طبعة فاخرة من قصيدة لكوليردج بترجمة المسيري المتخصص في الصهيونية

تم نشره في الخميس 12 نيسان / أبريل 2007. 09:00 صباحاً

 

القاهرة - لن يفاجأ الذين يعرفون التخصص الدقيق للكاتب المصري عبد الوهاب المسيري مؤلف موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية" حين يطالعونه مترجما وناقدا لقصيدة "الملاح القديم" للشاعر الانجليزي صمويل تايلور كوليردج.

فقبل اتجاهه للبحث في تاريخ الصهيونية والجماعات اليهودية عمل المسيري أستاذا للادب الانجليزي بجامعة عين شمس المصرية منذ حصوله على الدكتوراه من جامعة رتجرز الاميركية في العام 1969 عن دراسة مقارنة بين الشاعرين البريطاني وليام ووردزورث (1777-1850) والاميركي والت ويتمان (1819-1892).

وتأتي ترجمة المسيري لقصيدة كوليردج لتحقق أبعادا جمالية ومعرفية حيث صدرت في طبعة فاخرة مصحوبة بتسع لوحات تصويرية للفنانة المصرية رباب نمر التي تقدم رؤية تشكيلية للقصيدة التي كتبها الشاعر بين عامي (1797) و(1798).

وصدرت الترجمة العربية للقصيدة مصحوبة بالاصل الانجليزي في طبعة محدودة تبلغ (500) نسخة على هيئة كتاب فني يبلغ (108) صفحات بطول( 42) سنتيمترا وعرض (5ر30) سنتيمتر ومرفق معه حافظة تضم نسخا رقمية للوحات التسع بحجمها الاصلي طولها (5ر60 ) سنتيمتر وعرضها (48) سنتيمترا اضافة الى دراسة نقدية عن القصيدة.

وأقيم مساء اول من أمس بمكتبة الشروق بالقاهرة حفل توقيع الكتاب الذي صممه حلمي التوني وطبع في مصر أما ناشره فهو دار "أويكننج الصحوة البريطانية".

وقال المسيري انه بدأ ترجمة القصيدة منذ (14) عاما "وتعمقت علاقتي بها عبر السنين" مشيرا الى أن لها طبعات كثيرة مصورة في لغتها الاصلية.

وأضاف أن القصيدة "تعبر عن رؤية مسيحية انسانية تلتقي مع الرؤية الاسلامية الانسانية" من خلال ملاح يبحر في سفينة تعبر خط الاستواء وتسوقها الاعاصير الى بلد بارد قريب من القطب الجنوبي ثم تبحر الى منطقة استوائية في المحيط الهادي وخلال الرحلة يقتل الملاح طائر القطرس الابيض بقسوة وهو طائر يعتبرونه رمزا للتقوى وبعد قتله يبدأ الثأر.."مياه.. مياه في كل مكان- وكل الالواح انكمشت.. واشتعل الماء".

ويحمل البحارة الملاح القديم الذنب ويعلقون الطائر الميت في رقبته وهو يقول "آه.. واحسرتاه أية نظرة كريهة-تلك التي سددها لي الكبير والصغير- وبدلا من الصليب في عنقي- علقوا طائر القطرس الابيض".

وقال المسيري في الحفل ان كوليردج الذي ولد في العام 1772 كان في تلك الفترة يقرأ القرآن مشيرا الى تأثره بالآية القرآنية "وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه" التي استوحى منها هذه الصورة.

وفي الكارثة يموت البحارة وتلوح للملاح سفينة ويبدأ التكفير عن ذنبه ويزول أثر اللعنة بانحلال الطائر الذي "ينزل في البحر كالرصاص- فتحرر من عبئه عنقي".

كما تحل الروح في البحارة "لم تكن الارواح التي عادت الى أجسام البحارة هي الارواح التي فرت في ألم -بل كانت حشدا من الارواح المباركة" الملائكية التي تصحبه في طريق العودة الى الوطن لكنه يفاجأ بالارواح الملائكية تغادر أجسام الموتى وتغرق السفينة وينقذه قارب صغير لراهب يعيش في غابة.

ويلازم الملاح القديم شعور بألم حاد ولا يشعر بالسكينة الا حين يعترف للراهب بذنبه.."وبعد أن انتهيت-تحررت من الالم".

ثم يضيف الملاح في مقطع آخر.. "ومنذ ذلك الوقت يعاودني ذلك الالم المبرح- في ساعة غير محددة- يظل هذا القلب نهبا للحريق-حتى أقص قصتي.. وكالليل أرحل من بلد الى بلد-ولدي مقدرة كبيرة على الحديث".

التعليق