"محمية الموجب" أخفض محمية في العالم تعاني من التعدي المستمر على مواردها الطبيعية

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007. 10:00 صباحاً
  • "محمية الموجب" أخفض محمية في العالم تعاني من التعدي المستمر على مواردها الطبيعية

 

عمان - تمتد حدود محمية الموجب من الجهة الغربية الى مسافة 24 كيلومترا على شاطئ البحر الميت الشرقي - اخفض نقطة في العالم - حيث يتغير شكل المحمية الطبوغرافي من الشرق الى الغرب ويتراوح ارتفاعها من 412 مترا تحت سطح البحر الى 800 متر فوق سطح البحر .

تعتبر محمية الموجب من اهم المحميات السبع الموجودة في المملكة .. هذا ما أكده مدير المحميات في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة معن الصمادي.

وأشار الى ان ما يميز المحمية عن باقي المحميات هو جريان نهرين في اراضيها يصبان في البحر الميت هما الموجب والهيدان وان موقع المحمية التي تبلغ مساحتها212 كيلومترا مربعا يمنحها تميزا من ناحية التنوع الحيوي الموجود فيها والذي يشمل الحيوانات والنباتات والطيور والاسماك وغيرها.

وقال الصمادي لوكالة الانباء الاردنية ان محمية الموجب التي تأسست عام 1985 تمتاز بوجود منطقة الزارة الفريدة من نوعها والتي توجد فيها ينابيع المياه المعدنية الساخنة التي تستعمل للاستشفاء من الامراض الجلدية وتعتبر من المناطق الهامة للسياحة العلاجية في الاردن.

وأوضح ان المحمية التي تمتد من وادي ماعين شمالا حتى وادي الشقيق جنوبا ومن الشرق مرتفعات الجرف الانهدامي تمثل الاقاليم المناخية الاربعة الموجودة في الاردن وهي .." الايراني الطوراني والبحر الابيض المتوسط والصحراء العربية والنفوذ السوداني".

وبين ان الحيوانات الموجودة في المحمية والمهددة بالانقراض تشمل الماعز الجبلي" البدن" والضبع والذئب والغريري العسل مشيرا الى ان النمر العربي والغزال الجبلي انقرضا من المنطقة.

وتمتاز المحمية بحسب الصمادي بأنواع مختلفة من البرمائيات والزواحف والاسماك اضافة الى الثدييات التي تشمل حوالي عشرة انواع نادرة الى جانب الطيور التي تحويها المحمية والبالغ عددها مائة وخمسين نوعا من بينها طيور مهددة بالانقراض على مستوى العالم مثل العويسق وملك العقبان واخرى مهددة بالانقراض اقليميا مثل النسر المصري والنسر الاسمر والصقر السنامي.

الباحث في الدراسات النباتية في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة حاتم طيفور اكد ان موقع المحمية المتميز والتفاوت الكبير في الارتفاع عن سطح البحر بالاضافة الى وجود خمسة انماط نباتية فيها ادى الى تنوع الغطاء النباتي لها موضحا ان الدراسات اشارت الى تسجيل حوالي اربعمائة نوع من النباتات منها انواع نادرة مثل نباتات الاوركيد واشجار النخيل.

وبين ان16 بالمائة من مجمل النباتات الطبية المسجلة في الاردن تتوفر في المحمية وتمثل 67 نوعا موضحا ان الجزء الاكبر من هذه الانواع يستخدم بالطب الشعبي مثل الزعتر البري والشيح والميرامية والبابونج ومنها ما يستخدم لاغراض الطب البيطري.

ولفت طيفور الى وجود ثلاثة واربعين نوعا من النباتات النادرة بالاضافة الى وجود اثنين وعشرين نوعا من النباتات التي تؤكل مثل اللوف والحميض.

مدير محمية الموجب هشام دهيسات نوه الى ان الهدف من انشاء المحمية العمل على صون الموائل والانواع الطبيعية المميزة فيها بالاضافة الى تطوير برامج تنمية مستدامة مرتبطة بالمجتمع المحلي المحيط بها والتي تعمل على توفير فرص عمل للسكان المحليين وتكرس الثقافة البيئية الخاصة بالمنطقة.

وأكد ان المشكلات الاساسية التي تواجهها المحمية تتمثل بتدهور الموارد الطبيعية لها والتي تبرز بشكل رئيس في استمرار الصيد والرعي الجائرين داخل المحمية مما يعكس ضعف الدعم الشعبي والرسمي لها.

وفي الوقت الذي اشار فيه دهيسات الى ان سكان القرى والمناطق المحيطة بالمحمية لم يتقبلوا حتى الآن فكرة المحمية ودورها اوضح ان استمرار الرعي الجائر يأتي نتيجة عدة اسباب اهمها غياب الوعي البيئي وعدم وجود قوانين رادعة بالاضافة الى سهولة الوصول الى المناطق المختلفة داخل حدود المحمية بسبب قربها من سكان القرى المحيطة بها مبينا ان الرعي داخل المحمية يعتبر مصدر توفير للعديد من السكان المحليين.

وقال ان ادارة المحمية حاولت منذ 1994 تنظيم عملية الرعي في الجهة الشمالية والجنوبية من المحمية من خلال اتفاقيات تم ابرامها مع سكان المناطق المحيطة تحدد الرعي في مواسم معينة من السنة مثل الربيع والخريف وضمن مساحات محددة من اراضي المحمية.

واضاف ان هناك جمعيات ايضا تمثل السكان المحليين منها جمعية خاصة بالسكان في الجهة الشمالية من المحمية واخرى قيد التأسيس خاصة بمربي الاغنام في المناطق الجنوبية الا ان مشكلة الرعي الجائر قائمة حتى الان.

وفي الوقت الذي اكد فيه دهيسات ان الصيد داخل المحمية ممنوع بجميع اشكاله نوه الى ان الماعز الجبلي او البدن اصبح مهددا بالانقراض نتيجة الصيد الجائر مما دعا الجمعية الملكية لحماية الطبيعية الى ايجاد برنامج اكثار لهذا الحيوان بدا عام 1989 من خلال جلب بعض الرؤوس من نفس النوع من خارج الاردن واخضاعها للبرنامج داخل المحمية حيث بلغ مجموع ما تم اطلاقه داخل المحمية حتى عام 2006 اكثر من ثلاثمائة راس.

واوضح ان من بين الاسباب التي شجعت على الصيد الجائر في الفترة الاخيرة انتشار الاسلحة الاتوماتيكية التي تصيب من مسافات بعيدة واستخدام السيارات الخاصة بالمناطق الوعرة مشيرا الى ان لحم الماعز الجبلي او البدن يؤكل من قبل السكان المحليين ويستخدم جلده لبعض الصناعات اليدوية او لاغراض الزينة كما ان البعض من هؤلاء السكان يمارس صيد الماعز الجبلي لأجل الهواية فقط.

ولفت الى ان بعض الاهالي يلجأون الى جمع النباتات من المحمية بطريقة عشوائية مما يحد من نمو النبات فيما بعد.

"التعدي على الموارد الطبيعية للمحمية لا يقف على الحيوان والنبات فقط بل يشمل المواقع الاثرية" وفقا لمدير المحمية الذي عبر عن طموحه بمزيد من الوعي والتعاون مع ادارة المحمية.

مدير السياحة في محمية الموجب عامر العقبي اكد ان ما يميز السياحة في المحمية عن باقي المحميات في المملكة هو الانشطة السياحية المائية المتاحة من خلال الممرات المائية الثلاثة الموجودة في المحمية مضيفا ان الممر المائي عبارة عن مجرى نهري تختلف طبيعته باختلاف المناطق التي يمر بها وتمارس من خلاله انشطة مختلفة منها المشي والسباحة والغطس في بعض المناطق.

العقبي الذي لفت الى وجود نشاطات خاصة بالتسلق والانزال للسياح نوه الى وجود بعض الشلالات في الممرات المائية اضافة الى وجود ممرات برية خاصة بالسياح الذين يرغبون بمراقبة الطبيعة والطيور والحيوانات.

واشار الى وجود مركز للزوار ومرشدين سياحيين في المحمية بالاضافة الى توفر شاليهات تم بناؤها على شاطئ البحر الميت.

وفي الوقت الذي اكد فيه تزايد اعداد السياح في الفترة الاخيرة اوضح ان نسبة السياح الاردنيين اعلى من السياح الاجانب مبينا ان ادارة المحمية تستقبل الزوار على الممرات المائية خلال الفترة بين الاول من نيسان والحادي والثلاثين من تشرين الاول فقط وذلك تخوفا من حدوث الفيضانات في فصل الشتاء.

التعليق