خلل التركيبة السكانية ثمن باهظ يدفعه الإماراتيون مقابل ازدهار بلادهم

تم نشره في الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً
  • خلل التركيبة السكانية ثمن باهظ يدفعه الإماراتيون مقابل ازدهار بلادهم

دبي- تبدو الإمارات العربية المتحدة، وعلى وجه الخصوص إمارة دبي، نقطة جذب وتلاق للثقافات وواحة مستقرة ومزدهرة وسط شرق أوسط مضطرب، إلا أن هذا المجد ليس من دون ثمن بالنسبة للمواطنين.

وبعد أن أصبحوا يشكلون بالكاد خُمس السكان في بلادهم التي يعيش فيها أكثر من أربعة ملايين نسمة، يواجه الإماراتيون هاجس نمو أعداد الوافدين في حين يخشى أن يحول هذا الخلل المواطنين، وعلى حد تعبير أحد المحللين السياسيين، إلى جماعة تشبه "الهنود الحمر" في الولايات المتحدة.

والوافدون من الهند يشكلون الجالية الأكبر في الإمارات وأعدادهم تصل إلى حدود 1.3 مليون نسمة، ويضاف إليهم الوافدون من دول جنوب شرق آسيا الاخرى والإيرانيون والعرب والغربيون الذين ما انفكوا يغذون هذا الخلل في التركيبة السكانية.

فالإنجليزية وليس العربية هي اللغة الشائعة في الإمارات لا سيما دبي، وبات الوافدون يشعرون بحرية تامة في حياتهم اليومية لدرجة أن بعضهم لا يتوانى عن القيام بتصرفات وممارسات لا تأخذ بعين الاعتبار حساسيات مواطني هذه الدولة المسلمة المحافظة.

واذا ما استمر خلل التركيبة على هذه الوتيرة، قد لا يشكل المواطنون في الإمارات السبع اكثر من2% من السكان عام 2025 حسبما أفاد المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء عارف المهيري لصحيفة الاتحاد الصادرة في أبو ظبي.

وتترجم مخاوف المواطنين إزاء كونهم أقلية في بلادهم، من حين إلى آخر على صفحات الصحف المحلية.

والعام الماضي، أثناء تنظيم أول انتخابات غير مباشرة لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذي يتمتع بصلاحيات استشارية، تطرق عدد كبير من المرشحين إلى مسألة الخلل السكاني ووضعوها على رأس قائمة أولوياتهم.

وأطلق الجدل مجددا عندما شكلت الحكومة مؤخرا هيئة لمعالجة مشكلة خلل التركيبة السكانية.

وشكلت اللجنة بعد ثلاثة أشهر من إطلاق استراتيجية لحكومة دولة الامارات في نيسان(أبريل) الماضي نصت على معالجة المشكلة من دون الوعد بحلول سحرية سريعة.

واشارت الاستراتيجية إلى أن العمال المخالفين والعمال المؤقتين الذين ينشطون في"الأنشطة الهامشية" إضافة إلى الفائض في عدد عمال المنازل، هم شريحة يمكن الاستغناء عنها.

إلا أن الاستراتيجية أشارت بوضوح إلى أن عملية "التوطين"، أي تعزيز وضع الإماراتيين في سوق العمل، إنما يجب أن يتماشى مع قواعد السوق. وبحسب الاستراتيجية، يمكن لإعادة هيكلة الاقتصاد باتجاه اقتصاد المعرفة أن يساهم على المدى البعيد في الحد من الخلل السكاني.

وقال المحلل السياسي محمد الركن لوكالة فرانس برس أن الدعوات إلى توازن التركيبة السكانية بدأت في الثمانينيات من القرن الماضي ولم تكن سوى "ظاهرة صوتية، والدليل أن الواقع العملي أتى في اتجاه آخر غير الكلام العلني".

وأضاف الركن، وهو محام وناشط حقوقي"لا نستغرب إذا تطورت المسألة بعد عقد من الزمن إلى أن تصبح مقبولة، إن هذا المجتمع ليس له هوية محددة بل هو مجتمع مكون من أجناس مختلفة والأغلبية تملي القواعد".

ولاحظ الركن أن المواطن الإماراتي"أصبح تحت ضغط نفسي لكي يتخلى عن لغته ويتكلم الإنجليزية كإحدى أدوات الاستمرار في الحياة".

وتساءل "ما هي الضمانة لكي لا تصدر في المستقبل تشريعات على المستوى الدولي تفرض تجنيس المقيمين منذ فترة طويلة؟ القضية تصبح قضية حقوق إنسان وهذا منطقي".

وبحسب الركن الذي حذر في مقال نشر على الإنترنت العام الماضي من أن الإماراتيين قد يصبحون"كالهنود الحمر في الولايات المتحدة"، إن وضع آلية تجنيس تحافظ على هوية البلد العربية ستجنب الإمارات مثل هذه الضغوط.

واعتبر أن إحدى الصيغ الممكنة هي تجنيس المقيمين الذين تتوافر لديهم الشروط، ومن ضمنها الانتماء إلى الثقافة العربية على أن تكون للمجنسين كوتا نسبتها10% من الزيادة في عدد المواطنين سنويا.

وبينما لا يبدو أن هنالك نية لإعادة النظر في سياسة الانفتاح الكبير على الاستثمارات والمهارات الاجنبية قالت صيحفة محلية أن دبي وحدها تستقبل800 مقيم جديد كل يوم، وبات الرجوع إلى الثقافة الشعبية وسيلة من وسائل المحافظة على الهوية الإماراتية.

وقد بث تلفزيون دبي العام الماضي مسلسلا عن قصة أربع نساء إماراتيات في زمن ماض حققن نجاحا ملحوظا، كما أطلقت هذا الشهر قصة مصورة عن بطل خيال عربي اسمه"عجاج" بهدف اطلاق بطل مستقى من الهوية الاماراتية ليحل مكان الأبطال الخياليين الغربيين.

والعجاج، الذي يطلق في الخليج على زوبعة الغبار أو الرمال، محور عدد من الأساطير المتناقلة عبر الأجيال، ويتجسد في القصة المصورة الجديدة في بطل يظهر داخل زوبعة لإنقاذ من هم في خطر في الامارات عام 2020، بين الأبراج الشاهقة وخطوط المترو العصرية ضمن تركيبة اجتماعية تعددية.

وقال أحمد عبيد المنصوري المنسق العام لبرنامج "وطني" الذي أطلق القصة المصورة الجديدة، أن الهدف من البرنامج هو"تعزيز الهوية الوطنية وتشجيع مفهوم المواطنة الصالحة".

وأضاف المنصوري لوكالة فرانس برس أن برنامجا "وطنيا" يدير عددا من النشاطات مثل؛ المخيمات الصيفية للأطفال والندوات، ويهدف إلى "تواصل الهوية الوطنية الإماراتية مع المجموعات الأخرى بهدف التوصل إلى التناغم".

ويعتبر المنصوري أن برنامج "وطني" الذي أطلق عام 2005 بدأ يحقق نتائج.

وقال "بدأ الناس يستخدمون العلم الإماراتي والرموز الوطنية الأخرى في شعاراتهم التسويقية وحملاتهم الدعائية، وذلك ينطبق على الشركات المحلية وكذلك الشركات المتعددة الجنسيات".

ولكي يصل الهدف المرجو من وراء إطلاق القصة المصورة الجديدة إلى أكبر عدد ممكن من القراء لا سيما الأطفال، ستنشر مغامرات "عجاج" شهريا بالعربية والإنجليزية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامارتيون (اميرة)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    الامارتيون كالهنود الحمر في الولايات المتحدة الامريكية..