مقهى "كوكب الشرق" شاهد على خمسة عقود من عمر عمان

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2007. 10:00 صباحاً

ما يزال الحساب يدفع بنظام "الفيش"

عمان- ينقلك المكان المعطر برائحة البن وفوح الهيل بـ"مقهى كوكب الشرق" الى عبق الماضي لعمان القديمة قبل 55 عاما مضت على إنشائه في شارع الملك فيصل والذي كان ملتقى لعدد من الكتاب والمثقفين.

تعيش اجواء الخمسينيات عندما تستمع لاحاديث الذكريات مع زبائن المقهى وهم يسردون عليك حكاياتهم وقصصهم في تلك الأمسيات الجميلة التي ما زالت تبعث في نفوسهم الفرح استدرجتها ذاكرتهم من لحظات قضوها مع اصدقاء لهم.

كل ما حولك في "كوكب الشرق" يذكرك بأصالة القديم وعراقة الماضي .. الديكورات البسيطة وأثاث المقهى من الخشب العتيق وطريقة حساب الطلبات ما زالت بواسطة "الفيش" وهي قطع بلاستيكية مدورة الشكل وملونة، رغم وجود جهاز الكاش الحديث على مكتب مدير المقهى "ابو اكرم" الذي لم يضطر لاستخدامه الى اليوم على حد قوله.

يشرح ابو اكرم(67 عاما)، وهو متقاعد العمل بالمقهى منذ 17 عاما كيفية استخدام هذه "الفيش"، مبينا ان كل لون من هذه الالوان (الاحمر والاخضر والبرتقالي والابيض) يرمز الى سعر معين ونوعية معينة من الطلبات وهل تقدم خارج المقهى او داخله.

وبين ان هذه الطريقة " الفيش" في الحساب تستخدم في المقاهي القديمة ومن خلالها يتم ضبط الحساب بين "الجرسون" وهو النادل مقدم الطلبات وبين محاسب المقهى والادارة والزبائن وهي طريقة مريحة اعتاد الجميع عليها في المقهى، حسب رأيه.

اما النادل ابو محمود الذي يحمل احدى الجنسيات العربية ويعمل في مقهى الشرق منذ 25 عاما، فيتذكر اغلب الوجوه التي كان يقدم لها الخدمة ويقول ان المقهى كان ملتقى الاصدقاء من المثقفين والموظفين والتجار بعضهم من شخصيات مجتمع عمان من بينهم الكاتب والروائي الراحل مؤنس الرزاز واصدقاؤ الذين لم ينقطعوا عنه لفترات طويلة حتى بعد ان كثرت اشغالهم.

" كانت اسعد لحظات العمر التي امضيناها على شرفات المقهى المطلة على مثلث ساحة الملك فيصل المكان الاجمل في وسط عمان حينها والتي كانت تشهد اكثر حركة للناس وفيها اقدم المحلات التجارية" هذا هو شعور الكثيرين ممن يعرفهم ابو اسامة البالغ من العمر 62 عاما والمتقاعد من الحكومة ومن اقدم زبائن مقهى كوكب الشرق.

ولم يستطع "ابو اسامة" ان يخفي من على وجهه مسحة الحزن وفراق الاصدقاء عندما بدا يسترجع شريط ذكرياته القديمة عن المقهى ويستذكر الايام الخوالي والبساطة والطيبة الذي كان يعيشها الناس في عمان قديما.

وتابع حديثه عن الاصدقاء الذين تعرف عليهم بهذا المقهى وزملائه الموظفين الذين رحل بعضهم. ويستعيد الذكريات بحلوها ومرها وهو زبون للمقهى منذ 40 عاما.

ويعود "ابو اسامة" بذاكرته الى السبعينيات عندما كان سعر أي طلب في مقهى الشرق ثلاثة قروش وكانت الرواتب قليلة.

"زمان كان فيه بركة والموظف يستطيع ان يوفر من راتبه ويشارك زملاءه وأصدقاءه يوميا في دفع حساب المقهى ..اما الان فأصبحت الجلسة في المقهى مكلفة"، فطلب الشاي والقهوة يكلف اليوم 45 قرشا.

التعليق