صانع طائرات ورقية أفغاني: البطل الخفي في أحد أفلام هوليوود

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2007. 10:00 صباحاً
  • صانع طائرات ورقية أفغاني: البطل الخفي في أحد أفلام هوليوود

 

كابول- قد لا يصدق البعض أن رجلا يعيش في مقبرة بحي فقير في العاصمة الأفغانية كابول هو البطل الخفي لواحد من أكثر الأفلام تشويقا التي ينتظر عرضها في هوليوود هذا العام.

ويعرف نور أغا على نطاق واسع بأنه أفضل صانع طائرات ورقية في أفغانستان حيث مسابقات الطائرات الورقية هي أقرب ما يكون الى الرياضة الوطنية في هذا البلد الذي مزقته الحرب. وهو أيضا بطل من أبطال مسابقات هذه الرياضة.

وسيعرض فيلم "جامع الطائرات الورقية" المقتبس عن رواية ألفها مهاجر أفغاني يعيش في الولايات المتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وأدرجت الرواية على قائمة أكثر الكتب مبيعا.

وسيتضمن الفيلم مئات الطائرات الورقية التي كد آغا في صنعها في كوخه بمقبرة في حي عشيقان عريفان.

وأمضى اغا أسابيع وهو يدرب أبطال الفيلم الصبية على كيفية التعامل مع الطائرات الورقية. واستخدم الصبية هذه المهارات أمام الكاميرا عندما صور الفيلم في الصين العام الماضي.

وقال أغا وهو يبتسم كاشفا سنا علويا مفقودا "تقاضيت 30 دولارا في اليوم لمدة 45 يوما وعلمتهم كل ما أعرف. في بعض الاحيان كنت أصفعهم عندما يخطئون."

ويقول انه لم ير أيا من مشاهد الفيلم الذي تدور قصته حول الابوة والصداقة والخيانة وتبدأ أحداثه في كابول ابان السبعينيات ثم تنتقل الى خليج كاليفورنيا وتعود مرة أخرى الى أفغانستان ابان حكم حركة طالبان.

وقال أغا وهو يدخن سيجارة ويحتسي كوبا من الشاي الاخضر غير المحلي في فترة راحته "أنا بانتظاره..انه فيلمي."

ويصنع أغا (51 عاما) الذي تغطي وجهه لحية رغم صلعه الطائرات الورقية على لوح خشبي على أرضية حجرة معيشته المغطاة بالسجاد.

ولا يستغرق صنع الطائرات البسيطة أكثر من نصف ساعة. وتبدأ العملية بلصق قطعتين من الخيزران على قطعة من النسيج الملون مساحتها ثلاثة أقدام مربعة. وتلصق احدى قطعتي الخيزران بشكل قطري بينما تثنى الاخرى على شكل قوس وتوضع بين طرفي النسيج.

ثم يلف خيط حول النسج ويثبت بغراء. أما بالنسبة للمسة النهائية فيقوم أغا بلصق ورقة على شكل عقرب على كل طائرة وهي علامته المميزة ثم قص حروف اسمه بلغة الداري /الفارسية القديمة/ من نسيج ولصقها على كل طائرة.

ويقول أغا ان السر في صنع أي طائرة جيدة هو الغراء الذي يستخدمه وهو عبارة عن معجون أخضر يحوي عدة مكونات سرية بجانب المعجون وعصيدة الارز. وبسبب جودة الغراء يتمكن أغا من صنع طائرة مستوية تماما لا تشوب أوراقها أي تجاعيد.

ويقول أغا عن موهبته "انها نعمة من الله". ويبيع أغا الطائرات البسيطة للتجار بسعر دولار واحد للطائرة لكنه يتقاضى ما يصل الى 200 دولار للطائرات الكبيرة ذات التصاميم المفصلة مثل الطائرة التي نقش عليها جميع أقاليم أفغانستان بعد طبعها على ورق من أحد الاطالس ثم قصها ولصقها على الطائرة.

وعندما حكمت طالبان البلاد منعت اللعب بالطائرات الورقية. ويقول أغا انه عمل بشكل سري لبعض الوقت قبل أن يفر الى باكستان.

وعندما عاد الى بلاده لم يجد مكانا يعيش فيه سوى مقبرة في الحي الذي ولد فيه. وهو يقيم هناك الان مع زوجتيه وأبنائه العشرة. لكنه لا يريد الانتقال للعيش في مكان اخر رغم ثرائه النسبي.

ويقول "حتى لو أهديتني كابول بأسرها فلن أعيش في مكان آخر..هذا موطني."

وفي سوق شوار وهي أكبر سوق لبيع الطائرات الورقية في كابول يتدفق الزبائن لشراء طائرات أغا. ويرفع التجار سعر الطائرة الواحدة بما لايقل عن 60 في المئة لكن الكثير من الزبائن لا يرضون عنها بديلا.

ويقول سيد خليل في متجره الصغير المكتظ بمئات الطائرات الورقية "الناس يطلبون طائراته الورقية. وقد يشترون 10 أو 20 طائرة في المرة الواحدة."

وتدور أحداث رواية "جامع الطائرات الورقية"التي ألفها خالد حسيني عن حياة ابن رجل أعمال غني في كابول ورفيقه الخادم الذي يجمع الطائرات الورقية التي تنقطع أثناء المسابقات.

وقوبلت الرواية التي ألفها حسيني العام 2003 بفتور في بداية الامر لكنها سرعان ما تحولت الى واحدة من أكثر الكتب مبيعا في عامي 2005 و 2006.

وتحكي الرواية قصة أمير وهو ابن رجل غني يفوز في احدى مسابقات الطائرات الورقية. وفي عالم الواقع فاز نور أغا في هذه المسابقة عدة مرات كان اخرها العام الماضي.

ويأخذ أغا عطلة من صنع الطائرات كل يوم جمعة ويتوجه الى تل نادر خان في احدى ضواحي كابول حيث يتجمع المئات للعب بالطائرات الورقية وجمع الطائرات التي تنقطع خيوطها. ويقول "هذه هوايتي. أنا البطل. لا أحد يستطيع أن يقطع طائرتي."

التعليق