مواطنون وتجار يجمعون على سلبية القرار

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2007. 10:00 صباحاً
  • مواطنون وتجار يجمعون على سلبية القرار

 أصداء الغاء الاعفاء الجمركي لتجهيزات السلامة:

 أجمع مواطنون وتجار على انتقاد  قرار الحكومة بالغاء الاعفاء الخاص بأجهزة السلامة العامة في السيارات من الرسوم الجمركية، والذي أقره مجلس الوزراء في جلسته المنعقد يوم الثلاثاء العاشر من نيسان الجاري.

 وقد ألغت الحكومة من خلال هذا القرار اعفاء ضريبياً وجمركياً  لجميع التجهيزات التي تساهم في رفع مستوى سلامة الركاب ومستوى الملائمة البيئية للسيارت، ويعود قرار الإعفاء  إلى منتصف عقد التسعينيات، وأتخذ في الأساس ضمن الجهود الوطنية لرفع مستوى السلامة المرورية،  ولتحفيز المواطنين لشراء السيارات التي تحوي أجهزة سلامة عامة، وحتى وصلت نسبة الاعفاءات نتيجة القرار الى 40%، وعادت الحكومة لتحديدها في العام 2002 عند 15%.

هذا وقد عاد مجلس الوزراء في اجتماعه التالي الذي عقد يوم السبت 14/02 وعدلت القرار باستثناء السيارات المزودة بمحركات سعة 1600 سم3 فما دون من القرار، أي أن تلك السيارات ستبقى متمتعة بنسبة خصم 15% من سعرها المحتسب لغايات الرسوم الجمركية والضرائب الأخرى.

آراء المواطنين أجمعت على نقد القرار، المواطن غسان حدادين، انتقد القرار بشدة ووصفه بالجائر. حيث سيسبب القررا برأيه  في زيادة صعوبة  شراء سيارة حديثة  ذات مواصفات سلامة عالية، وتسأل حدادين:"الم يحن وقت التخلص من الاسطول(السيارات) القديم الذي يزيد من الفاتورة النفطية واعباء التلوث بمختلف اشكاله ويكلف الخزينة (كلفة) استيراد قطع الصيانة؟ اليس من حق الناس امتلاك وسائل الامان في سياراتهم تقيهم وعائلاتهم من الحوادث وما ينتج عنها من خسائر واستنزاف للخزينه. وأضاف متسائلاً: "لماذا دول متقدمة تمنع استيراد سيارات بدون وسائل امان بل تخالف المركبات التي لا تحويها. بينما نحن نشجع استيراد مركبات خالية منها".

 المواطن مجدي علي تسأل بعد سماعه بالقرارعن جدية الحكومة في تعزيز السلامة المرورية وقال: هل سيكون لهذا القرار أي أثر أيجابي في تخفيف أثر الحوادث المرورية والتي تقتل المئات من المواطنين سنوياً، كان من الأجدى للحكومة زيادة الرسوم على تجهيزات الرفاهية بدلاً من استهداف السلامة".

 مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالسلامة المرورية، مثل صندوق الشباب للسلامة على الطرق تحدثت عن سلبية القرار من ناحية السلامة المرورية، حيث أكد المهندس جميل سليم مدير عام الصندوق، على تدني الوعي العام لأهمية أجهزة السلامة العامة في السيارات، وقد ذكر سليم، الذي سبق وأن شغل عدة مناصب قيادية في ادارة السير والمعهد المروري،  أن قرار الأعفاء السابق أتخذ أساساً ضمن سياسة وطنية للحد من أثر حوادث الطرق، والتي تتسبب بعشرات الالاف من الاصابات، وتحصد أرواح ما يقارب 900 مواطن سنوياً، وقد جاء الاعفاء لتشجيع المواطن على اقتناء أجهزة السلامة العامة دون أن يزيد ذلك من كلفة السيارة عليه، وتسأل سليم عن توقيت القرار، والذي يتزامن مع احتفال الأمم المتحدة بأسبوع السلامة المرورية العالمي، والذي سيقام في الأسبوع الأخير من شهر نيسان (أبريل) الجاري، قائلاً: " هل هذه هي مساهمة الأردن في الجهد العالمي في مكافحة آثار حوادث السير؟".

وكلاء السيارات من جانبهم شاركوا المواطنين انتقادهم للقرار، نظراً لأثره المباشر على أسعار معظم السيارات في المدى القصير، وأثره الأكثر سلبية على مستوى تجهيزات السلامة في السيارات المستوردة للسوق الأردنية. 

 حيث قال نائب المدير العام للشركة التجارية الأردنية  وكلاء سيارات ميتسوبيشي في المملكة أياد عرفات في تصريح للغد ان "القرار سيؤثر سلبا على قطاع السيارات في المملكة ويدفع المشترين الى تقليل أجهزة السلامة في مركباتهم" وأوضح عرفات :" أن القرار سيؤدي حتماً لرفع احتمالية حدوث الاصابات خلال حوادث السير، نظراً لغياب تجهيزات السلامة العامة بشقيها الكامن والفعال".

وأضاف عرفات:  "أن تجهيزات السلامة والأمان في السيارات الحديثة تنقسم إلى نوعين: الأول هو مجموعة تجهيزات السلامة الكامنة ، وهي تلك التجهيزات التي تحمي الركاب من أثر الحوادث، وهي تشمل أحزمة الأمان ومساند الرأس، والوسائد أو الأكياس الهوائية للحماية الأمامية والجانبية  ...الخ. أما التجهيزات الفعالة فهي أنظمة تساعد على الوقاية من الحوادث من خلال تعزيز سيطرة السائق على المركبة، وتشمل أنظمة منع انزلاق المكابح ABS وأنظمة التحكم بالتماسك TCS وأنظمة ESP للتحكن المتكامل بتوازن المركبة، وتتوفر هذه الأجهزة بشكل متفاوت بين السيارات الحديثة، وهي في معظم الأحيان تأتي كإضافات كمالية تتطلب زيادة على سعر السيارة". 

وقد عبر عرفات عن أسفه لقرار إلغاء الأعفاء الذي سيؤدي برأيه: إلى احجام وكلاء السيارات عن طلب تجهيزات السلامة الحديثة حرصاً على أبقاء أسعارهم منافسة، مما سيقلل من مستوى السلامة في السيارات المستوردة إلى المملكة.

 من جهته، أكد فايز الفاعوري، مدير عام الفاعوري للسيارات، وكلاء ستروين وايسوزو أن "القرار كان مفاجأة لكافة العاملين في القطاع"، وأنه "اتخذ من دون سابق انذار"، وبين أنه لم يتم مشاركة أو مشاورة القطاع الخاص فيه، خلافاً لما تكرره الحكومة عن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص".

 وتطرق الفاعوري الى موضوع الخسارة التجارية المباشرة التي سيتحملها وكلاء السيارات في المدى القصير نتيجة التزامات تعاقدية بييع سيارات  مع جهات حكومية وخلافها ستتسبب بخسائر لشركات السيارات بسبب القرار الجديد، حيث ان أسعار السيارات التي تم التعاقد على بيعها حسبت بالسعر القديم قبل القرار الذي سيزيد التكلفة بعد الغاء الاعفاء.

 من جانبها أكدت الحكومة، ممثلة بمدير عام الجمارك الأردنية لواء جمارك المهندس علاء البطاينة، أن إلغاء  قرار الاعفاء جاء بعد دراسة مستفيضة أوضحت أن الاعفاء أصبح غير مبرر، نظراً لكون معظم أجهزة أصبحت تأتي كأجزاء أساسية من السيارات الحديثة.

 وقد أكد البطاينة خلال برنامج وجها لوجه الذي بثه التلفزيون الأردني يوم الجمعة 13/04، أن وكلاء السيارات كانوا يستفدون من خصم اجمالي قدره 15%  من سعر السيارة الخاضع للرسوم الجمركية، وقد اصبح هذا الخصم غير مبرر حالياً نظراً لكون تجهيزات السلامة العامة لم تعد اضافات كمالية على معظم السيارات،الأمر الذي أستدعى الحكومة لالغاء هذا الاعفاء.

 ولكن البطاينة أكد في الوقت نفسه، أن أثر القرار على أسعار السيارات سيؤدي لرفعها بالتناسب مع قيمتها، مقللاً من وطأة أثرها على السيارات الصغيرة الموجهة لأصحاب الدخل المحدود متوقعاً بقاؤه ضمن حدود 300 إلى 500 دينار فقط، والتي تم اعفاؤها لاحقاً من القرار.

 وقد شكك وكلاء سيارات محليون بصحة المبررات التي بنت عليها الحكومة قرار إلغاء الاعفاء، ومن ثم التعديل الذي جاء على القرار باستثناء السيارات ذات المحركات الصغيرة، فقد أكد أحد مدراء وكالة سيارات محلية طلب عدم الكشف عن أسمه: أن معظم السيارات الصغيرة والمتوسطة المستوردة، وخصوصاً اليابانية والكورية،والتي تشكل أكثر من 60% من السيارات المباعة في المملكة، يمكن طلبها من مصانعها بدون معظم تجهيزات السلامة العامة".

 وقد اكد الوكلاء أن القرار الجديد سيؤدي حتماً لارتفاع أسعار السيارات المتوسطة والكبيرة  بنسبة توازي خصم الـ15% الذي كان يعطى سابقاً من قيمة السيارة، مما يعني زيادة تصاعدية في أسعار السيارات حسب قيمتها الأصلية تبدأ من حوالي 10% من ثمن السيارة المتوسطة أي حوالي 1200 إلى 2000 دينار، وقد تصل حسب تقديراتهم إلى 5000 وأكثر  على سيارات الدفع الرباعي وسيارات الصالون الكبيرة. 

 نبيل أبوخضر نائب رئيس أبوخضر للسيارات، والتي تمثل عدة وكالات سيارات أوروبية وأميركية ويابانية، وصف القرار بأنه سيخلق بيئة تنافسية غير عادلة بين وكلاء السيارات، حيث ستعرض وكلاء السيارات الأوروبية التي تأتي تجهيزات السلامة والأمان كتجهيزات قياسية في معظم طرزها، لمنافسة من قبل السيارات ذات المناشئ الأسيوية الكورية واليابانية التي يمكن لوكلائها طلبها بدون اي من تجهيزات السلامة والأمان باسثناء الاساسي منها مثل حزام الأمان ومساند الرأس الأمامية، وبذلك ستكون حتماً أقل سعراً".

 السيارات المستعملة لن تكون بمنئى عن ارتفاع الأسعار، التاجر طلال المدني أكد ذلك قائلاً :"الاثر الحقيقي للقرار الحكومي على السيارات المستعملة سيكون برفع كلفة غير المجمرك منها بالتناسب مع وجود تجهيزات السلامة فيها، وتحديداً سيارات الدفع الرباعي والسيارات الالمانية والاوروبية، وتوقع المدني حدوث ركود في الحركة السوقية في الفترة التالية للقرار،

وأضاف المدني:" المستهلك الاردني يبحث عن الكماليات وتجهيزات الرفاهية مثل التكييف والعجلات المعدنية وفتحة السقف، وأقل من 10 % من الناس يهتمون بتجهيزات السلامة العامة، مما يعني أن المواطن يبحث عن السعر ولا يهمه مسألة تجهيزات السلامة العامة، فكان الأجدى للحكومة أن تشجع المواطنين على تعزيز السلامة في سيارته بدلاً من جعله يبحث عن الاقل سعراً وتجهيزاً بتجهيزات السلامة".

 ويشهد سوق السيارات الأردنية حالياً، بعد  دخول التعديل الجديد على جمارك السيارات حيز التنفيذ  بداية الاسبوع الماضي، حالة من المخاض وحركة تغيير ديناميكية ستعيد رسم خريطة السوق، حيث سيؤثر اعادة تسعير السيارات بناءً على الواقع الضريبي الجديد على حركة السوق وعلى خيارات المستهلكين من السيارات.

التعليق