صدور رواية للأديب وجيه غالي بعد انتحاره قبل 38 عاما

تم نشره في الجمعة 15 حزيران / يونيو 2007. 10:00 صباحاً

 

القاهرة - بمعنى ما فان رواية "بيرة في نادي البلياردو" عمل جديد اذ تترجم الى العربية لاول مرة وتقدم وجها مختلفا لمصر في الخمسينيات والستينيات كما يراها يهود ومسيحيون تلقوا تعليما أجنبيا ويبحثون عن صيغة للانتماء من وجهة نظر مؤلف ترك رواية واحدة وسيرة ذاتية غائمة لم تتضح كل أبعادها بعد (38) عاما على انتحاره.

ويسجل مؤلف الرواية وجيه غالي مقولة ديستويفسكي "نرنو الى أن نصبح شخوصا روائية" وسيظل بطل الرواية مخلصا لهذه المقولة وينظر الى نفسه كأنه جزء من سياق روائي في عمل يبدأ في الخمسينيات حيث اشتعلت المقاومة للجيش البريطاني الذي كانت له قواعد في قناة السويس مرورا بثورة الضباط يوم 23  تموز (يوليو) 1952 وتأميم القناة في العام 1956.

وتبدو الرواية أقرب الى جدارية تمتد في المكان بين القاهرة ولندن راصدة اختلاف الرؤى بين المصريين والانجليز في قضايا الاستقلال والنظرة  العنصرية من خلال عين بطل حاد الملاحظة ويجيد اصطياد المفارقة ويمتلك القدرة على الفكاهة والدعابة وينظر الى نفسه كأحد أفراد الاسرة الانسانية وليس مجرد مصري يقرأ بنهم "كلما قرأنا ازداد احساسنا بالجهل وبأننا نريد أن نعرف أكثر".

ويحمل بطل الرواية اسم "رام" وهو شاب مسيحي ماركسي وجودي عدمي مقامر ويلخص شخصيته قائلا "أردت أن أحيا. قرأت وقرأت... أردت أن أقيم علاقات غرامية مع كونتيسات وأن أقع في غرام عاملة بار وأن أبيع الهوى وأن أصبح زعيما سياسيا وأن أربح في مونت كارلو وأن أكون متشردا في لندن وأن أصبح فنانا وأن أكون أنيقا وأن أرتدي رث الثياب".

كان رام المحب للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ينتمي الى بقايا الارستقراطية الافلة وأحبته فتاة يهودية مصرية ماركسية تدعى "ادنا" وهي تنتمي الى تلك الطبقة الثرية ودعته مع صديقه فونت الي بريطانيا وهناك أعاد اكتشاف نفسه فيقول "لو أن أحدا قرأ كما هائلا من الادب ولديه معرفة عميقة بالتاريخ الحديث منذ بداية القرن العشرين وحتى هذا اليوم ويمتلك مخيلة وبعض الذكاء ووقتا ليفكر ولو أنه كان شفوقا ويهتم بما يحدث لباقي البشر على اختلاف أجناسهم ولو أنه كان مخلصا وشريفا فأمامه خياران اما أن ينضم للحزب الشيوعي ثم يتركه متحسرا على عدم بلوغ الاهداف السامية التي نشأ من أجلها أو أن يجن".

وتقع الرواية في (244) صفحة متوسطة القطع وصدرت في القاهرة عن "دار العالم الثالث" بترجمة هناء نصر. وكتب أستاذ الادب الانجليزي بجامعة القاهرة ماهر شفيق فريد مقدمة أشار فيها الى أن الرواية نشرت في بريطانيا في العام 1964 وأن مؤلفها عاش بين القاهرة وأوروبا وانتحر في سن الاربعين في العام 1969 في لندن.

وأضاف أن الناشرة والروائية البريطانية ديانا أنتهيل سجلت في كتابها "بعد جنازة" في العام 1986 تدهور أحوال غالي ونهايته اذ "أوتي ملكات لا يستهان بها ولكنه دمرها بانغماسه في الكآبة وميله المخيف الى تدمير الذات. لقد كان مقامرا ومعاقرا للخمر ميالا الى تدمير كل الصداقات في حياته قابلا للانجراح لأهون سبب".

لكن فريد لم يذكر ما سجله بعض مؤرخي غالي عن ذهابه الى اسرائيل في مهام صحافية أثمرت مقالات اختلفت فيها الآراء.

التعليق