رحيل بيكام إلى أميركا يغير وجه الحياة في ريال مدريد

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • رحيل بيكام إلى أميركا يغير وجه الحياة في ريال مدريد

 

مدريد- وصول ديفيد بيكام الى ريال مدريد لم يكن مجرد انضمام لاعب الى صفوف ناد، وهو ما لفت انتباهي ان شيئا ما على وشك ان يتغير.

تم تقديم بيكام مصحوبا بالموسيقى وتدافع المصورون بشغف لالتقاط الصور للاعب بقميص ريال مدريد، كما هبط حشد من الصحافيين الانجليز الى ارض ملعب التدريب.

لقد كنت اكتب عن الدوري الاسباني على مدار اكثر من سبع سنوات، واؤرخ لفرق المقدمة ولرؤسائها الذين استمروا طويلا وللاعبين اصحاب الاسماء اللامعة الذين وصلوا اليها، لكني لم أكن مهيئا قط لمهرجان وصول ديفيد بيكام الى ريال مدريد عام 2003.

كان الجو العام في الفريق اكثر هدوءا، وكانت اللقاءات سهلة وميسرة، والحصول على سبق صحافي امرا سهلا، وحتى بعد وصول لويس فيغو وزين الدين زيدان ورونالدو الى ريال مدريد، فقد كان بالإمكان التحدث الى اللاعبين فرادى اثناء خروجهم من غرفة خلع الملابس، وكنت اعتقد ان بيكام سيصبح مثل بقية اللاعبين الذين جاؤوا للعب في الدوري الاسباني.. عدة اسابيع من الصخب سيعود بعدها الى العمل كما هو معتاد.

لقد ابتعدت عن بريطانيا لنحو عقد من الزمان ولم ادرك قصة "الفتى الذهبي" الذي تجاوز كونه مجرد لاعب كرة قدم شهير، لعب بيكام فترة طويلة مع اكثر الفرق الانجليزية عراقة في عالم كرة القدم وهو مانشستر يونايتد، وعانى من محنة عقب كأس العالم 1998 وهو ما ساعد، بالاضافة الى حسن مظهره وعنايته بأدق تفاصيل صورته وزواجه من فيكتوريا ادامز، على تجاوزه حدود الرياضة، واصبح جزءا من النسيج الثقافي.

ولا تحاول ان تتخيل الامر، فبيكام مثل بوبي مور والاميرة ديانا وباريس هيلتون، جميعهم مجتمعون معا في شخص واحد، وكان ريال مدريد غير مستعد تماما للغزو الانجليزي وفوجىء بأن الصحف الشعبية الانجليزية ارسلت صحافيين غير رياضيين لتغطية اخبار بيكام اليومية.

وارتدى احد الصحافيين قميص بيكام رقم 23 خلال احد المؤتمرات الصحافية، وسأله عن آخر تسريحات الشعر الخاصة به والوشم الذي سيدقه او علاقته بفيكتوريا بيكام، وقد كان بيكام دبلوماسيا الى حد بعيد حيث رفض انتقاد نادي مانشستر يونايتد، وكان يتجنب الجدل اذا كان الامر غير هام.

لقد كان كل ما يتفوه به بيكام، حتى لو كان كلاما عاديا، يشكل اخبارا تتناقلها وسائل الاعلام، وعلى الرغم من ان الصحافة وضعت بيكام على القمة، فقد كانت مستعدة ايضا للانقضاض على اي شيء ربما يلحق الضرر بصورته.

فمع كشف ريبيكا لوس مساعدة بيكام عن مزاعم بوجود علاقة معه تغير كل شيء، عمد ريال مدريد إلى جعل الوصول الى اللاعبين اكثر صعوبة، واصبح بيكام وبشكل يمكن تفهمه اقل قربا من الصحافة.

وعلى الرغم من وصول العديد من اللاعبين الانجليز للانضمام الى صفوف ريال مدريد، فإن بيكام ظل يمثل اكثر الاخبار اهمية، إذ ان ابتعاده عن قيادة المنتخب الانجليزي، والتكهنات حول انتقاله الى الولايات المتحدة ظلت الشغل الشاغل لاهتمامات الصحف.

ولم تكن التغطية التي حظيت بها كرة القدم الاسبانية هي الوحيدة التي تغيرت مع وصول بيكام. فنظرة على حسابات ريال مدريد البنكية تكشف ان وجوده قد دفع بالنادي الى قمة اغنى اندية كرة القدم في العالم.

ويرجع الفضل الى بيكام في زيادة مبيعات قمصانه واقتحام السوق الآسيوي، وقيام الفريق بجولات مربحة قبل انطلاق الموسم، والاهتمام الكبير في بريطانيا بكرة القدم الاسبانية.

وكان نادي ريال مدريد دائما ما يشير الى انه لا يوجد لاعب اكبر من النادي، الا ان هذه المقولة وببساطة لا تنطبق على بيكام.

التعليق