نشوان: فتشت عن رائحة الطبيعة بينما الحرب تدب دبيب الأفاعي

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2007. 10:00 صباحاً
  • نشوان: فتشت عن رائحة الطبيعة بينما الحرب تدب دبيب الأفاعي

صاحب" أنأى كي أراك" يسرد طفولته في "أسرة أدباء المستقبل"

عمان-الغد- توحّد الزميل الشاعر، التشكيلي، حسين نشوان، مساء الخميس الماضي، في أسرة أدباء المستقبل، مع الجبلين:" قرنطل" و"الخزعلي"، في صفاف العزلة، والشموخ، والثبات، برغم عاتيات الدهور، وما يستجدّ من أمور.

وسرد صاحب ديوان "أنأى كي أراك"، سيرة الطفل، الذي "شبّ على الادب، والمعرفة، في بيت والده، الموسوعة، الذي حفظ كتاب الله، وأمدّه بشفافية الصوفيين، وعذوبة اللفظة، وسحر البيان".

وقال نشوان بذاكرته العتيدة: "بين حربين، ولد الطفل الذي كنته في عين السلطان، فجر ثمانية وخمسين من القرن المنقضي. وعين السلطان، مخيّم يقع جهة القلب من اول مدينةٍ عمرت في التاريخ، حتى ليظن أن من تضاريسها بدأت الحياة..كان الفتى الذي كنته يراكض عجلة الحياة المجنونة، ويفتش عن رائحة الطبيعة، بينما الحرب تدب دبيب الأفاعي، وتقرع الأبواب الساجدة على خشبها، وتزعق".

وأضاف نشوان أن" الطفل الذي أنهى صفه الابتدائي الثاني في العام 1968، أخذ عن والدته التي استعاضت بلظم سيرة بني هلال عن الكتابة والقراءة، وأغلقت على أمثال الحياة خابيةً تغص بالحكم".

وقال نشوان أن الحرب "أصابت جوّانيته بما عطّل فرحه، وألقت على ذاكرته مساحةً من الغياب، والانكسار؛ الذي أمدّه بتباشير المعرفة الشيطانية؛ ورسّخ في ذهنه أنّ الأحبّة لا يغادرون المنازلَ؛ وإنما تنسل المنازلُ من عيونهم؛ وأنّ البيت ظلٌّ لا يفارق الإنسانَ إلا مع الموت؛ وأنّ سقوطَ البيت الأول لازم دمعةً حزينةً أولى؛ تمخّض عنها تأرجُحُ صاحبه بين منزلتين: القصيدة واللوحة".

وقرأ صاحب "أنأى؛ كي أراك" مقطوعاتٍ من الخزعلي؛ الجبل أزليّ الوجود على حدّ تعبير نشوان، والمقيم في وادي القمر بـ رم :

"حافيَ القدمينِ..

يقود الزمانَ إلى ظلّهِ ويمشي به إلى الماء أسراباً

كما صغار القطا...

تتبع رائحةَ أمّها إلى النومِ وتسبحُ في قناة الأحلامِ

وتصحو مبللةً بالغبار

كلما انكشف سرُّ البعيد في يديهِ يدهنُ الرملَ بريشة الغروب

ويمشي إلى مائدة الغموض متبختراً يطعم الريحَ رمّاناً حادقاً

ويسقي عطاش الطريق من نبع الفضول

حكمةَ الصمت

قبل المغيب بـ رمشة مرّ بدويٌّ على راحلة...

ألقى السلامَ على الجموع وغاب سريعاً...

وقبلَ أن يردّ الصدى خشخشةَ خطانا علتْ همهماتٌ

وقصائد حزينة

ونايٌ مجروحٌ شقَّ صمتَ المكانِ

وكان الخزعليُّ منهمكاً ينسل من قماش النهار خيوط المساء النّديّ

وكنتُ وحدي أداور سرّ ابن أمّي الترابِ وأبكي".

كما مرّ بـ قرنطل؛ الرابض على كتف القدس، والمطلّ على النهر:

"لم يكن من مشيّعين يلبسون السواد في وداعه..

غيرَ ناي الرّعاةِ وشمسٍ تعثّرت على نوافذ البيوت

وكان يلمُّ حكاياتهِ إلى جموع العفاريتِ الْتي حدّثتْ عنها الأمهات:

كان المسيحُ يبرّدُ جوعَهُ بالبكاء وحيرة النخلة

وكان الهواءُ يمرّ طريّاً في صحبة الغيمِ إلى النهر.

وكان الفرنجةُ يمرّون في دمه ومائهِ وملحهِ إلى آيةٍ مسطورةٍ بالتراب".

وختم:

من هنا مرّ الغرباءُ

ومرّت الشياطينُ ومرّ الغزاةُ

ومرّ الصبيُّ إلى دفلى التضاريس

ومرّ قرنطل في مرايا الوقتِ على خطى الأنبياء.

وكانت رئيسة الأسرة القاصة صباح المدني أشارت إلى أن "الصحف المحلية تعزز دورها باستقطاب مثقفيها لإقامة ندواتٍ وأمسيات ثقافيةٍ، القصد منها التعريف بالأسرة، وبنيها الذين قطعوا شوطاً جاداً في الكتابة، وتتلمذوا على نقّاد وأدباء اضطلعوا بهذه المهمة كلّ أسبوع".

وأخذت الأمسية في جزئها الثاني منحىً فكريّاً؛ بتنوع الأسئلة، وتباين المواضيع: الصحافية، الفكرية. كما تحدث الزميل نشوان عن تجربته التشكيلية، ومدى تأثير الصحافة على الكاتب: اختزالاً، واقتصاداً في الألفاظ؛ دعت إليه بلاغة العربية أصلاً، من قبل. وكان ناقش الضيف، كتاب وشعراء وأكاديميون.

يذكر أن الزميل نشوان، يعكف على سيرة الجبال ديواناً مقبلاً؛ يضمّ شتيت الجبال في الأردن وفلسطين؛ بتوظيفاتٍ مدروسةٍ؛ وقد حمّل الجبلينِ غيضاً من فيض مآسيه.

كما يشار إلى أن الزميل صدرت له: دراسات في القصة والمقالة عند بدر عبد الحق، دراسات في ثقافة الطفل تحت الاحتلال، صورة المرأة في المثل الشعبي في الأردن وفلسطين، دراسات في التشكيل/ مشترك..

بالإضافة لديوان"أنأى كي أراك"، وكتاب "عين ثالثة: التجنيس في أعمال إبراهيم نصر الله" فضلاً عن سبعة من المعارض التشكيلية.ّ

التعليق