أمسية موسيقى وغناء فولكلوري للفرقة الوطنية الكورية: ثنائية الإقطاعي والمزارع في مداها التاريخي

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2007. 10:00 صباحاً

أقيمت على المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي

محمد جميل خضر

عمان- عكست الأمسية الفولكلورية التي أحيتها مساء أول من أمس على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي، الفرقة الوطنية الكورية ثنائية الغني والفقير.

واستند التنويع الموسيقي في الحفل الذي أقامته السفارة الكورية بالتعاون ما بين وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى والمؤسسة الكورية، إلى تمثلات هذه الثنائية وآفاقها (الإقطاعيون/ المزارعون، الأرستقراطيون/ الناس البسطاء العاديون).

وفي حين مثّل العازفون والراقصون الذكور طبقة الناس العاديين والمزارعين البسطاء، فقد مثّلت الصبايا (عازفات وراقصات) الطبقة الأرستقراطية ومالكي الأرض الزراعية.

واستهل الحفل الفولكلوري "أناقة وعاطفة" الذي تابعه جمهور بلغ زهاء 500 شخص، بمقطوعة ترحيبية تسمى في كوريا "الرقص الملكي" قدمتها فتيات الفرقة بملابسهن زاهية الألوان (أبيض وزهري والفواتح الأخرى) وربيعية الدلالة.

وقدم خمسة قارعي طبول كورية فولكلورية فقرة الساملوري الشعبية المنتشرة خصوصا بين المزارعين، وهي تشكل بصورة من الصور احتفاء بموسم نثر البذور وأمنيات الخصب.

وبشكل جماعي فائق التنسيق ومحكم التنظيم، قدم الشباب والفتيات فقرة على الآلات الإيقاعية التراثية الكورية مثل البوك (يشبه الطبل الكبير) والجانغوا (يشبه الطبل المزدوج والكواينغواري والجينك وتشبهان آلات القرع النحاسية).

وقدم امرأة ورجل فقرة عزفا على آلتين واحدة وترية تسمى بالكورية جيومونجو عزفت عليها الفتاة وأخرى إيقاعية عزف عليها الرجل، وفيها مقاربة لإمكانية اللقاء والتواصل بين الأغنياء والفقراء، بين الرقي الهادئ والعاطفة المتأججة.

وفي فقرة أخرى مشتركة بين العازفين والعازفات، قدمت الفرقة واحدة من أكثر مقطوعات الحفل دلالة ومعنى وأطولها، وقامت المقطوعة على فكرة التناوب بين الرجال وطبولهم، ثم الفتيات وآلاتهن الوترية والنفخية، الرجال في مقدمة المسرح يذرعونه قرعا صاخبا ويملأونه حياة وحيوية وخلفهم النساء يعدن الأمور إلى نصابها عبر الطلوع بموسيقى وادعة وجدانية خصوصا صوت آلات النفخ فيها، ثم يرد عليهم عازفو الطبول بقرع تتصاعد قوته تدريجيا وتعلو وتيرته ويحيل المكان إلى طقسية قطف وزراعة وأهازيج فلاحين وصلواتهم الصوفية لكي ينزل المطر وتعم البركة.

وترافق عزف الرجال وقرعهم المدوي مع حركة من رؤوسهم وتفاعل من أجسادهم كما لو انهم في حلقة دروشة صوفية.

وفي أكثر فقرات الحفل جمالا وبهاء وتفاعلا من قبل الجمهور، قدم العازفون عزفا مشبعا بطاقة لا تعرف الكلل أو التعب مترافقة بعزف على آلة تشبه اليرغول أو المجوز، ومتصاحبة برقص ودوران حول مركز المسرح، وقد ربط فوق رؤوس العازفين/ الراقصين (شَبَر) قماشي طويل يبدأ بالدوران حول نفسه بالهواء بمجرد أن يحرك الراقص رأسه، وتتباين حرة الشّبّر القماشي وتتلون بحسب حركة الرأس واتجاهها.

وأظهر العازفون/ الراقصون في تلك الفقرة براعة متعددة المواهب في العزف والرقص والحركات الأكروباتية السيركية، خصوصا واحد منهم صار يطير في الهواء بشكل متواصل ومتسارع فيما هو يعزف على آلته الإيقاعية ويدوّر شَبَرا طويلا حول رأسه وجسده وحول باقي العازفين/ الراقصين.

وكانت خلفية المسرح تتغير بتغير الفقرة ودلالاتها، فمرة جبال وشلالات ماء محاطة بغمامة ربيعية ساحرة، ومرة ديكور يوحي برقي المكان وفخامته، وهو ما يؤكد الثنائية التي قامت عليها الأمسية.

وذكر السفير الكوري يون سانغ شن في حديث مع "الغد" إن حفل أول من أمس يأتي في إطار التعاون الثقافي بين الأردن وكوريا وكجزء من اتفاقية التبادل الثقافي بين البلدين.

وأوضح السفير إن الفقرات التي قدمت في الحفل تعكس التراث الكوري، خصوصا المتعلق بالمزارعين منه، وبين إن الأغنية السولو التي قدمت في مستهل الحفل تحكي كلماتها قصة فلاح فقير صبر وتحمل الشقاء إلى أن رزقه الله ببذرة واحدة زرعها واعتنى بها فقلبت حياته وجعلته غنيا بجده ومثابرته وصبره.

وذكر شن إن قارعي الطبول الكوريين مشهورون في العالم كله وإن فرقة طبول كورية لها مقر دائم في ولاية منهاتن الأميركية.

ومن جهته أشار مدير المؤسسة الكورية كيم سيونغ- يوي رئيس الوفد الذي يزور الأردن حاليا ان فكرة الحفل من رغبة المؤسسة الكورية بأن يطلع الجمهور الأردني على الفلكلور الكوري ويستمتع به، وكشف انهم يفكرون مستقبلا باستضافة فرق أردنية في كوريا.

وأوضح مدرس اللغة الكورية في الجامعة الأردنية د. إلجو كونغ إن التراث الذي قدم في الحفل يمثل مختلف شرائح المجتمع الكوري ويعكس جميع مناطقه في الشمال والجنوب، ولا يمثل كوريا الجنوبية فقط، وقال موضحا "الانفصال حدث في العام 1953 والحفل قدم تراثا يعود لمئات السنين ويمثل التاريخ التراثي الجمعي لبلدنا".

التعليق