طلبة وافدون يتحدثون عن التجربة الأردنية وتأثيرها في شخصياتهم ومشوار حياتهم

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2007. 10:00 صباحاً

في حفل للمتوقع تخرجهم قبل أن تتفرق بهم السبل  

محمد جميل خضر                            

  عمان- قبل أن ينهوا متطلبات حصولهم على درجاتهم العلمية المختلفة (بكالوريوس، ماجستير ودكتوراه)، ويعودوا ظافرين إلى أوطانهم، أقام مكتب الطلبة الوافدين في الجامعة الأردنية مساء أول من أمس، حفلا للمتوقع تخرجهم من الطلبة العرب والأجانب رعاه رئيس الجامعة د. عبد الرحيم الحنيطي.

ومن بين 324 طالبا وطالبة متوقع تخرجهم نهاية الفصل الدراسي الحالي، حضر حفل أول من أمس 80 طالبا وطالبة وسط بهجة عمت مدرج الحسن بن طلال في عمادة شؤون الطلبة، وتصفيق أهالي الطلبة الذين حضر بعضهم خصيصا للمناسبة من بلدان عربية عديدة، وهتافهم وفرحهم بفلذات أكبادهم وإعجابهم بفكرة تكريم أبنائهم ومنحهم شهادات اعتبارية دلالية قبل أن تصبح مسألة عودتهم لحضور حفل التخرج الرسمي صعبة عند بعضهم على الأقل.

  وألقيت في المناسبة كلمات من قبل رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة د.خالد الرواجفة وثالثة باسم الطلبة الوافدين المتوقع تخرجهم في الحفل الذي أدار فقراته مدير مكتب رعاية الطلبة الوافدين كمال فريج.

وعن معنى تلك اللحظة من مشوارهم الأكاديمي، ومدى ما حققوه من تفاعل مع المجتمع الأردني أثناء فترة دراستهم، يستعرض الطالب السعودي عبد الله الشهراني المرشح للحصول على درجة الدكتوراه في المناهج التربوية، فوائد السفر والغربة عن الأوطان، ويرى إنه يؤدي للتعرف على الناس وطبائعهم وعاداتهم وتقاليدهم في الأفراح والأحزان، ويستطرد قائلا "طقوس وعادات الزواج على سبيل المثال تختلف في الأردن عنها في السعودية وعلى ذلك قس".

ويكشف الشهراني الذي يحمل لقب رئيس بيت الطالب السعودي إنه ينوي عند عودته لبلده أن يكتب مذكراته ولحظاته الجميلة والحميمة وحتى الصعبة منها، خصوصا كونه صحافي في جريدة "الوطن" السعودية ويملك مؤهلات الكتابة المتخصصة.

ولم ينس الشهراني أن يشير إلى روعة اندماج الطلبة الوافدين وتحولهم إلى جسم طلابي متماسك "بعلاقاتنا المتميزة فنحن كما لو إننا زرنا 45 بلدا عربيا وأجنبيا عبر حرص مكتب الطلبة الوافدين على تحقيق تواصل فاعل ودائم فيما بين المنتمين لهذه البلدان من الطلبة العرب والأجانب".

  وبحكم تخصصه العلمي الصعب، فقد اقتصر تواصل الطالب السوداني آدم آدم المرشح للحصول على درجة الماجستير في تخصص الهندسة المدنية والبيئة، على البعد الأكاديمي، حيث أفاد كثيرا كما يؤكد من الكفاءات العلمية المحلية في هذا الإطار، ولكن صعوبة تخصصه لم تمنعه كما يشير، من المشاركة في عديد من الرحلات التي نظمها مكتب الطلبة الوافدين، وتعرف من خلالها على معالم سياحية ودينية وتاريخية محلية عديدة، مثل المزار في الكرك والعقبة والبحر الميت.

ولم يمنعه كذلك من التعرف على بعض الأكلات الشعبية الأردنية مثل المنسف والمقلوبة.

ويبدي آدم أخيرا إعجابه بانتظام الأردنيين بدور ما كلما كان ذلك ضروريا (دور في انتظار حافلات النقل العام، دور في المؤسسات الخدمية العامة، دور للحصول على الخبز) ويرى أن لا محسوبيات أو تجاوزات فيما يتعلق بهذا الانتظام.

  ويؤكد الطالب السعودي معين العوامي من التربية الخاصة إن ثقافته زادت بعد التحاقه بالجامعة الأردنية "بفضل المكتبات الموجودة في الأردن التي تقدر الإبداع وحرية التأليف والنشر"، ويواصل العوامي قائلا "الأردن بلد يقدر الفن ولقد تعرفت على الفنانة مكادي نحاس التي أعتقد إنها ستخلف السيدة فيروز وهناك أكثر من شاعر بارز منهم موسى حوامدة"، ويصف الشعب الأردني بالمضياف "ولكن تغلب عليه العصبية"، ويعبر عن إعجابه بالبتراء التي زارها من خلال رحلة نظمها مكتب الطلبة الوافدين.

  وتعلم الطالب البحريني صالح السيد الذي درس التربية الرياضية من غربته عن بلده أن يعتمد على نفسه، كما يذكر "في بلدنا كان كل شيء متاح لنا من دون عناء أما هنا وأثناء فترة دراستي فقد تعلمت الطبخ وغسل ملابسي وتنظيف غرفتي"، ويشير السيد إنه تعلم من الغربة أيضا كيف يختار الأصدقاء الصالحين الذين عاملوه كأخ في الغربة.

  وتصف الطالبة الجزائرية نورة الذهبي المرشحة للحصول على درجة الدكتوراه في الفيزياء، فترة إقامتها في الأردن بـ "الرائعة"، وتؤكد إنها حملت أجواء عائلية، وتورد بفرح تعرفها على مناطق سياحية مثل البحر الميت والبتراء وتختم بالقول "كمال فريج ساعدنا كثيرا".

  وتعلمت الطالبة المصرية هبه عبد الناصر من تخصص معلم الصف اللهجة المحلية كما تؤكد، حتى إنها لم تعد تستخدم اللهجة المصرية في كثير من الأحيان.

وترى عبد الناصر إن الأردن تتميز بأجوائها المنفتحة وعلاقاتها المميزة، وتذكر بأن الحنين لأيام الدراسة ولصديقاتها في عمان سيظل يسكنها بعد عودتها إلى ديارها.

  ويعرب الطالب السعودي منذر القريني من كلية العلوم التربوية عن إعجابه بالمناخ في الأردن الذي "ساعدني كثيرا على تحمل آلام الغربة عن أهلي وزوجتي وأولادي والالتفات إلى تحصيلي الأكاديمي من دون منغصات".

ومسألة أخرى يشير إليها القريني بإعجاب وهي بساطة الشعب الأردني في التعامل وحسن ضيافته. وبما ينم عن تفاعل حقيقي مع البلد الذي يقيم فيه يختم القريني بالقول "حزنّا لخسارة الفيصلي في نهائي الأندية العربية أبطال الدوري".

  وبلهجة عرفان واعتراف بالجميل يؤكد الطالب الفلسطيني (من عرب الثمانية وأربعين) علاء فيومي إن الأردن قيادة وشعبا لم يقصر معه ومع زملائه القادمين من مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية التي احتلت العام 1948.

  وتقدم الطالبة السورية سوسن إبراهيم جزيل شكرها للجامعة الأردنية على "هذه اللفتة الجميلة التي أدخلت الفرح إلى قلوبنا"، وتؤكد إبراهيم إنها ترى في الأردن بلدها الثاني وتختم "أنا أعشق تراب الأردن".

  ويصف الطالب العُماني أحمد خميس من تخصص اقتصاد الأعمال سنوات دراسته في الأردن بأنها من أجمل أعوام حياته التي تعلم فيها أكثر من مجرد معلومات أكاديمية وأرقام ومعادلات رياضية.

  ويتحدث الطالب اليمني خالد العجي من تخصص المحاسبة عن الترحيب واللطف الذي لاقاه "من كل الناس هنا".

  وتذهب الطالبة الباكستانية بشرى فضل داد من كلية التمريض إلى إن ما يتلقاه الطالب الوافد في الأردن لا يتلقاه في أي بلد آخر.

  وتصف الطالبة الإماراتية عائشة سيف محمد من كلية الصيدلة أهل الأردن بإنهم "أهل كرم لا تلبث أن تعرفهم حتى تصبح واحدا منهم".

  وتقول الطالبة العراقية شيماء محمود من الصيدلة أيضا "شعور جميل أن تكون في روابي الأردن الغالي وبين أهله الطيبين"، وهو ما أثنى عليه زميلها الفلسطيني عبد الله أيوب من الكلية نفسها.

  وترى الطالبة التونسية رشا عاطف الدغمي من تخصص العلوم السياسية إن الأردن بلد خير "يحافظ على العادات والتقاليد رغم العوامل الخارجية خصوصا الاقتصادية التي أثرت سلبا على الناس"، وتؤكد الدغمي إن محافظة المواطن الأردني تعكس موروثه الحضاري والثقافي الفذ.

  وبعد إشارتها للبداية الصعبة المسكونة بالرهبة، تؤكد الطالبة الكويتية عبير الدويلة المرشحة للحصول على درجة الدكتوراه في أصول التربية إن التحول الذي حدث معها بعد ذلك كان جذريا، عندما احتضنها الشعب الأردني بمختلف شرائحه وحدب على غربتها ورعى شؤونها "خصوصا كوني فتاة".

وتورد بعض ما تعلمته الدويلة من مفردات محلية وأمثال شعبية مثل (يا طخّه يا اكسر مخّه).

وتشير لما فتحه لهم مكتب الوافدين من آفاق وما نظمه لهم من رحلات ترفيهية وتثقيفية وغير ذلك، وتقتبس عبارة ذات مغزى ظل الأردنيون يرددونها على مسامعها "أنتم ضيوف الملك وبالتالي أنتم ضيوف كل الأردنيين الذين يضعونكم فوق رؤوسهم".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن...بلد العلم (أحمد)

    الاثنين 21 أيار / مايو 2007.
    الاردن بلد عشت فيه وتعلمت منه اشياء كثيره...الاردن بلد يعرف قيمة العلم..الاردن يقدر العلماء والمبدعين...اشكر الاردن قيادة وشعبا على ماقدموه لنا..كطلاب وافدين..وشكرا لجريدة الغد على نشر هذا الخبر ونحن من المتابعين لها...