مواطنة كويتية في السعودية تتبرع بجميع أعضائها بعد الوفاة

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2007. 10:00 صباحاً

في الحالة الاولى من نوعها تنقل الاعضاء المستأصلة في طائرة خاصة لانقاذ ارواح الابرياء

 

الكويت- وصلت في ساعة مبكرة من صباح أول من أمس طائرة خاصة تابعة للإخلاء الطبي السعودي تحمل على متنها كليتين تم استئصالهما من قبل فريق جراحي سعودي من مواطنة كويتية تبرعت بجميع أعضائها بعد الوفاة، وبموافقة من ذويها لصالح مرضى يعانون من الفشل العضوي النهائي لأعضائهم.

وأشرف على عملية تسلم الكليتين منسق زراعة الاعضاء في دولة الكويت الدكتور فوزي الخواري ورئيس منسقي زراعة الأعضاء في المركز السعودي لزراعة الأعضاء الدكتور عبدالرحمن الغامدي.

وقال الدكتور الخواري لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن هذه الحالة تعتبر الأولى التي يتم فيها استئصال الأعضاء وزراعتها من مواطنة كويتية لمواطنين في المملكة العربية السعودية والكويت حيث جرت العادة على قدوم فريق طبي من الجراحين السعوديين لاستئصال الأعضاء من الكويت ونقلها لزراعتها في المملكة.

وذكر أنه نتيجة لوجود المواطنة في احدى مستشفيات المملكة فقد تم اقناع أهلها في الكويت وأخذ الموافقة الخطية من ذويها في المملكة مما استلزم أن يتم الاستصال في المملكة ونقل الكلى عبر طائرة خاصة الى الكويت لزراعتها للمرضى المحتاجين.

وناشد الدكتور الخواري جميع المواطنين والمقيمين أن يساهموا في انقاذ أرواح المحتاجين من المرضى الذين يعانون من الفشل العضوي النهائي بابداء رغبتهم بالتبرع بعد الوفاة وذلك بالتوقيع بالموافقة على بطاقة التبرع المتوفرة لدى مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء والجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء.

وفي هذا الصدد قال استشاري زراعة الأعضاء ورئيس مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء الدكتور مصطفى الموسوي (لكونا) أنه ومنذ 11 سنة مضت هناك تعاون قائم ومثمر بين دولة الكويت والشقيقة المملكة العربية السعودية في تبادل وزراعة الأعضاء وقد حقق هذا التعاون أعلى معدلاته بين الدول من حيث عدد الأعضاء التي يتم استئصالها واعادة زراعتها.

وأشار الدكتور الموسوي الى اهتمام وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي وتوسيع هذا التعاون ليشمل الدول الأخرى حيث أن هناك تعاون قائم بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر للاستفادة من أعضاء المتوفين.

وعن مدى نجاح هذه العمليات بين أن الكويت تحتل المرتبة الأولى على مستوى دول الشرق الأوسط في عدد العمليات التي يجريها المركز سنويا ومرتبة متقدمة على المستوى العالمي وأن نسب النجاح تتجاوز 95 في المائة وذلك من خلال العمل المتواصل لجميع العاملين في المركز من جراحين وعلى رأسهم استشاري زراعة الأعضاء الدكتور محمود سمحان وأطباء الباطنية والتخدير وأعضاء الهيئة التمريضية ومختبر المناعة ومنسقي زراعة الأعضاء والذي يتواصل عملهم في المركز على مدار 24 ساعة على مدار الأسبوع.

من جانبه أوضح استشاري طب الكلى ورئيس قسم الباطنية في مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء الدكتور تركي العتيبي أن التبرع بالأعضاء من المتوفين يساهم وبشكل كبير في سد العجز في نقص الأعضاء للمرضى المحتاجين والذين يعانون من الفشل النهائي لأعضائهم الذي قد يؤدي في الغالب إلى وفاة المريض مالم يتم استبدال أعضائهم بأعضاء صالحة.

وأفاد أنه بمجرد العلم بوصول الكليتين قام المركز باختيار المرضى من قائمة الانتظار الوطنية من الذين تتطابق فصيلة الدم لديهم مع فصيلة المتبرعة وعلى ضوء الفحوصات المخبرية للأنسجة سيتم الاختيار النهائي للمرضى الذين سيتم زراعة الكليتين لهم ومتابعتهم بعد عملية الزراعة لمساعدة جسم المريض على تقبل الكلى.

وحال وصول الكليتين إلى مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء في وقت مبكر من صباح أمس كان بانتظارها طاقم من العاملين في مختبر المناعة وعلى رأسهم استشاري أمراض الكلى والمناعة ومدير ادارة المختبرات الطبية في وزارة الصحة الدكتور ابراهيم المزيرعي الذي أكد أن جميع العاملين في المختبر على استعداد تام وعلى مدار الساعة لعمل فحوصات تطابق الأنسجة بين المتبرع والمرضى الذين يعانون من فشل الكلية النهائي.

وأشار إلى أن عملهم في هذا الوقت المبكر من الصباح يأتي ضمن حرص المختبر وإدارة المختبرات الطبية على إظهار نتائج الفحوصات بالسرعة الممكنة حتى يتسنى للفريق الجراحي والباطني اختيار المرضى الذين تتطابق لهم الكلى والبدء في زراعتها.

في الوقت ذاته أشاد منسق زراعة الأعضاء في المركز الدكتور محمود دشتي بالتعاون مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء موضحا أن هناك العديد من المواطنين الكويتيين قد بادروا في التبرع بأعضاء أقربائهم بغية الأجر والثواب ومساعدة المرضى المحتاجين وأشاد بتعاون مستشفيات الكويت للتبليغ عن حالات الوفيات الدماغية وتسهيل إجراء عمليات الاستئصال التي عادة ما تجرى بشكل سريع حفاظا على الأعضاء من التلف حيث أن الوقت يشكل عاملا مهما في مثل هذه العمليات.

جدير بالذكر أن جميع الأعضاء قد تمت زراعتها بنجاح لمرضى في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وأنهم جميعهم يتمتعون بصحة جيدة ويلهجون بالدعاء للمتبرعة التي منحت لهم الحياة بتبرعها بأعضائها.

وأعرب الفريق الطبي الكويتي في المركز عن مدى امتنانه لذوي المتوفاة الذين تفهموا طبيعة الحالة وبادروا بابتغاء الأجر والثواب من الله في مساعدة المرضى المحتاجين مؤكدا أن هذا العمل الإنساني في ميزان أعمال المتبرعة التي حكم الأطباء في المملكة على وفاتها وفاة دماغية لا رجعة فيها وأن يكون هذا التبرع بمثابة الصدقة الجارية كما أفتى بذلك فضيلة الشيخ الدكتور خالد المذكور وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.

التعليق