أحسن إلى عامل النظافة

تم نشره في الجمعة 3 آب / أغسطس 2007. 10:00 صباحاً

قصة:عمر تيسير شاهين

جمال شاب طيب، ذو أخلاق عالية، لم يكمل تعليمه لظروف الحياة الصعبة وضعف قدرته الدراسية, فعمل بمهن عدة، كعامل بناء وأعمال أخرى صعبة، وفشل بالاستمرار بتلك المهن بسبب بنيته الضعيفة جدا وقلة استيعابه.

حصل جمال على مهنة شريفة وهي عامل نظافة. أحب هذه المهنة وكان يحافظ على نظافة الحي وكأنه بيته، ولا يهمل عمله أو يتغيب عنه إلا في الظروف الصعبة.

أحبه الناس كثيرا، وكانوا يفتخرون بأدائه وإخلاصه، فيكرموه ويدعوه إلى تناول العصير أوالشاي وأحيانا يقدمون له وجبة الغداء بعد الانتهاء من عمله.

وللأسف يوجد في ذلك الحي مجموعة من الأولاد المستهترين، الذين لا يتصفون بأخلاق جيدة تردعهم عن إيذاء الناس، ولا يهتمون بدراستهم أو عمل الخير بل إيذاء الناس الضعفاء والسخرية منهم وخاصة هذا المسكين جمال؛ حيث يتعمدون إيذاءه ليضحكوا عليه؛ فيخفون مكنسته ويراقبونه أثناء معاناته وهو يبحث عنها, أو يحضروا قمامة الى الأماكن التي أنهى تنظيفها, أو يسكبوا ماء فوق التراب لإعاقة عمله.

ولطالما تضايق أهل الحي من هؤلاء الصبية، وطلبوا من جمال تقديم شكوى الى الشرطة، إلا انه كان يقول: سامحهم الله غدا يكبرون ويعقلون.

وبدل أن يخجلوا ويعتذروا له يعتقدون انه يخاف منهم أو أنهم لا يقصدون إيذاءه، بل التسلية فقط.

في إحدى الليالي كانوا جالسين مع بعضهم يفكرون في خطة شريرة. اقترح سمير أن ينفذوا مقلبا لجمال وذلك لأنه دوما يسامحهم.

قال جعفر:

- أنا عندي فكرة سوف تضحكنا لأيام طويلة.

وقف زياد الشرير قائلاًً:

- هيا اخبرنا بها وإن لم تكن مضحكة سأوجه لك لكمة قوية في الحال.

قال جعفر:

لا أيها الزعيم إنها فكرة سهلة سوف نخبئ العربة التي ينقل بها جمال النفايات, وبعد إخفائها نراقبه طوال النهار وهو يحمل القمامة بيديه ذهابا وإيابا!

ضحك الجميع إلا عبدالله الذي كان يضطر للجلوس معهم -لجيرة السكن- فنهض منزعجا وهو يقول:

- لن أجلس معكم مرة أخرى، لأنكم أشرار وتسببون المشاكل للمساكين وكم آمل أن تتحسن أخلاقكم، ولكن دون جدوى..

همّ جعفر بمناداته إلا أن زيادا قال:

- اتركه إنه جبان لا يحب التسلية.

استغل الصبية ابتعاد جمال عن العربة لفترة بسيطة وقاموا بإخفاء العربة في مكان بعيد.

بحث المسكين جمال طويلا عن العربة ولم يجدها، حتى تأخر عن إنهاء العمل فصار ينقل القمامة بيديه إلى (الحاوية الرئيسية) واستمر يعمل بعد انتهاء عمله لمدة ساعتين عوضا عن الوقت الذي أضاعه بحثا عن العربة.

وبدل أن يشعرالفتيان بالندم من تصرفهم كانوا يراقبونه ويضحكون من بعيد, أما جمال الذي ما أن أنهى عمله، حتى شعر بتعب كبير، ولم يتهم أي أحد بسرقة العربة.

غاب جمال عن العمل لمدة أربعة أيام حتى تراكمت النفايات وخرجت منها رائحة نتنة, تضايق أهل الحارة ولم يعرفوا ماذا يفعلون والعمال الآخرون لا يقبلون أن يعملوا في ذلك الحي تجنبا لتلك المجموعة المشاكسة.

ذهب عبدالله إلى المركز الأمني وأخبر الضابط عما حصل, شعر الضابط بغضب واستدعى الصبية الذين اعترفوا بما فعلوه.

اصطحبهم إلى بيت جمال، فدقّ جرس الباب، فخرج رجل كبير كهل ومريض عرف الصبية من الضابط انه والد جمال ولا ينفق على البيت سوى جمال الذي مرض بعد العمل المنهك الذي سببه الصبية.

اعتذر الصبية بشدة وعاهدوا الله ألا يعودوا إلى إيذاء الناس مرة أخرى وذهبوا لشراء الدواء لجمال ووالده. أما الضابط فأرغمهم بتنظيف الحي إلى أن يعود جمال إلى عافيته. وكان يريد سجنهم لولا انهم أعادوا العربة في ذالك اليوم ولأن جمال لم يقدم شكوى.

وهكذا أدرك الصبية قيمة عامل النظافة ومدى نتيجة السخرية بالناس.

التعليق