ممارسة الرياضة وفائدتها بالنسبة لمرض السكري

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • ممارسة الرياضة وفائدتها بالنسبة لمرض السكري

عمّان- الرياضة مفيدة للجسم بشكل عام، لما لها من فوائد جمة في حرق السعرات الحرارية الزائدة في الجسم وفي إنقاص الوزن وتنشيط الدورة الدومية التي تؤثر إيجابياً على الكثير من النشاطات والعمليات الحيوية في جسم الانسان.

أما بالنسبة لمرضى السكري، فيكون للرياضة دور كبير في تنظيم نسبة السكر في الدم وتخفيض نسبة الدهنيات قليلة الكثافة المضرة، وزيادة الدهنيات العالية الكثافة التي تحمي من أمراض القلب وتصلب الشرايين. كما تخفض ضغط الدم، والأهم من هذا كله بالنسبة لمريض السكري هو زيادة فعالية الأنسولين، فعند ممارسة الرياضة يتحسن تأثير الانسولين على النسيج العضلي وبالتالي يزداد استهلاك السكر الموجد بالدم، كما يزداد تأثير الأنسولين على الكبد فينخفض معدل إطلاق السكر منه.

كما أن ممارسة الرياضة باستمرار تحسن من الحياة العامة للشخص وتقوي من شعوره النفسي وتزيل النظرة السوداوية لديه.

فسيولوجية التمارين والتكيفات الناتجة عنها

التمارين الرياضية التي يمارسها كثير من الناس تكون على نوعين: التمارين الهوائية واللاهوائية.أما بالنسبة للتمارين الهوائية فهي الأكثر فائدة لمرضى السكري مثل المشي والهرولة والسباحة وركوب الدراجة والرقص، والتي تزيد من الطاقة المتوفرة للعضلات أثناء التمارين. أما التمارين اللاهوائية فهي مثل؛ الركض السريع لمسافة طويلة ورفع الأثقال، فلا ينصح مرضى السكري بمزاولتها بدون إشراف ومتابعة من قبل الطبيب المعالج بشكل عام.

وتؤدي ممارسة الرياضة بانتظام إلى حرق متزايد للسعرات الحرارية، حيث يكون المصدر الأساسي للطاقة من خلال مادة الجليكوجين المخزنة في العضلات وتتحول هذه المادة إلى سكر سهل الاحتراق، ومع استمرار الرياضة لمدة تزيد عن90 دقيقة تبدأ مرحلة الاعتماد على الدهنيات في الجسم بالإضافة إلى السكريات كمصدر للطاقة.

عملية توفير الطاقة من خلال السكريات تعتمد على الأنسولين الذي يستهلك ويخفض منها، بحيث تبقى في المستوى الطبيعي، حيث يلعب الأنسولين الدور الرئيسي في عملية توازن سكر الدم أثناء ممارسة الرياضة الهوائية.

في حالة مرضى السكري وبخاصة المرضى الذين يعانون من اختلال في هرمون الأنسولين، يجب الانتباه إلى مستوى الأنسولين في الدم بحيث يغدو مكافئاً لما يحتاجه الشخص،لأن ممارسة الرياضة تعني حرق السكريات ونقص كمية الأنسولين ما يؤدي إلى زيادة نسبة السكر بالدم. أما انخفاض الوزن الناتج عن التمارين الرياضية فيساعد على تنظيم السكر في الدم لمرضى السكري من النوع الثاني.

الفحص قبل البدء بالرياضة

يجب على مريض السكري أن يقوم بعمل فحوصات طبية شاملة وأهمها تقييم للقلب والجهاز الدوري قبل ممارسة الرياضة بحيث يمارس التمارين الرياضية التي تتلاءم مع وضعه الصحي. وبشكل عام تطلب لأي ممارس للرياضة لديه احد العوامل التالية:

العمر أكثر من35 سنة، السكري لأكثر من10 سنوات، وجود عوامل خطورة مثل: ارتفاع ضغط الدم، التدخين، ارتفاع نسبة الكوليسترول والدهنيات، إصابة سابقة بأزمة قلبية أو احتشاء بعضلة القلب، سيرة عائلية بمرض تصلب الشرايين أو القلب، وجود اعتلال بالشبكية أو الكلى، وجود اعتلال بالأعصاب، الرياضة لمن لديه مشاكل في القدم.

أغلب مرضى السكري يعانون من متاعب في القدمين وذلك لأن السكري يتسبب في تصلب الشرايين واعتلال الأعصاب والوجع المنقطع هو من أول أعراض تصلب الشرايين وهذا قد يتحسن مع التمارين الرياضية، أما الشعور بالألم في القدمين عند الراحة أو النوم هو من الأعراض المتقدمة لتصلب الشرايين، وهي موانع مطلقة لتمارين المشي.

من التمارين التي يحبذ الابتعاد عنها:الركض السريع والقفز والمشي لمسافة طويلة ورياضة الدرج وبالذات المرضى الذين يعانون من وجود تقرحات في القدمين أو فقدان الحس.

الرياضة واعتلال الشبكية عند مرضى السكري

يجب ممارسة الرياضة باعتدال للمرضى الذي يشكون من اعتلال في الشبكية، لأنه في المراحل الأولى البسيطة من إصابة الشبكية لدى مرضى السكري فإن التمارين الرياضية عموماً لا يوجد لديها أي تأثير سلبي على الشبكية أو على النظر بل تأثير إيجابي حيث ينصح المرضى بممارسة الرياضة. أما في المراحل المتأخرة المعقدة، تشكل ممارسة الرياضة خطراً على صحة الشبكية وسلامة الأوعية الدموية الهشة مما يؤدي إلى تفجرها وحدوث نزيف داخل الشبكية، ما يؤدي إلى تفاقم الحالة إلى الأسوأ.

التمارين الرياضية التي يجب تجنبها هي التمارين التي تسبب زيادة في ضغط التجويف الصدري والبطني أو زيادة في ضغط الدم، وكذلك الركض ورفع الأثقال أو التمارين التي ينزل بها الرأس إلى دون الخصر.

الرياضة لمن لديه اعتلال بالقلب من مرضى السكري

أغلب مرضى السكري يشكون من متاعب في القلب وزيادة في نسبة الدهنيات في الدم، حيث تساعد التمارين الرياضية على منع حصول المضاعفات نتيجة لأن الرياضة تؤدي إلى تقوية عضلة القلب مع تحسن في نسبة الدهنيات في الدم ما يساعد على منع تصلب الشرايين. وينصح بالتمارين متوسطة الشدة للمرضى الذين يعانون من تصلب الشرايين التاجية، حيث لا تزيد سرعة النبض من60-80% عن الحد الأقصى المسموح به، ويتم ذلك بتحديد الحد الأقصى لضربات القلب من المعادلة 220 - العمر ويضرب الناتج 7ر0 وينصح بزيادة التمرين تدريجياً من 20 الى60 دقيقة. كما يجب على المرضى بشكل عام أن يتوقفوا عن ممارسة الرياضة لدى ظهور أية أعراض مرضية مثل ألم الصدر ويجب في هذه الحالة أن يعمل فحص طبي كامل للمريض لتقييم حالته المرضية.

ارتفاع ضغط الدم عند مرضى السكري

تفيد التمارين الرياضية إذا ما أجريت في نسق واحد وبصفة مستمرة في تخفيض ضغط الدم من 5-10 ملم زئبقي خلال10 أسابيع، حيث ينصح المريض بعمل التمارين المتوسطة الشدة بحيث لا تزيد سرعة نبضات القلب عن60-8-% عن الحد الأقصى المسموح به، ويتمرن المريض من30-60 دقيقة 4 أيام في الأسبوع، كما يجب على المرضى تجنب التمارين العنيفة أو رفع الأثقال.

الرياضة واعتلال الاعصاب عند مرضى السكري

يعتبر اعتلال الأعصاب من أكثر المضاعفات التي تصاحب السكري، وأغلب المرضى يشعرون بها مبكراً ويشكل علاجها أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لمرضى السكري، حيث يصعب معها وصف التمارين الرياضية ومدى فائدتها للمريض لأن التغييرات الفسيولوجية المصاحبة للتمارين الرياضية مثل ارتفاع الضغط وتسارع ضربات القلب تعتمد على سلامة الأعصاب وسرعة انتقال السيالات العصبية من الدماغ إلى الأعضاء وبالعكس. وبالتالي فإنها قد تختفي عند المرضى المصابين بالسكري. وقد يصاب المرضى بأذى في الأطراف السفلية والعلوية من دون أن يشعروا بها. ولتخفيف الأضرار المترتبة على المرضى يجب عليهم عدم ممارسة الرياضة في أماكن حارة أو باردة لأن الاستجابة للتغيرات في الظروف البيئية تكون بطيئة. ويشكل اعتلال الدورة الدموية الجلدية ونسبة التعرق والشعور باختلاف درجات الحرارة من ضمن العوامل الهامة التي تحد منها.

الصيدلاني ابراهيم علي ابو رمان

التعليق