الأكزيما التلامسية قد تتطور في حالات لدرجة تشقق الجلد

تم نشره في الجمعة 17 آب / أغسطس 2007. 10:00 صباحاً
  • الأكزيما التلامسية قد تتطور في حالات لدرجة تشقق الجلد

عمّان-الغد- الجلد مرآة الجسم يمكن من خلاله تشخيص أمراض عدّة، والتنبؤ بوجود مشاكل صحية معينة؛ لهذا يجب الانتباه إلى أي تغير في لون الجلد أو عند ظهور بثور عليه، وسنتحدث اليوم عن أحد التغيرات الذي يصيب الجلد، وهو احد أشكال الأكزيما يسمى بالأكزيما التلامسية، ولنبدأ أولا بتعريف الأكزيما.

الأكزيما

كلمة يونانية تعني فوران الجلد أو غليانه، وهو تعبير يشمل أمراضا جلدية مختلفة تسبب الحكة، تصيب الصغار والكبار على حد سواء، وقد تكون مزمنة أي طويلة المدى أو طارئة لأسباب خاصة، تتحسن في فصل الصيف مثلا وتسوء في فصل الشتاء.

وعند الإصابة بالأكزيما يلتهب السطح الخارجي للجلد ويحمر ويتورم ويتضخم، وعادة ما يصاحب هذا الاحمرار ظهور حبوب حمراء أو بثور صديدية أو مائية تفرز سائلا أصفر، ونتيجة للحكة الشديدة المصاحبة يبقى الجلد سميكا وحادا، ولا شك أن السبب الرئيسي في حدوث الأكزيما هو اضطراب خاص في المنظومة المناعية التحسسية عند الإنسان.

وتظهر الأكزيما بأشكال وأنواع متعددة ومختلفة منها: الأكزيما البنيوية ذات المنشأ الداخلي، والأكزيما التلامسية ذات المنشأ الخارجي، وهذه الأخيرة هي محل حديثنا اليوم.

الأكزيما التلامسية أو أكزيما الملامسة

تعتبر أكزيما الملامسة من أكثر أنواع الأكزيما انتشارا في عصرنا الحديث، وهي عبارة عن التهاب سطحي بالجلد في منطقة محددة، تحدث نتيجة لتعرض الجلد لمهيجات كيماوية أو طبيعية مختلفة، وتتوقف الإصابة بها على طبيعة الشخص واستعداده.

وبعض أنواع التهاب الجلد التلامسي تظهر بشكل بطيء مثل التحسس تجاه النيكل مثلا، فمكان الإصابة يحمر ويتقشر وتحصل حكة في الجلد تستغرق عدة أسابيع أو أشهر حتى تظهر لديهم الحساسية ضد النيكل، وإذا استمر احتكاك الجلد مع هذه المواد فسوف ينتشر التهاب الجلد التلامسي إلى منطقة أوسع.

أعراض الأكزيما التلامسية

تتفاوت أعراض الأكزيما من حالة لأخرى؛ فقد يقتصر الالتهاب على منطقة محددة من الجلد مثل اليد أو الوجه أو القدم، وقد يتسع وينتشر ليشمل الجلد كله.

وتظهر أعراض الأكزيما بالأشكال التالية:

•     أعراض بسيطة، تتميز بظهور احمرار وقشور ويصاحبها أيضا حكة.

•     أعراض حادة، وفيها تصبح المنطقة المصابة من الجلد محمرة ومتورمة قليلا ويظهر على سطح المنطقة الملتهبة حبيبات وبثور مختلفة الحجم، وقد تتطور هذه الحالة لتصبح أكزيما حادة نازفة فيخرج من الجلد مادة صفراء فاتحة اللون، إضافة إلى حكة شديدة وحرقان.

•     أعراض مزمنة، وهنا تكون حكة الجلد شديدة، ويكون الجلد سميكا وأغمق لونا من الطبيعي، وقد تظهر عليه شقوق مؤلمة.

أنواع الأكزيما التلامسية

هناك عدة أنواع للأكزيما تختلف حسب المسبب لها، ويمكن للطبيب تمييز الأنواع المختلفة وأسبابها عن طريق فروق بسيطة في الشكل الإكلينيكي والمسببات والمناطق المصابة والتاريخ المرضي وبعض الفحوصات، لكن الطب لا يستطيع الوصول إلى السبب الرئيسي للمرض في حوالي40% من الحالات المصابة.

وهناك نوعان رئيسيان للأكزيما التلامسية:

النوع الأول: الحساسية التلامسية نتيجة الالتهاب الموضعي المباشر، وهذا النوع من الأكزيما يحدث لأي شخص عندما يلامس جلده مواد مهيجة فيلتهب الموضع مباشرة، ويتغير لونه إلى الأحمر ويصبح جافا، وقد تتطور الحالة حتى يتشقق الجلد مسببا آلاما شديدة، وقد تحدث مشكلة الحساسية أحيانا بشكل مفاجئ فقد يتعامل الشخص مع مادة معينة لسنوات طويلة بدون أي مشاكل لكن بعد ذلك يحدث تحسس ضد هذه المادة والتهاب جلدي.

وتشمل المواد المسببة لهذا النوع من التحسس ما يلي: 

•     القلويات والأحماض الداخلة في صناعة الصابون والمنظفات.

•     ملامسة الخضروات والفواكه.

•     استعمال الصبغات ومستحضرات التجميل والكريمات والعطور.

•     التعرض للماء لفترة طويلة.

•     تعرض الجلد لبعض الأحماض أو القلويات القوية أو الكيماويات مثل الإسمنت أو الجير.

•     المواد العضوية المذابة مثل مزيل طلاء الأظافر(الأسيتون)قد تسبب تغيرا بالجلد لبضع دقائق.

النوع الثاني: الحساسية التلامسية التدريجية، وتصيب الأشخاص الذين لديهم استعداد وتحسس تجاه مواد محددة إذا تعرضوا لهذه المواد مرات عديدة، فيتحسس الجلد وتحدث الأكزيما، وقد لا تسبب هذه المواد الحساسية للشخص نفسه عند ملامستها في بداية الأمر.

وتتلخص آلية حدوث هذا التحسس التدريجي بالتالي:عندما تلامس هذه  المواد الجلد فإن مكوناتها تتحد مع بعض البروتينات الجلدية،فتتكون مادة جديدة يتفاعل معها جهاز المناعة في الجسم بشكل تدريجي بطيء، إلى أن يصبح الجلد حساسا تجاه تلك المادة، وهذه المرحلة تسمى مرحلة التحسس وتستغرق عدة سنوات، ولا يلاحظ المريض خلالها أي أعراض عند استخدامه للمادة المسببة للحساسية،وبانتهاء مرحلة التحسس يصبح الشخص حساسا لتلك المادة بذاتها بحيث يتفاعل الجلد معها عند التعرض لها مسببا ظهور الأكزيما والتي تبقى لسنوات طويلة، أي أن الإصابة بهذا النوع من التحسس يحصل عند التعرض المتكرر للمادة، وتظهر هذه الأكزيما على شكل حكة جلدية موضعية مع حدوث ورم موضعي وخروج سائل من منطقة الإصابة التي يتشقق فيها الجلد ويتغير لونه.

ومن أهم المواد المسببة لهذه الأكزيما التلامسية:

•     مادة النيكل، التي تدخل في تركيب بعض مستحضرات التجميل، وأصباغ الشعر، وهي موجودة كذلك في العملات المعدنية والمفاتيح والنظارات وساعات اليد وسماعات الأذن والأقراط(حلق الأذن).

•     مادة الكروم، الموجودة بكثرة في الجلود الطبيعية والأصباغ والإسمنت والملابس التي يدخل فيها مواد صناعية والعطور ومستحضرات التجميل، لذلك تحدث أكثر الإصابات لدى الأشخاص الذين يعملون في الدهان أو المصورين الفوتوغرافيين.

•     مادة المطاط، وهي مادة موجودة في بعض القفازات(المطاطية)، والأحذية، والواقي الذكري.

•     مادة الفورمالين، وهي موجودة في الصابون ومستحضرات التجميل.

•     مادة البارافينيلين، وهي موجودة في صبغات الشعر وصبغات طلاء الأحذية.

•     بعض الأدوية الموضعية، مثل البنزوكين.

•     التعرض لأشعة الشمس التي تسبب ما يسمى بالحساسية الضوئية.

أهم المناطق التي تتعرض للإصابة بالأكزيما التلامسية

•     الوجه، وذلك بسبب التحسس من بعض مستحضرات التجميل، أو العطور أو حتى صبغة الشعر.

•     الفم، بسبب التحسس من معجون الأسنان.

•     الشفاه، نتيجة وضع أحمر الشفاه أو التلامس مع بعض الحمضيات.

•     الرقبة، حيث مكان الحلي في الرقبة لدى السيدات، أو نتيجة التعرض لأشعة الشمس أو العطور.

•     الأذن الخارجية، نتيجة لتلامس القرط(الحلق) مع الأذن، أو مكان النظارات الطبية.

•     اليد، نتيجة للتلامس مع الخاتم أو الساعة أو( الإكسسوارات)، وتحدث أيضا لدى الأشخاص الذين يستعملون الإسمنت في البناء.

•     الإبط، ويحدث التحسس عند استخدام بعض مزيلات العرق وخاصة تلك التي تحتوي على الكحول.

الأسباب المؤدية لحدوث الأكزيما التلامسية

يمكننا إجمال أهم الأسباب التي تؤدي لظهور الأكزيما بما يلي:

1.    الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص.

2.    الإصابة بأحد أمراض الحساسية المختلفة مثل حساسية الصدر والأنف مما يزيد احتمال الإصابة بحساسية الجلد أيضا.

3.    الحالة النفسية للشخص قد تكون سببا في ظهور الأكزيما لدى بعض الأشخاص مثل حساسية اليدين كما في Pompholyx.

4.    الإصابة بالأمراض الجلدية المزمنة تزيد من احتمال الإصابة بحساسية الجلد وخاصة أكزيما اليدين.

5.    الحساسية الجلدية ضد بعض المنظفات أو المذيبات الكيميائية كالأحماض والقلويات.

6.    الحساسية الجلدية ضد مستحضرات التجميل مثل طلاء الأظافر ومزيلات الطلاء أيضا، مزيلات العرق، كريمات الشمس والكريمات المرطبة، بودرة التالك، المواد الكيميائية المستخدمة لإزالة الشعر الزائد، أو الحساسية تجاه العطور أو المناديل المعطرة.

7.    الحساسية الجلدية ضد المعادن المستخدمة في صناعة الإكسسوارات مثل الأقراط(الحلق)..

8.    الحساسية التي تسببها بعض أنواع العقاقير والكريمات الدوائية، كالمضادات الحيوية والتي تشمل البنسلين، النيوميسين السلفا مضادات الهستامين، العقاقير المخدرة، مضادات التقلصات.

9.    الحساسية التي تسببها المواد المصنعة كيمائيا في الملابس والأحذية، مثل مواد الدباغة في الأحذية، المطاط المعالج في القفازات.

طرق تشخيص الأكزيما التلامسية

على الرغم من التقدم الطبي في عصرنا الحالي إلا أن تحديد سبب الإصابة بالأكزيما التلامسية ليس بالأمر السهل؛ وذلك لأن أسباب الإصابة بالأكزيما كثيرة، ولا يدرك معظم الناس الأشياء التي قد تسبب لهم الإصابة بالأكزيما، ثم إن اختبار فحص الحساسية معقد نوعا ما؛ إذ يجب أن يحدد الطبيب نوع وكمية المادة المستخدمة في لاصقة اختبار الحساسية ومتى يجب عمل الاختبار، وأحيانا يصعب تحديد نتيجة الاختبار وتفسيره.

ولمعرفة المادة التي يتحسس منها الشخص، يقوم الطبيب بعمل فحص لقياس مدى حساسية الجلد، فيضع شرائط لاصقة على الجلد تحتوي على مادة تسبب حساسية للجلد وتترك لمدة يومين لمعرفة مدى الإصابة الذي قد تسببه اللاصقة، وبذلك تعرف المادة التي يتحسس منها المريض ويمنع عنها.

علاج الأكزيما التلامسية

•     أولا يجب الامتناع عن العامل المسبب للأكزيما بعد تحديده، فإذا كان السبب مثلا المنظفات والمواد الكيميائية فيجب الامتناع عن كل هذه المواد.

•     تجنب حك البثور الموجودة في المنطقة المصابة.

•     تنظيف المنطقة المصابة بشكل دوري بالماء والصابون الملطف لتجنب الحك والإصابة الجلدية.

•     ويمكن استعمال مراهم الكورتيزون بإشراف طبيب الجلدية المختص.

قد يصف الطبيب أقراص الكورتيزون للحالات الشديدة.

التعليق