"يوم توقفت نينا سيمون عن الغناء" مسرحية لدارينا الجندي في مهرجان آفينيون

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً

آفينيون- إمراة وحيدة تلبس ثوبا احمر وقفت وسط مساحة اعتبرت خشبة مسرح تحت اقواس قبة كنيسة صغيرة في مواجهة الجمهور: إنها الممثلة اللبنانية دارينا الجندي واضعة نص "يوم توقفت نينا سيمون عن الغناء" الذي يقدم في اطار مهرجان آفينيون في جنوب فرنسا.

ورغم عشرات العروض المقدمة منذ بدء المهرجان فإن هذه المسرحية اللبنانية تشهد اقبال الجمهور، إذ تضيق القاعة الصغيرة بحاضريها الـ 50 فيما يكون على اشخاص آخرين ان يعودوا في اليوم التالي لنفاد البطاقات.

ووضعت دارينا الجندي نصها بالفرنسية وشارك في تقويم النسخة النهائية منه وقولبته للمسرح الكاتب والمخرج المسرحي الجزائري محمد قاسمي.

وهي تقدمه على ايقاعات بسيطة من موسيقى مغنية الجاز الاميركية نينا سيمون في القاعة الصغيرة من مسرح "لي هال" في مدينة آفينيون ضمن العروض غير الرسمية للمهرجان المسرحي التي يعرض في اطارها نحو 900 عمل بموازاة العروض الرسمية.

وتبدو دارينا الجندي سعيدة للغاية بهذا الاقبال وتقول لوكالة فرانس برس "انها احلى مرة اصعد فيها الى الخشبة مع هذا الجمهور الذي هو احسن جمهور مسرحي صادفته، فهو يأتي ليسمع ويحضر ويناقش ويقبل معك بما تقول".

وتضيف "اهل المسرح في فرنسا استقبلوني بترحاب كبير لا اطمع بمثله من كرم مهني في اي بلد آخر."

وعن السبب الذي دفعها هي الممثلة لوضع هذا النص للمسرح في اول تجربة كتابية فعلية لها تقول "كتبت كي أتخلص من الصور التي تسكن رأسي وحين حولتها الى مسرحية انتبهت الى زخم ما عشته وقساوته. كاني اليوم اخرج الى دنيا جديدة واؤمن بان غدا يوم آخر."

وتتابع "كتبت النص كي اتمكن من متابعة العيش".

غير انها ورغم كون النص اوتوبيوغرافيا تشرح "حين قررت ان احكي هذه القصة سمحت لنفسي ان العب بها فأخبرت قصة نون التي لم تعد انا وانما واحدة اخرى". "

الفن بالنسبة لي شيء عظيم لانه من خلاله تعيدين تشكيل الحياة. بل ان المسرح قادر على تحويل الاشياء، الاشياء البشعة والقاسية في حياتنا اذا عرفنا كيف نتكلم عنها تتحول الى شيء جميل اشبه بالهدية الحلوة" تقول الفنانة اللبنانية.

ويحب الجمهور ان يتلكأ قليلا بعد العرض الذي يستغرق ساعة ملبيا دعوة الممثلة الى الوقوف تحت شجرة الارز الآتية من لبنان قبل نحو مائتي عام ليتحدث معها.

وانتج هذا العمل المسرحي الشاب المصري كريم بطرس غالي بينما اخرج المسرحية الفرنسي آلان تيمار مدير مسرح "لي هال" في آفينيون.

وظل اخراج النص المكتوب لشخص واحد خجولا في تتبع النص والتحق بروح الممثلة التي تقوم بدورها وتحكي حكاياتها دائما من خلال شخصية الاب الغائب.

ويطرح النص سؤال كيف يمكن ان تكون المرأة حرة في وسط ذكوري عموما لا يفقه معنى تلك الكلمة ويسيطر عليه حب السلطة والتسلط.

"حين توقفت نينا سيمون عن الغناء" يستجلب ايضا سنوات الحرب والعنف وفنون التدمير الذاتي والعلاقات العنيفة في مجتمع متفجر متآكل مشظى كما الاحلام والاوهام التي عاشتها تلك الشابة البيروتية لان والدها الذي دخل اكثر من سجن عربي آمن بتلك الحرية وارادها فعليا للجميع من حوله تماما كما الافكار العلمانية والثورية والتحررية التي عاشها او حلم بها حتى لحظة موته.

وتأتي الكتابة عند دارينا الجندي مرتبطة اشد الارتباط بالحياة وبالتجارب المعاشة وحرقة الاشياء او الاحلام التي تجهض في منتصف الطريق.

وتصل الكاتبة في النهاية الى قناعة قاتلة بل اكيدة فهي تنقم على والدها الذي تركها فريسة لاوهام الحرية واستخدمها كفأرة تجارب في مختبر افكاره وتطلعه للحرية التي نشدها لتدفع هي الثمن خصوصا اثر وفاة الوالد.

كل ذلك يحمله النص في صيغة روائية تتوجه للوالد تارة وللمشاهد تارة اخرى، بينما جثمان الاب ممد في غرفة اقفلت الابنة بابها بالمفتاح ومنعت دخول احد اليها.

ويفترض لمسرحية "يوم توقفت نينا سيمون عن الغناء" التي تقدم في آفينيون لغاية 28 تموز/يوليو ان تقدم مجددا في تشرين الاول (اكتوبر) في القاعة الكبرى لمسرح لي هال كما ستقدم في اماكن اخرى في فرنسا العام المقبل.

وستقوم دار آكت سود بطباعة النص في كتاب في الخريف المقبل.

وتعيش دارينا الجندي في فرنسا منذ نحو ثلاث سنوات وسبق ان قدمت في لبنان وسورية اعمالا للمسرح والسينما والتلفزيون.

كما شاركت في مسلسلات وحلقات تلفزيونية مثل "الموت القادم من الشرق" من اخراج نجدت انزور و"موزاييك" من اخراج هيثم حقي و"نساء عاشقات" لمحمد سويد.

وفي المسرح شاركت مع يعقوب الشدراوي في "يا اسكندرية بحرك عجايب" ومسرحية لمشهور مصطفى وكانت آخر مشاركة لها في لبنان قبل انتقالها للعيش في فرنسا في مسرحية "بنت اصل" التي قدمت في بيروت العام 2004.

اما في السينما فكان آخر ظهور لها في فيلم دانيل عربيد "رجل ضائع" وستصور قريبا في فيلم "المغني" للعراقي قاسم حول وفيلم السورية هالة عبدالله "ما تنسي الكمون".

التعليق