعة من التجهيزات المعقدة، بهدف صون الجودة والاعتمادية، فلا تتوقع أن تجد قائمة طويلة من التقنيات كالتي تتوفر في الفئة الثالثة من بي أم دبليو، فلا يوجد نظام التوجيه النشط Active Steering  ولا نظام cruise control متطور، ولا حتى محركات حقن مباشر للبنزين (مع أن مرسيدس بدأت فعلاً بتوفير هذه التقنية عبر طراز من الفئة سي أل اس) ولا يوجد أيضاً أية استعارة تقنية من شقيقة سي كلاس الكبرى، فلا تتوفر أنظمة على غرار نظام الكبح النشط   Active Braking أو نظام night vision  للرؤية الليلية، ولا حتى مكبح اليد الكهربائي، لماذا؟ لأن مرسيدس مقتنعة بأن وجود هذه التقنيات قد يسبب مشاكل في الاعتمادية حسب قول أحد مديريها.

الفئة سي الجديدة تمتاز بالبساطة قلباً وقالباً، وهي بسيطة من ناحية سهولة القيادة، وهذه صفة  نادرة ومنعشة في آن واحدة في سيارة ألمانية مترفة.

تبدو السي كلاس الجديدة كبيرة، ولكنها ليست فعلياً كذلك اذا نظرنا إليها بالمقارنة مع الفئة الثالثة من بي ام دبليو،  لكن الملامح العامة كبيرة فعلاً ، فالمقدمة العريضة والتي تشابه إلى حد ما مقدمة الفئة جي ال، والجوانب كذلك تعكس استعارة مبطنة من الفئة اس،  أما المؤخرة فجاءت أنيقة وقصيرة.

تصميم سي كلاس الجديدة مليء بالتفاصيل، والتي تتكشف شيئاً فشياً حسب الإضاءة، ومنها الخط الجانبي المنساب الذي يسير على الجوانب تحت مقابض الأبواب.

يقدم الفة سي الجديدة انسيابية عالية، بنسبة جر تبلغ 0.27 فقط، وهذا الجسم المنساب تتعدد فيه التفاصيل الديناميكية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الفتحات الصغيرة الموجودة في الأضوية الخلفية والتي وجدت لتتيح تنظيف الهواء لرواسب الطريق.

 تتوفر سي كلاس الجديدة بمقدمتين، الطراز الرياضي يأتي مع نجمة مرسيدس في منتصف فتحة التهوية تماماً مثل طراز سي ال الكبير، وقد حظيت السيارة التي جربناها بمجموعة آي أم جي للمساعدات الانسيابية والتي شملت تكبير المصدات الأمامية والخلفية وإضافة تنانير جانبية.

أما الوجه الآخر للفئة سي والذي يأتي مع طراز إليجانس،  فيأتي مع مقدمة بفتحة تهوية وسطى كلاسيكية الشكل، وبنجمة ثلاثية بوضعها التقليدي فوق المقدمة.

وفي ظل غياب أي تغييرات تقنية جذرية في السيارة الجديدة، فإن آلة العلاقات العامة لدى مرسيدس تبالغ في أهمية هذه التفصيلة الجمالية في الطراز الجديد،  على الرغم من انعدام أهميتها الفعلية.

في الداخل، تحس برحابة المقصورة، وبراحة المقاعد، وهناك شعور عام بأنك في سيارة كبيرة، وكذلك هناك إحساس فوري بالجودة العالية، وعلى الرغم من غياب احساس المواد النبيلة الموجودة في مقصورة الفئة اس،  إلا أن التصميم الداخلي يعكس، وربما بدون أن يقصد المصممون ذلك عمداً، عودة إلى روح مقصورات مرسيدس العريقة وذات الإعتمادية العالية، على عكس ما كان عليه الجيل السابق من الفئة سي، فلوحة القيادة مثلاً تغيب عنها الإنحناءات المستديرة، فهي نظيفة الخطوط وذات زوايا واضحة، مما ذّكرنا بطراز الفئة أي  من أواخر الثمانينات، لكنك سرعان ما تتذكر بأنك في القرن الواحد والعشرين عندما تضغط على زر التشغيل بجانب المقود، والذي يأتي كتجهيز اختياري ضمن نظام كوماند، والذي يضم شاشة ملونة تؤكد لك عصرية وتقدم هذه السيارة، بالاضافة إلى مفتاح تدور جانبي لإدارة نظام الملاحة والهاتف ونظام الترفيه، والذي يتم التحكم به بسهولة تامة، إلى جانب وجود امكانبة التشغيل الصوتي، حيث يمكنك التحديث مع النظام صوتياً بدلاً من استعمال يديك في تحديد عنوان على نظام الملاحة مثلاً.

وهناك أيضاً نظام بلوتوث للهاتف النقال بشكل قياسي.

ومن المفيد أن تعرف أيضاً أن مرسيدس حافظت على تراثها في المقصورة، فالمقاعد رائعة والأضوية والمساحات ممتازة، وهي أشياء قد تسبب لك مشاكل في سيارة أخرى، والجسم يعطيك أحساس بالصلابة والجودة، وقد ركزت مرسيدس على مسألة قدرة هذا الجسم على تحمل الصدمات من خلال استخدام المعادن الخفيفة ذات قوة التحمل العالية في بناء الجسم، وحتى نظام التعليق من أذرع وأجزاء أخرى جاءت مصنوعة من معدن الالومنيوم الخفيف.  

المحرك يأخذ موضعاً أكثر إنخفاضاً من السابق، وتأخذ البطارية موضعها في الصندوق الخلفي في الطرازات المزودة بمحركات الديزل، وفي الاجمال فإن جميع طرازات الفئة سي أخف وزناً من السابق، وهذا انجاز معتبر.

لقي الأداء والإقتصاد في الطرازات المزودة بمحركات الأربع اسطوانات دفعة إلى الأفضل، فقد زادت قوة محرك سي 180 كومبرسور لتصل إلى 136 حصان، اما محرك سي 200 كومبرسور فقد ارتفعت قوته لتصل إلى 184 حصان،  أما محركات الست أسطوانات فقد بقيت قوتها دون زيادة، فمحرك 230 يقدم نفس قوة محرك 200، ويبقى طراز 350 هو الأقوى بقوة 272 حصان، وفي الحقيقة فإن محركات مرسيدس تعاني من القدم، في تقنيتها، إذا ما قورنت مع التقدم الواضح للمحركات المشحونة لبي أم دبليو، مثل طراز 335 أي على سبيل المثال، ولكن مأزق مرسيدس هنا سرعان ما يتحول إلى فرصة سانحة لفرع آي أم جي  للأداء الرفيع للعمل، حيث من المتقع تقديم طراز سي 63 آي أم جي قريباً، ويزود هذا الطراز بمحرك 8 اسطوانات بسعة 6.3 لتر يولد قوة 480 حصاناً قادرة على مقارعة غريماتها اللعينات مثل أودي آر اس 4 والجيل الجديد من أم 3.

ويحوي هذا الطراز الرياضي على نظام تعبيق مطور لتحسين التماسك، وعلى الرغم من ذك أعتقد بان ضوء التحذير الخاص بالتحكم بالتماسك لن يتوقف عن اللمعان في هذه السيارة.

وللمهتمين بالخيار العائلي، ستقدم مرسيدس طراز النقل المشترك (تورينغ) بداية العام القادم.

وفي العام القادم أيضاً سيتم تقديم نسخة كوبيه الرياضية، والتي ستبنى على قاعدة الجيل الأسبق.

وقد أتيحت لي قيادة طراز سي 320 سي دي آي المزود بمحرك الديزل المشحون، وقد وجدت هذه السيارة تؤدي بشكل رائع على الطريق السريع، وتميزت بالثبات خصوصاً على المنعطفات، وقد ابدت هذه السيارة قدرة فائقة على التجاوز، مما يعكس مرونة المحرك العالية، ولكن يشوب هذا المحرك بعض التأخير في تقديم العزم اللازم بين السرعتين الثانية والثالثة، وهناك أيضاً بعض الضجيج، الذي كان يمكن أن أتغاضى عنه في سيارة اقل ثمن من هذه .

وقد زودت هذه السيارة بعجلات معدنية خفيفة من صنع آي أم جي بقياس 17 أنش، وهي جزء لا يتجزء من مجموعة الاضافات الانسيابية التي تقدمها آي ام جي لهذه السيارة.

ويتوفر مع علبة التروس الأتوماتيكية ذات السبع سرعات، والتي تأتي أختيارياً عن علبة التروس اليدوية ذات الست سرعات، ويتوفر لهذه السيارة أيضاً نظام توجية متقدم يسمى Advanced Agility  والذي يشمل نظام توجيه أكثر دقة من النظام الإعتيادي إلى جانب نظام مخمدات هوائية الكترونية التحكم، ونوابض مخفضة، بالأضافة لأزرار تعشيق مزودة على المقود، ويمكنك اختيار نمط Sport من خلال زر خاص موجود على لوحة القيادة، وعندها سيقوم هذا النظام بتعديل وضعية التعليق وجعلها أكثر تماسكاً، بما يتناسب أكثر مع القيادة السريعة.

المنعطفات الحادة مكان مفضل للفئة سي الجديدة، فهي تتمتع بقدرات فائقة عليها، بفضل اعدادها التقني المضبوط بدقة وجسمها شديد التجاوب والصلابة، ولا يأتي هذا الأداء الرياضي على حساب راحة المسير والركوب، فحتى عند القيادة داخل المدينة وفوق المطبات والعوائق، لا تتنازل سي كلاس عن الراحة المعهودة.

وفي ختام التجربة، قدم لنا طراز القمة سي 350 المزود بمحرك بنزين، وقد انطلقنا بهذه السيارة بسرعة خاطفة، وبالتحديد ب6.3 ثانية للوصول من الثبات لسرعة 100كلم/ ساعة، مع العلم بأن السيارة التي جربناها كانت مزودة بعلبة التروس الاتوماتيكية، ويوفر محرك الست اسطوانات فائضاً من عزم الدوران، ولكنه ليس بذات العذوبه عند الاقتراب من الحدود الحمراء.

لم يتوفر نظام Advanced Agility في السيارة الثانية، ولكننا لم نلمس فرقاً فعلياً في جودة التوجيه أو التعليق، فكل سيارات الفئة سي جاءت مزودة بمخمدات هيدوليكية تعمل بضغط الزيت، ولذا نعتقد بأن ذاك النظام المكلف نسبياً لا يتناسب إلا مع الطرازات الأغلى والأعلى تجهيزاً.

وبالنتيجة فقد استطاعت مرسيدس تطوير الفئة سي لتصبح أكثر رياضية من السابق، دون أن تخسر صفات الاعتمادية والراحة والتي تعتبر من أساسياتها، وأراهن، على الرغم من انني لم اقم بمقارنة قيادة بين السيارتين، بأن الفئة سي لا تقل أمتاعاً من الفئة الثالثة، والمشهد التنافسي سيزداد إثارة بوصول طراز A4 الجديد من أودي، المبني على قاعدة طراز A5 الجديد.

وقد صممت الفئة سي بمثابة مصالحة بين مرسيدس وفئة من مالكيها الذين هجروها عبر السنوات القليلة الماضية، ونعتقد بقدرة هذا الطراز على الاقتناع بالقدر الكافي لإنجاخ تلك المهمة، فهي تمثل تطوراً ملموساً للقيم الراشخة وليست بثورة تغيير شاملة، فهي منطقية وراسخة كما يجب أن تكون مرسيدس.

التعليق