أسفار رياض الريس في الجانب الآخر للتاريخ: قراءة ذات ماتعة ونادرة

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2007. 10:00 صباحاً

 

بيروت - كتاب رياض نجيب الريس الاخير "الجانب الآخر للتاريخ.. اسفار صحافي في طريق العالم" يشكل قراءة ماتعة ومميزة من دون شك وهو قادر على ان يجعل القارئ يتساءل احيانا هل كان موضوعيا في تحمسه للكتاب ام ان ما يقدمه له من متعة اكيدة أخذه الى ابعد من الاحكام الموضوعية.

وقد يجد هذا القارئ نفسه "يندفع في تبرير يبدو منطقيا ومعقولا فيقول ان من شروط الموضوعية الصدق.. اي الصدق القائم على قدر من المعرفة والثقافة والخبرة بما يقف في وجه تحول اي حكم نقدي الى مجرد شأن ذاتي استبدادي ومسطح احيانا".

وربما قال القارئ لنفسه انه انطلاقا من كل ذلك فعدم اعلان الاعجاب الشديد حيث ينبغي اعلانه والاستعاضة عنه بتحفظ ورصانة لا موضع لهما هنا انما هو موقف يتناقض مع الموضوعية. ففي نهاية الامر كل عمل ابداعي في صورة من الصور لا يمكن الا ان يكون احد مقاييس نجاحه او فشله الرئيسية هو ما يحدثه في نفس المتلقي. وعمل رياض شديد التأثير.

انه عمل "مركب" من حيث نوعه فهو وان كان في الاصل في موضوعاته المختلفة كتابة صحافية "يجمع خصائص مختلفة بينها الموضوع الصحافي الناجح والبحث العلمي الجدي والكتابة القصصية المشوقة والشعر الذي يملأه احيانا كثيرة" الشعر دائم الحضور في كثير من موضوعات الكتاب الضخم الذي جاء في (557) صفحة كبيرة القطع. وقد صدر الكتاب عن دار "رياض الريس للكتب والنشر".

والشعر والحزن صنوان في غالب الاحيان. ورياض الصحافي والكاتب والناقد والباحث والمحلل السياسي والناشر ونجل الصحافي والسياسي الوطني السوري الراحل نجيب الريس "انطلق شاعرا في فترة الشباب ولم ينس ذلك وان احب ادعاء النسيان".

بحزن وأسى يقدم رياض كتابه فيقول "الى يوسف العظمة الذي امتهن الصحافة بارستقراطية الدمشقي ومارسها بقواعد الجنتلمن الانجليزي وغادرها بهدوء العربي الذي لا يحب الضجيج. صديق عمر هدرناه معا من دون ان ندري". والعظمة الذي توفي في لندن كان "لمن عرفه انسانا رائعا واحد كبار صحافيي وكالة رويترز".

من سمات كتابة رياض انه يستطيع ان "يروي لك عن بلدان في ماضيها الذي ليس مغرقا في البعد فيجعلها تبدو قبيل انطلاقتها الحديثة.. كبعض بلدان الخليج مثلا.. شبيهة بتلك الصور الفوتوغرافية التي التقطتها لها بالاسود والابيض غارقة في جو فيه الكثير من البدائية والبساطة..والنوستالجيا او الحنين الى ايام مضت".

ولكنه حين يستحضر التاريخ السحيق ويشرحه موضحا به الحاضر احيانا كما في تقاريره عن سمرقند وبخارى وغيرهما وجنكيزخان وتيمور لنك وتأثير الحضارة العربية والاسلام في تلك الاصقاع فهو "يجعل هذا التاريخ بكل حياته وضوضائه وخفاياه ماثلا امام عيني القارئ وسمعه كقصة شيقة أخاذة فيها كثير من العمل الاكاديمي الدقيق وكثير من العمل الصحافي المميز الذي يعتمد الايضاح والدقة وجعل الامور المعقدة سهلة على الفهم".

وهو يكتب دائما "بأناقة حديثة وبشعرية تضفي على الحدث او المكان الوانهما المناسبة سواء المحزنة أو المبهجة". كتابته عن التاريخ والجغرافيا وتلك الاماكن واولئك الناس " كتابة ممتعة وقادرة على التعليم والتثقيف بجمال وسهولة".

التعليق