سكورسيزي: كفاح مرير وسبع خيبات أمل قبل أن يحظى بالأوسكار

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً
  • سكورسيزي: كفاح مرير وسبع خيبات أمل قبل أن يحظى بالأوسكار

 

ترجمة: مريم نصر

  عمّان– بعد أن رشح للفوز بجائزة الأوسكار سبع مرات خاب أمله فيهن، نال المخرج مارتن سكورسيزي اوسكار أفضل مخرج عن فيلمه "ذى ديبارتد" (الراحلون) متفوقا على كلينت ايستوود (رسائل من ايو جيما) وستيفين فريرز (الملكة) وبول غرينغراس (يونايتد 93) واليخاندرو غونزاليس ايناريتو (بابل).

ويعد سكورسيزي نجما في عالم السينما الذي يمكنه أن يضمن نجاح الفيلم بشكل قاطع فهو من أبرز المخرجين في تاريخ السينما الأميركية وأفلامه مشهورة وتحظى بإقبال جماهيري واسع في جميع أنحاء العالم.

  ولد سكورسيزي في العام 1942 بنيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، لعائلة أصلها إيطالي. عانى في طفولته من الربو، الأمر الذي جعله يلازم المنزل في أغلب الأوقات، وهذه المرحلة من حياته هي التي كونت لديه الشغف بالسينما، وقرر دراسة الإخراج.

والتحق سكورسيزي لاحقا بجامعة نيويورك للأفلام ونال شهادتي البكالوريوس والماجستير وبدأ مسيرته بإخراج الأفلام القصيرة ومنها It's Not Just You, Murray.

  لكن أشهر أفلامه القصيرة كان فيلم الكوميديا السوداء The Big Shave التي أخرجها في العام 1967 وتحكي عن التدخل الاميركي في فيتنام.

أما أول فيلم طويل أخرجه Who's that Knocking at my Door أتبعه بالفيلم القصير Mean Streets الذي كان نقطة التحول في حياة ذلك المخرج الإيطالي الاميركي المغمور، إذ أظهر في هذا الفيلم أسلوبا جديدا من الإخراج، مستخدما أساليب الثورية مبتكراً فئة خاصة وجديدة لأفلام الجريمة.

  ثم بدأ سكورسيزي بالتعاون مع الممثل روبرت دي نيرو بعدة أفلام منها Taxi Driver (سائق التاكسي) الذي فاز به مارتن سكورسيزي بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان للأفلام عام 1976 وفيلم Raging Bull (الثور الهائج) الذي حصل به الممثل روبرت دي نيرو على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل رئيسي.

  بدأ سكورسيزي رحلته التأملية في الذات الإنسانية المتقلبة المضطربة التي تتنقل برشاقة ما بين عالمي الجنون والطبيعية بعد فيلمي سائق التاكسي والثور الهائج.

وفي عام 1988 قام بإخراج فيلم (الإغراء الأخير للسيد المسيح) الذي واجه الرفض والإنتقاد الحاد من الفاتيكان وصل إلى المطالبة بطرد الفيلم من مهرجان كان 1988. إلا أن هذا لم يمنعه من إلابداع في صناعة أفلام السينمائية المتميزة بالقطع السريع وبالحركة الدائرية للكاميرا وباللقطات الطويلة التي تجعل من متابعة أفلامه تجربة شيقة ومرحة وغنية بكل ما هو بديع في أساليب السرد السينمائي. ومن الافلام الرائعة التي قدمها سكورسيزي خلال مسيرته فيلم رفقة طيبون Goodfellas وَكازينوCasino.

  وتعاون مع الممثل ليوناردو دي كابريو في ثلاثة أعمال وهي Gangs of New York (عصابات نيويورك) عام 2002 وفيلم الطيار عام 2004 الذي ترشح به الممثل ليوناردو لجائزة أفضل ممثل رئيسي في مهرجان الأوسكار.

وأشاد النقاد بفيلم "الطيار" الذي كان بمثابة الفرصة الرائعة التي أثبتت أن مدد إبداع هذا الفيلسوف "سكورسيزي" لم ينقطع بعد وأن في جعبته الكثير من السحر ليقدمه لعشاق السينما، فجاء فيلم the departed عام 2006.

أثبت سكورسيزي في فيلمه The Departed أنه أفضل مخرج معاصر وأحد أفضل من عرفتهم الشاشة الكبيرة على الإطلاق وحصل على اثره جائزة اوسكار أفضل إخراج طاويا بذلك صفحة الحظ التعيس كونه ترشح للجائزة سبع مرات ولم ينلها.

  وعندما اعتلى سكورسيزي المسرح قال "أنا متأثر جدا" لقد تمنى لي الكثير من الناس هذا الفوز طوال هذه السنوات. اسير في الشارع والناس يقولون لي "يجب ان تفوز".

وتوجه بالشكر الى "اصدقاء واصدقاء قدامى واصدقاء موجودين هنا ولعائلتي".

وبعدما غادر المسرح لتوه، اعلن جاك نيكولسون وديان كيتون عن فوز فيلمه "ذي ديبارتد" باوسكار افضل فيلم.

وصعد منتج الفيلم غراهام كينغ الى المسرح لتسلم الجائزة التي تعتبر الأهم في جوائز الأوسكار وبدا عليه أيضا التأثر الشديد.

ويصف سكورسيزي فيلم "ذي ديبارتد" الذي يعتبر دراما عنيفة ويشبه الى حد ما فيلم التشويق "انتيرنال افيرز" عام 2002، بأنه قصة أشخاص عالقين في عالم لا يمكنهم الفرار منه.

  سكورسيزي اليوم هو من أكثر مخرجي الأفلام إثارة للانتباه للعقدين الماضيين، إذ أدهش المشاهدين بأعماله وألهم جيلاً كاملاً من المخرجين السينمائيين، أولئك الذين حاولوا استخدام الكاميرا على طريقته، إلا أنهم فشلوا في محاكاة قدرته وإتقانه في استخدامها.

التعليق