دراج: العجز يدفع الإنسان إلى الانسحاب من الحضارة ويجعله عبأ عليها

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2007. 10:00 صباحاً

في محاضرة نظمها منتدى شومان

 

زياد العناني

عمان-  قال الناقد د. فيصل دراج "ليس في الحديث عن العجز العربي ما يثير الدهشة، فهو واقع مستمر متطور منذ عقود، وهو أمر متفق عليه ويتمتع بصفة الإجماع".

وأضاف دراج في محاضرته "من أين يأتي العجز العربي؟" التي نظمها  منتدى عبدالحميد شومان الثقافي أول من أمس وقدمه فيها د. محمد شاهين. واستند فيها إلى كتاب عالم الاجتماع د. حليم بركات "اغتراب الثقافة العربية" الصادر أخيرا أن "العجز العربي لا يعود إلى غموض أسبابه، بل إلى غياب الإرادة الجماعية، التي ترى أسباب العجز وتعالجها، كي لا يصبح ثابتاً من ثوابت الحياة، وسمة تخص العرب من دون غيرهم من الشعوب".

ولفت دراج الى كتاب حليم بركات، " الاغتراب في الثقافة العربية" مبينا أن المؤلف طرح موضوع العجز العربي في وجوهه المتعددة، والتي تتضمن أبعاداً ثقافية ومعرفية ونفسية وسياسية "فالكيان العاجز، فرداً كان ام جماعة، هو الذي لا يعي حقوقه، ولا يعرف الفرق بين حياته كما هي قائمة وحياته كما يجب ان تكون، وهو الذي لا يدرك الهوة بين مجتمعه والمجتمعات الإنسانية المغايرة".

وبين دراج ان بركات "قد اختصر هذا العجز، في وجوهه المتنوعة بأن الإنسان كائن بيولوجي مقيد، يجهل قيمته الأخلاقية والروحية والجمالية، التي قالت بها المعتقدات الإنسانية والديانات السماوية. وهذا ما يدفع الإنسان العاجز، إلى الانسحاب من الحضارة الإنسانية، ليصبح عبئا عليها عوضا عن ان يكون شريكا في إنمائها وتطويرها".

وزاد لقد تأمل بركات العجز العربي في جوانب أساسية منه، متوقفاً أمام ظواهر ثلاث أولها: التفتت الاجتماعي والتجزئة القومية. ومع ان عالم الاجتماع بركات يتناول ظاهرتين هما: التفتت المجتمعي، الذي يخص كل مجتمع عربي على حدة، والتجزئة القومية التي تحيل على مجتمعات عربية تفتقر إلى الوحدة والتواصل، فهو يسائل، عملياً، موضوعاً واحداً عنوانه الأكبر: المجتمع المدني، الذي يتمتع الإنسان فيه بحقوق المواطنة المتعددة، الاقتصادية والسياسية والثقافية والتعليمية وعلى هذا، فان "ضعف كل مجتمع عربي  يبقى على حدة نتيجة لغياب الحياة السياسية ووهن حقوق المواطنة".

ويوضح دراج بأن بركات" يطالب رداً على العجز العربي من خلال دور جديد للمثقف الثوري".

ويلفت الى أن بركات يطرح الاقتراح المفترض للأسئلة التالية: هل يشكل المثقفون بنية فكرية – معنوية – خلقية خاصة، أم انهم ينتمون إلى مهنة من بين المهن الاجتماعية المختلفة؟ .

وهل يعرف العمل الثقافي، أي المهنة الفكرية، بالحقول او الأمكنة او المواقع التي يمارس فيها عمله، مثل التعليم والصحافة والترجمة والأجهزة الإعلامية بعامة، مبينا أن هذه "الحقول تخضع، بنسب مختلفة، إلى الرقابة أو تندرج في سياسات مدرسية وتعليمية وإعلامية خاضعة للسلطة، الأمر الذي يجعل المثقف، شاء أم أبى، يرضى بالتعاليم القائمة، أو أن يصبح بلا عمل.

التعليق