نزار فارس: هيكل الأغنية العربية في مهب الريح

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • نزار فارس: هيكل الأغنية العربية في مهب الريح

فنان لبناني هذّب صوته بالترانيم يرى أن ما أنجزه الكبار يشكل النواة الصلبة لمن بعدهم

 

محمد جميل خضر

عمان- وسط أسرة فنية ترعرع صوت وإحساس الفنان اللبناني نزار فارس. ومحمولا بأدعية والدته المطربة اللبنانية منال وحماية والده صاحب الصوت الجميل، قطع فارس المولود في لبنان أواسط سبعينيات القرن الماضي العامين الدراسيين بعام واحد، ونال بعد عامين دراسيين فقط درجة البكالوريوس من جامعة الروح القدس (الكسليك)، وخلال ذلك حصل أيضا عام 1998 على درجة البكالوريوس في الهندسة الزراعية من الجامعة نفسها.

ومنذ بداياته في الغناء، آثر صاحب عديد من الاسطوانات والكاسيتات الوجدانية والصوفية والاجتماعية والروحانية، أن يحدد لنفسه خطا غنائيا ملتزما بعيدا عن توجهات تسطيح الفن والغناء العربي.

وبعد تجارب عديدة مع ستوديو الفن وغيره، وبعد الغناء لفترة في مطعم نهر الفنون، وبعد عشرات الحفلات في دول عربية وأجنبية، وصل فارس الذي يحضر حاليا لنيل درجة الدكتوراة في العلوم الموسيقية من جامعة الروح القدس (الكسليك) التي كان حصل منها على درجة الماجستير في التخصص نفسه، إلى قناعة بضرورة اعتماد نهج علمي رصين في التعامل مع الموسيقى والغناء، وعدم الاكتفاء بالموهبة وحدها (على أهميتها).

وفي خضم مسيرته التي نال خلالها الميدالية الذهبية في المسابقة الغنائية لبرنامج ستوديو الفن الذي كان يقدم في قناة LBC  اللبنانية، قرر فارس التوقف عن الغناء في المطاعم الليلية، وتطوير معارفه الغنائية وتكريس حياته لرسالة الفن (فارس يرى بضرورة أن يحمل الفن رسالة إنسانية جمالية قيمية ما)، والتوجه لحقل التدريس في سبيل خلق جيل غنائي عربي تعرف أصوله ويبنى على ما أنجزه رواده الأوائل.

وهو يرى في هذا السياق ان ما أنجزه الكبار على مدى ثلاثة أرباع القرن الماضي "يعد النواة الصلبة للغناء العربي المعاصر التي ينبغي أن نستلهم منها مفرداتنا ولغتنا الموسيقية".

وفي سياق ماضيه القريب، جرّب فارس الذي انحاز أخيرا إلى الغناء الروحي الصوفي الخالص لوجه الرب، المسرح الغنائي وقدم فيه عام 1999 بعض التجارب القليلة.

ويقول فارس عن نفسه "إن شروط السوق الفني لم تعد تناسبني وليس لديّ أخلاق هذا السوق فاتجهت إلى المسرح الديني وصرت معروفا عالميا بالترنيمة الدينية العربية"، ويضيف في سياق توضيحه من يكون "لست غاوي شهرة بقدر ما أسعى إلى التعبير عن نفسي وتحقيق مفهومي الخاص للفن والغناء".

ويرى فارس في سياق متصل "إن الأغنية العربية في خضم مخاض قاس، خصوصا مع العولمة والهجمة الغربية على حضارتنا حتى ان هيكل الأغنية العربية صار في مهب الريح"، ويواصل الحديث، متأسفا، عن الأجيال الصاعدة التي لا تعرف الكثير عن الأغنية العربية وشروطها وأصولها.

ويؤكد فارس ان الخلاص من وضع الغناء العربي المتردي في الوقت الراهن، لا يتأتى إلا بقرارات كبرى من أصحاب السلطة والنفوذ والقرار، ويدعو في السياق إلى تفعيل دور النقابات الفنية في الدول العربية ومنح المجمع العربي للموسيقى مساحة حركة وتأسيس أكبر "خصوصا انه مدعوم من قبل جامعة الدول العربية".

ويذكر مؤلف عدد من الترانيم الدينية باللغة العربية ان هذا الخط الغنائي حقق له سلاما داخليا، وجعله يزهد بحسابات السوق ما جعله يغض النظر نهائيا عن مسألة تصوير أغنية من أغانيه على طريقة الفيديو كليب على سبيل المثال.

ويعد فارس، الحاصل على شهادة في الغناء الحر من باريس، بدايات الفنان بأنها العامل الحاسم في مجمل شخصيته الفنية بعد ذلك ويقول "الذي تربى فنيا وأخلاقيا لا يمكن أن يفلس بعد ذلك لأن البداية الصحيحة تستوجب الاستزادة والمشكلة عندنا من الذين يفتقرون إلى أدنى فكر موسيقي ويبحثون عن الربح السريع"، وعن إمكانية أن ينافس فنانا جادا وملتزما ويملك أدواته بحرفية ومرجعية علمية في هكذا سوق، يجيب فارس الذي يعمل حاليا مدرسا للغناء العربي في المعهد الوطني للموسيقى بعمّان، بأن ذلك ممكن ولكن ضمن خيارات محدودة جدا.

ويرى فارس ان الإتقان والقناعة ركنيان أساسيان في مساعي نجاح أي فنان، ويتحدث بإعجاب عن تجربة الفنان اللبناني زكي ناصيف الوحيد، برأي فارس، الذي أخضع الهارموني الكلاسيكي وعربها ولبننها، ووصفه بالفنان السهل الممتنع الذي استفاد من المدرسة البيزنطية في الموسيقى، وكذلك الكاثوليكية القديمة، ورأى فيه الفنان الوطني الطالع من الأرض واقتبس منه عبارة ظل يرددها ناصيف "لا تفصل الوطن على مقاسك بل دع الوطن يحيكك على مقاسه".

ويختم فارس حديثه مع "الغد" بواحدة من ترانيمه الروحية:

"برضاك يا خالقي ارحم دموعي وأمسك بيدي/ فأنا من دونك بلا غدِ/ أنعم بخير الحياة بلا أبدِ".

التعليق