أمسية "مختارات من قصائد الطرب العربي" لتيسير والعباسي: الغوص في أعماق الشجن

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2007. 10:00 صباحاً
  • أمسية "مختارات من قصائد الطرب العربي" لتيسير والعباسي: الغوص في أعماق الشجن

رافقها بعض مشكلات في نظام الصوت في مركز الحسين الثقافي

 

محمد جميل خضر

عمان- رغم مشكلات منغصة في نظام الصوت وآليات التعامل معه، إلا أن الفنان د. أيمن تيسير استطاع خلق حالة تواصل شجي مع جمهور حفله مساء أول من أمس على مسرح مركز الحسين الثقافي ضمن فعاليات الدورة الفضية لمهرجان جرش 25 للثقافة والفنون.

واستهلت الفنانة غادة العباسي بمصاحبة الفرقة الموسيقية التي يقودها المايسترو جورج أسعد ويشاركها العزف على إحدى آلات الكمان الثماني فيها، بتقديمها "أغدا ألقاك" من مكتبة أم كلثوم الغنائية من كلمات الهادي آدم وألحان محمد عبدالوهاب.

وقدم الفنان د. أيمن تيسير في أمسية "مختارات من قصائد الطرب العربي" ست أغنيات بدأها بقصيدة "مضناك" من كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي وألحان وغناء محمد

عبدالوهاب، أتبعها برائعة عبدالوهاب تلحينا وغناء وعلي محمود طه شعرا "الجندول"، وهي الأغنية التي أبدعت فيها إلى ذلك الفرقة الموسيقية، خصوصا ناي عمر الفقير وتشيلو خالد بلعاوي وتشيلو أحمد حمد وعموما مختلف آلات الفرقة بتمثلها حركة الجندول في "عرض القنال" واقترابه التدريجي من الشاطئ في نهاية رحلة الهيام والغرام والصبابة.

ومن كلمات الشاعر الأردني توفيق الفارس وألحانه غنى تيسير صاحب الإنجازات الموسيقية الغنائية العديدة "أحبه" التي حالت مشاكل الصوت دون إكمال مقطعها الأخير، وقطعت المشاكل الفنية التقنية فيه التواصل في ذروته وهو ما أدى إلى امتناع تيسير عن إكمال القصيدة بعد عودته إلى المسرح وانطلاق الموسيقى بمقدمة "فلسطين" من كلمات علي محمود طه أيضا وألحان محمد عبدالوهاب، وحققت القصيدة المكتوبة أكثر من50 عاما تفاعلا عميقا من قبل جمهور الحفل الذي بلغ زهاء400 شخص "فلسطين يفدي حماك الشباب وجلّ الفدائي والمفتدى/ فلسطين تحميك منا الصدور فإما الحياة وإما الردى".

وفي قصيدة "أحبه" يخلق الفارس تداخلا بين المحبوبة والوطن "سألت أمي وأبي عن دار كل العرب/ عن ثوبها وعقاله/ عن سمرتي عن قهوتي عن عزتي عن كل ما يشدني جماله فأنحني".

وفي قصيدة "أحزان الشاطئ" يصور الشاعر الأردني عوني قدورة مأساة الطفلة الفلسطينية هدى التي استشهد جميع أفراد عائلتها عند شاطئ غزة تحت ناظريها "يا شاطئ الأحزان فوق رمالك قتلوا البراءة أغرقوها بالدماء/ فجعت هدى ملتاعة صرخت يشق نحيبها قلب الفضاء/ تعدو وتصرخ وتستغيث" إلى أن يقول "فيجيب صوت قيل من أرض الفِدا ما من مغيث يا هدى".

وحقق تيسير في القصيدة أداء عاليا عبر لحن وديع ومصاحبة منفردة لقانون أسامة خوري.

وختم تيسير أغنيات حفله بقصيدة "رسالة من تحت الماء" التي غناها عبدالحليم حافظ من أشعار الراحل نزار قباني وألحان محمد الموجي، قبل أن يدعو الجمهور لحفل توقيعه على إصداره الفني الجديد المكون من أربعة ألبومات تحتوي حفلاته وأمسياته التي قدمها خلال الفترة الماضية مثل "وهابيات" و"جاز عبدالوهاب" وغيرها.

وتكونت باقي أعضاء الفرقة من: عبد دخان، فراس حتر، باسل خوري، محمد صبحي عبده موسى، يعرب سميرات وقصي عبدالجبار على الكمنجات، علي الدباغ وناصر سلامة ومالك برماوي وأياد خليفة على الإيقاعات، معن بيضون على الجيتار ومحمد خليل على الأورغ.

ومنذ انطلاقته نهاية ثمانينيات القرن الماضي، خطّ تيسير لنفسه أسلوبا مميزا ومختلفا فوق خارطة الغناء العربي, وسعى لإعادة إحياء الموروث الغنائي العربي وتقديمه بقالب فني جديد, وأقام حوارا إبداعيا مفتوحا مع عمالقة الغناء العربية, عبر اختبار أشكال تعبير أخرى للأغنيات التي قدمها مطربون مبدعون كبار أمثال محمد عبدالوهاب موسيقار الأجيال والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وغيرهما.

ويقول تيسير عن إصداره الجديد "هو إسهام مني لاغناء المكتبات الموسيقية بالأصيل من المنتج العربي الغنائي الغائب من محتوى الإصدارات الجديدة".

ولا يملك في السياق توقعا محددا حول نجاح وانتشار إصداره الجديد، ولكنه يأمل أن يحقق انتشارا معقولا "يعوض افتقاد مكتبات المهتمين بالموسيقى والغناء لهذا النوع من المنتج الفني".

وعن إمكانية تقبل الشباب لإصدار من هذا النوع, توقع تيسير أن لا تحوز جميع ألبوماته على إعجابهم, رائيا إن الألبوم الذي يحمل عنوان "جاز عبدالوهاب" يمكن أن يلقى لديهم قبولا أكثر من غيره, لما يحتويه من مؤشرات دمج وخلق انسجام بين الموسيقى الشرقية والموسيقى الغربية عبر وسيط الجاز.

ويهدف المنتدى الأردني للموسيقى الذي يرأسه تيسير وأسس بتبن منه وآخرين يحملون رؤيته نفسها حسب تيسير إلى رفع الذائقة الموسيقية العربية السائدة, من خلال إقامة الأنشطة الموسيقية الثقافية التي تسهم في ملء جزء من الفراغ القائم في حقل الموسيقى الرصينة والغناء الأصيل.

كذلك يسعى المنتدى إلى تبني الأصوات الشابة ورعاية أحلامها وتطلعاتها وإتاحة الفرصة أمامها للظهور أمام الجمهور "وفي حفل أقمناه شاركنا عدد من الموهوبين الصغار, كما في حفل عبدالحليم الذي شارك فيه احمد فواز(11 عاما)", وبراء إبراهيم(12عاما) وكذلك الفنانة الشابة ليندا حجازي كصوت جديد وفي المستقبل لدينا العديد من الفعاليات التي يمكن أن تسهم في انتشار أصوات جديدة وتشكل نقطة انطلاقها.

وعن مهرجان الغناء الصوفي الذي يزمع المنتدى إقامته في شهر رمضان المقبل(تحديدا في 27 أيلول (سبتمبر) المقبل), يوضح تيسير إن فكرته جاءت تتويجا لتأسيس الملتقى العالمي للموسيقى الشرقية الذي سيقام سنويا وفي كل مرة تحت عنوان مختلف, ويبين تيسير الفائز العام2001 بالمركز الثالث في مهرجان الأغنية الأردنية الأول(جائزة الملك عبدالله الثاني للإبداع الموسيقي) إن الدورة الأولى للملتقى ستخصص للغناء الصوفي(الروحي الوجداني) بمشاركة الفنان السوري بشار زرقان وفرقة الحضرة الحلبية وفرقة القوالين الباكستانية والفنان التونسي صلاح مصباح وفرقة الحضرة التونسية ومشاركات أخرى من اليمن والمغرب, ويقدم تيسير في المهرجان "مختارات من قصائد الحلاج وابن الفارض".

ويقدم المهرجان الذي يتواصل حتى مطلع تشرين الأول(أكتوبر) المقبل عروضه في عمان وفي اربد مدينة الثقافة الأردنية.

ويقر تيسير صاحب الخبرات العلمية والعملية الغزيرة والمشارك في عديد المؤتمرات وورش العمل, بصعوبة التوفيق بين الجانب الأكاديمي والجانب الفني الإبداعي من شخصيته ويقول "الفنان في داخلي هو الأهم وحتى أثناء عملي الأكاديمي أتمنى أن أكون الفنان الذي يحاضر عن الموسيقى والغناء".

التعليق