أين رياضة الفئة الأولى من المسائل البيئية؟

تم نشره في الثلاثاء 27 آذار / مارس 2007. 09:00 صباحاً
  • أين رياضة الفئة الأولى من المسائل البيئية؟

بطولة العالم للفورمولا 1

 

نيقوسيا - مما لا شك فيه أن رياضة سباقات فورمولا واحد هي الاكثر جماهيرية واستقطابا من الناحيتين الاعلامية والاعلانية بين رياضات المحركات، وهي تختبر حاليا استقطابا من نوع أخر يتمثل بالحملات البيئية التي تواجهها بحيث أصبحت موضع انتقاد كبير من قبل الجمعيات المعنية بهذه المسألة ما جعل القيمون عليها يفكرون جديا بحلول تساهم بتخفيف التلوث الناجم من إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الذي تسببه السيارات ومحركاتها ذات الطاقة العالية.

لقد ولى زمن الشاحن الهوائي "توربو" وما زال متابعي رياضة الفئة الاولى يتذكرون ضجيج محركات رينو وبرابهام بي أم دبليو والاحصنة الهائلة التي كانت تتمتع بها (1500 حصان) والانبعاثات التي كانت تصدر منها وتسبب بذرف دموع المتواجدين على بعد 100 متر من هذه السيارات.

ومع أن الشاحن الهوائي قد دفن في الثمانينات، الا ان مشاكل انبعاثات محركات 22 سيارة تتمتع الواحدة منها بقوة 800 حصان لا تزال تشكل هاجس يسعى الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" ان يحد من عواقبه البيئية.

وخلال مؤتمر صحافي عقد في منتصف تشرين الاول/نوفمبر الماضي طلب ماكس موزلي رئيس الاتحاد الدولي من الفرق المشاركة في البطولة الاستعداد لتغييرات كبيرة خلال الاعوام القليلة المقبلة بهدف تطابق رياضة الفئة الاولى مع قوانين حماية البيئة العالمية.

وجاء طلب موزلي على هامش الاجتماع الذي عقد في مقر بي ام دبليو في ميونيخ، وعقب الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل اليه بين الاتحاد الدولي ورابطة المصنعين في ما يخص المسائل المالية للرياضة، ليقصي بالتالي فكرة انشاء بطولة بديلة منافسة للحالية بعد أن كان الصانعون قد ضغطوا للحصول على عائدات مالية أكبر من هذه الرياضة.

واعتبر موزلي أن التغيير الاساسي سيكون مرتبطا بالوقود خصوصا خلال فترة التجارب من أجل تخفيف انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون الذي يتسبب بضرر كبير للبيئة، مضيفا "ان احد الاقتراحات المتداولة هو ان يتم تقصير فترة التجارب 5 دقائق وفي المقابل السماح للفرق باستخدام 4 اطارات اضافية".

وبموازاة هذا الاعلان لمح موزلي الى وجود احتمال لعودة الشاحن الهوائي الذي استعمل لاخر مرة في 1988، الى سيارات عام 2011 لكن هذه المرة بهدف استعمال قوة حصانية بديلة ومدروسة ستساهم في تخفيف الانبعاثات مع المحافظة على السرعة.

ولا يحتاج المرء الى نابغة ليستنتج ان رياضة المحركات هي هدف سهل لناشطي البيئة، خصوصا ان السيارات (المستعملة يوميا) هي السبب الاساسي في المشاكل البيئية التي تؤثر على طبقة الاوزون وتسبب بارتفاع حرارة الارض.

ففي ايلول/سبتمبر 2006 رفعت ولاية كاليفورنيا الاميركية دعوة قضائية ضد أكبر 6 مصنعين للسيارات في العالم بسبب تسببهم بضرر كبير بالبيئة، وكان رد بعض المنتقدين لدعوة الولاية "لما لا يرفع المصنعون الستة الكبار دعوة على الولاية لبنائها اوتوسترادات من 8 خطوط؟".

الخلاصة هي ان المشاكل البيئية أصبحت مسألة حيوية في "الاجندات" السياسية والاجتماعية وفكرة ان سيارة فورمولا واحد تستهلك كما هائلا من الوقود خلال لفة واحدة يجعل هذه الرياضة عرضة لانتقاد واسع، ما اجبر الاتحاد الدولي على التدخل لاظهار صورة مخالفة تجاه الرأي العام، علما أن ما تسببه سيارات هذه الرياضة خلال موسم واحد اقل من الضرر الذي تسببه طائرة شحن واحدة خلال رحلة واحدة.

وقامت مجلة "ذي اوبسيرفير سبورت" مؤخرا بنشر مقالة عنوانها "كيف تقتل الرياضة الكوكب؟"، حيث تناول الموضوع العوامل الاخرى المترافقة مع الرياضات.

وتتمثل هذه العوامل بالوقود الذي يحرق عبر نقل السيارات بالطائرات او البواخر الى موقع الحدث بالاضافة الى ذلك الذي يحرق عبر سفر متابعي هذه الرياضات بسياراتهم او بالطائرات لكي يلاحقوا فريقهم او سائقهم المفضل.

ولم تنحصر هذه الدراسة برياضة المحركات بل بجميع الرياضات كما يدل عنوانها، اذ رأت ان موسم فورمولا واحد يتوزع على 18 مرحلة، فيما ان موسم رياضة الغولف يتوزع على 75 حدثا كبيرا، فيما تقام 130 دورة كرة مضرب خلال العام الواحد.

ويترافق مع هذه البطولات والدورات ضررا كبيرا بالبيئة نظرا لاستعمال وسائل نقل متنوعة لانتقال من بلد الى اخر وينطبق الامر على الرياضيين ومشجعيهم.

ويبقى التركيز على رياضة المحركات وفي الواجهة رياضة الفئة الاولى، اذ يرى أحد المحللين أن رياضتي كرة المضرب والغولف لن يكونا وبأي شكل من الاشكال مشكلة بيئية بالنسبة لناشطي البيئة الذين يرون في فورمولا واحد مفتاحا أساسيا قد يساهم بحلول كبيرة بسبب الدعم الذي تحصل عليه هذه الرياضة من مصانع السيارات والشركات الام.

ويرى ناشطو البيئة أن اي تقنية جديدة تهدف في هذه الرياضة الى تقليل الانبعاثات ستنسحب على المصنع الام وعلى سيارات الانتاج، وهو ما دفع الاتحاد الدولي للعمل جنبا الى جنب مع المصانع المشارك في هذه الرياضة لكي يضمن مستقبل فورمولا واحد.

ويتشارك الاتحاد الدولي مع البيئيين حول أهمية علاقة رياضة الفئة الاولى مع المصانع الكبرى في ما يخص التكنولوجيا الجديدة التي يبدأ فيها العمل أولا في سيارات فورمولا واحد قبل ان تتحول الى سيارات الانتاج، معتبرا أن التركيز على التكنولوجيا "السليمة بيئيا" في هذه الرياضة سيؤثر على سيارات الانتاج التي ستستعملها بعد نجاحها.

ويمكن القول أن المشاكل البيئية بدأت تأخذ حيزا من الاهمية في فورمولا واحد، تجلت هذا الموسم بشكل جلي بفريق هوندا الذي تخلى عن إعلاناته ليبعث برسالة بيئية الى جميع متابعي هذه الرياضة.

التعليق