كتاب: أدب الطفل منتج إبداعي إنساني ينتمي إلى السهل الممتنع والمعايير الجمالية المتطورة

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2007. 10:00 صباحاً
  • كتاب: أدب الطفل منتج إبداعي إنساني ينتمي إلى السهل الممتنع والمعايير الجمالية المتطورة

في استطلاع شمل عددا من المهتمين به

 

عزيزة علي

عمان- أكد مهتمون بأدب الطفل أن"أغلب ما يكتب للطفل هو عبارة عن وعظ وتقديم نصائح تتجافى مع عقولهم".

رأى آخرون أن"التكنولوجيا التي سحرت الأطفال أضافت نقلة نوعية لم يفطن لها معظم كتابنا وظلت بعيدة عن استثماراتهم في فن الكتابة".

وأشار آخرون إلى أن"المنتج الإنساني ما يزال الأقرب إلى عقل وقلب الطفل فالرسم اليدوي يبهره أكثر من غيره".

وقالت الكاتبة وفاء القسوس إن "عدد كتاب أدب الطفل في الأردن قليل نسبيا وهناك قلة في الإنتاج اضافة الى أن الكتاب الذين يستمرون في الكتابة والعطاء لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة".

وأضافت "يجب على كاتب أدب الطفل أن يكون على تماس مع جمهور الصغار قبل أن يصدر كتابه".

ولفتت الى ضرورة أن يتم قراءة مشروع القصة من خلال ورشة عمل موسعة فيها مجموعة من الأطفال لمعرفة ردود أفعالهم قبل يقوم الكاتب بطباعة كتابه لأن الطفل لا يعرف المجاملة".

وأشارت القسوس"هناك عدد من الكتاب الأردنيين شاركوا في معارض دولية وعربية للكتاب للاطلاع على مستوى ما يقدم للأطفال في العالم ولكن الاستفادة من التجربة لتطوير أعمالهم الابداعية كانت قليلة".

ورأت القسوس أن"الكاتب الذي يصر على نفس أسلوبه ولا يطور عمله في هذا العصر الذي تسيطر عليه التكنولوجيا لن يستمر لأن الطفل لن يقتني كتبه".

وتابعت "هناك محدودية في المواضيع المطروحة في قصص الأطفال فمعظمها مكررة وتقدم النصيحة بطريقة الوعظ المباشر الأمر الذي ينفر الطفل ويجعله يبتعد كثيرا عن قراءة الكتاب".

وحول قضية الاستخفاف بعقل الطفل قالت القسوس "الاستخفاف ليس فقط في القصة ولكنه متواجد وبشكل كبير في الرسومات المصاحبة لهذه القصص".

وأكدت القسوس على أن الرسوم المصاحبة لكتب الأطفال لها "أهمية كبرى في جذب الطفل لأن الطفل بطبيعته وخصوصا في السنوات الأولى من عمره تجذبه الألوان والرسومات الجميلة التي تنمي خياله وتهذب حسه الفني".

من جهته قال الكاتب محمد الظاهر إن اغلب الذين يكتبون أدب الطفل تنطبق عليهم مقولة "فاقد الشيء لا يعطيه" فأكثرهم "لا يؤمنون بالتكنولوجيا ولا بالتطور ويحبسون أنفسهم في قوالب قديمة اكل عليها الدهر وشرب. ولذلك لا يمكن لهؤلاء الكتاب ان يقدموا للطفل أكثر مما تقدمه لهم وسائل الإعلام الأخرى".

ويضيف الظاهر "أغلب الذين يكتبون أدب الطفل يستسهلون الكتابة ويقدمون له معلومات سهلة وبسيطة من باب تبسيط المعرفة مع العلم أن تبسيط المعرفة للطفل لا تعني الاستسهال وانما السهل الممتنع الذي يقدم المعرفة بأسلوب مبسط من دون أن يعتدي على القيم المعرفية والجمالية".

ورأى الظاهر أن "تقديم المعرفة للطفل لا تعتمد على أفراد وتجارب شخصية وانما تعتمد على المؤسسات التي توظف الأفراد في مشروع معرفي علمي متكامل يستطيع أن يقدم هذه المعرفة من الألف إلى الياء".

ولفت الظاهر إلى الدور الذي "تقوم به دور النشر العالمية والمؤسسات الكبرى في العالم التي لا تقبل إبداعات أو كتب الكتاب مهما كانت شهرتهم إلا اذا كانوا يصبون في إطار المشروع المعرفي".

من جانبها أكدت الكاتبة د.هدى فاخوري أن"الطفل مبدع وقادر على الحكم على الأدب الموجه إليه من قبل الكتاب، فهو يختار في زمن أصبح فيه الاختيار متاحا للصغار والكبار".

وقالت "لا يوجد من يستخف بعقل الطفل بل هناك من لم يستطع أن يدرك أن الإمكانيات أصبحت للطفل وللمدرسة والمحيط الذي يعيش به الأطفال واسعة وفسيحة وقادرة على توسيع معارفه ومداركه بحيث يسعى بوعي واقتدار الى رفض مالا يعجبه والإقبال على ما يريده ويرغب به، بدليل أن رواية(هاري بوتر) وهي رواية تستخدم السحر الذي كنا نستخف به، سحرت الأطفال ونقلتهم إلى عوالم مدهشة أحبوها بعد أن تجسدت أمامهم من خلال شاشة السينما".

ولفتت فاخوري إلى أن"هناك بعض الكتاب لا يزالون يلعبون لعبة الكبار أمام الطفل ويكتبون له كموجهين وناصحين ومعلمين ومربين، وقلة منهم من أدركت أن التسلية والقصة المشوقة الموصية والقادرة على أخذه في رحلة خيالية جامحة هي التي تجذب هذا الجيل الذي أدمن أفلام الكرتون التي تستخدم الحيل البارعة غير المنطقية وغير الواقعية لسحر الطفل وجعله يجلس أمام الشاشة من دون أن يرمش".

ورأت فاخوري أن"هناك فئة عمرية للطفولة واسعة جدا وتحتاج لهذا النوع من الأدب وهناك فئة أخرى ترغب في القص العلمي أو الكتب العلمية البحثية وهي الفئة فوق عمر الثانية عشرة. وهناك فئة تقبل على قصص الألغاز والأحاجي والتسالي واللامعقول".

من جهة أخرى رأى رئيس تحرير مجلة "وسام" الروائي هاشم غرايبة أن "أدب الأطفال تطور في العالم والتكنولوجيا وأسهمت هذه التكنولوجيا في تطور معارف ومدارك هؤلاء الاطفال".

ولفت غرايبة إلى أن"المنتج الإنساني ما يزال هو الأقرب إلى عقل وقلب الطفل فبعد التجربة لا يزال الطفل يميل إلى الرسوم اليدوية أكثر من الرسوم التي تكون من خلال الكمبيوتر كما أن القصص التي تتحدث عن الأساطير وعن المجهول تغري الطفل".

وقال غرايبة "هذا على المستوى العالم أما على المستوى المحلي والعربي فما يزال أدب الطفل محاصرا بأقلام الكتاب الأقل خبرة وريشة الرسامين المبتدئين وقلة من الكتاب الكبار الذين اغنوا أدب الطفل العربي مثل سليمان العيسى من سورية وصنع الله إبراهيم من مصر وغيرهم. ولكن لحد الآن ما يزال أدب الطفل يفتقر إلى كتاب متميزين ومتخصصين".

وأضاف "كذلك بعض الأسر غير المعنية بالكتابة والإبداع  التي تعكس فقرها على أطفالها، وأيضا يوجد لدى كتاب أدب الطفل وهم السذاجة المفرطة في عقل الطفل، حيث يسيطر على خطابهم الوعظ، فالطفل ليس بحاجة إلى هذا الوعظ بل هو محتاج إن تقدم له القصة والموسيقى الجميلة التي ترتقي بعقله وتقدم له المعلومة بقالب قريب إلى عقله وإحساسه".

وزاد غرايبة "هناك تغيب لهموم الأطفال ومشاكلهم اليومية التي تواجههم سواء في المدرسة أو في المنزل أو مع رفاقهم في الشارع".

وتساءل "هل هناك من يتطرق إلى مثل هذه المشاكل؟ وهل هناك من قام بمعالجة الحقيبة المدرسة وما يترتب عليها من معانة للطفل أثناء حملها لهذا الوزن الكبير وهو يسير كل يوم مئات الأمتار خصوصا سكان القرى والريف في الأردن".

وتطرق غرايبة الى العلاقة بين الطفل والطفلة في المدرسة وهل هناك باحث تطرق لها وناقشها؟ وكيف يتعامل الأطفال معا في المدرسة؟ وما هي المشاكل التي تواجههم مع الأطفال الأكبر منهم في المدرسة؟

وفي السياق ذاته أكد مدير تحرير مجلة براعم عمان د. راشد عيسى على ارتفاع منسوب الاهتمام بثقافة الطفل في السنوات العشرين الماضية لا سيما أدب الطفل من شعر وقصص وسيناريوهات وأفلام كرتونية ومسرحيات.

وقال "إن هذا الارتفاع في ظاهره بشرى كبيرة مأمولة ومطلوبة. لكن واقع هذا المنجز يمثل شيئا ونوعيته تمثل شيئا آخر فقد راح ينتسب إلى الكتابة للأطفال عدد كبير من أصناف الموهوبين ومن تجار أدب الأطفال مستثمرين أمرين: الأول غفلة الناقد الأدبي الخاص بأدب الأطفال والثاني تساهل المؤسسات العامة والخاصة في نشر ما يقدم لهم من مجموعات شعرية وقصصية بدافع حسن النية وتشجيع الكتابة للطفل".

كما رأى عيسى أن مجال ثقافة الطفل أصبح غنيا بالحوزات والاحتكارات".

وأضاف "أحصيت عشرين كتابا موجها للطفل لا يصلح منها في رأيي- سوى ثلاثة كتب. وتتلخص أسباب السوء فيها بما يلي: طمع بعض الكتاب في المردود المادي. ونشر أعمال أدبية وفنية سيئة من قبل المجاملة  وجهل بعض الكتاب بالمعايير الفنية والجمالية والأدبية والعلمية الخاصة بأدب الأطفال.

ولفت عيسى الى الأخطاء اللغوية والنحوية والصرفية اضافة الى جهل الناشرين بفن إخراج كتاب الطفل، ورفع أسعار كتب الأطفال وعدم وجود رقابة فنية متخصصة في أدب الأطفال وفنونه بحيث تعتمد الجودة والمعايير المناسبة وغياب المتخصصين الأكاديميين في أدب الأطفال.

التعليق