أمسية "جاز عبد الوهاب" غزل الروح يبحث عن وردة معتقة في حديقة الغناء العربي

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • أمسية "جاز عبد الوهاب" غزل الروح يبحث عن وردة معتقة في حديقة الغناء العربي

أحياها الفنان أيمن تيسير وحضرها على مسرح "زارا إكسبو" جمهور كبير ونوعي

 

محمد جميل خضر

عمان- مواصلا مشروعه الساعي إلى إعادة إحياء التراث الغنائي العربي وفق رؤية مغايرة ومستندة إلى مرجعيات أكاديمية وموهبة أدائية فذة، أحيا الفنان د. أيمن تيسير مساء أول من أمس على مسرح زارا إكسبو حفله الموسيقي الغنائي "جاز عبد الوهاب".

وظهر واضحا في الحفل الذي رعته سمو الأميرة سناء عاصم ونظمه في باكورة نشاطاته المنتدى الأردني للموسيقى، حرصُ تيسير الحاصل في العام 2005 على دكتوراه علوم موسيقية تخصص "غناء الطرب العربي"– منحة جلالة الملكة رانيا المعظمة من جامعة الروح القدس اللبنانية، على الأصيل والمختلف في الموروث الغنائي العربي، ورغبته عبر عديد الأمسيات الموسيقية التي استعاد فيها روائع الفن العربي وعيون ما قدمه رواده الأوائل، إلى "تعريف الأجيال الصاعدة بتراثهم الفني ومنحهم فرصة تمييز الغث من السمين".

ووسط أجواء مميزة، وأمام جمهور نوعي زاد عدده على مقاعد المسرح فتعذر دخول بعضه، استهل تيسير الحاصل في العام 1995 على ماجستير علوم موسيقية "إدارة المهرجانات، مهرجان جرش نموذج"– بعثة جامعة اليرموك من جامعة الروح القدس اللبنانية، بأغنية "أنا والعذاب وهواك"، كاشفا فيها عن قوة أداء ودقة تمثل للحن الأغنية، مانحا الأغنية كما في مجمل طريقته باستعادة أغنيات الرواد، خصوصيته الفنية ومستندا إلى طاقة صوتية خبيرة ومدربة جيدا.

وعبر إعادة توزيع معاصرة لأغنيات عبد الوهاب نفذها عازف البيانو المبرمج في فرقة تيسير عمر الفقير، واصل صاحب المشاركات المهمة في المهرجانات المحلية والعربية والدولية، فقرات حفله الذي تميز بحميميته وتفاعل الجمهور بشكل بناء من أغنياته.

وأتبع "أنا والعذاب وهواك" بأغنية "يا ورد مين يشتريك/ وللحبيب يهديك"، ونوّع تيسير في أدائه وشكل تعامله حسب متطلبات كل أغنية وطبيعة لحنها والمستوى التعبيري الدلالي لكلماتها.

وغنى لـ "الحبيب المجهول"، وأعلن أنه "عاشق الروح" المتسائل الى اين يأخذه قطار الحب والهوى المضني "يا وابور قلّي رايح على فين".

وبعد أن قدم عازف الكمان في الفرقة المصاحبة حسن الفقير موسيقى أغنية "إليها" التي ألفها عبد الوهاب في العام 1944، غنى الحاصل في العام 1995 على دبلوم عال في الغناء الشرقي من جامعة الروح القدس اللبنانية، وعلى بكالوريوس موسيقى من جامعة اليرموك في العام 1988:

"لا مش أنا اللي ابكي ولّا أنا اللي اشكي لو جار علي هواك

ومش انا اللي اجري وأقول عشان خاطري ولا

ليّ حد معاك

وكفايه قلبي انشغل على قلبي خان الامل

وعايزني ارجع تاني

لا ارجعلك تاني لا لا".

واشتملت الأمسية إلى ذلك على أغنيات "بلاش تبوسني في عينيّ"، "يا دنيا يا غرامي" و"جفنه علّم الغزل"، وتخللها بعض المواويل التي أداها الحاصل على الجائزة الكبرى لأحسن عمل غنائي متكامل في مهرجان بترا للأغنية الأردنية الذي أقيم في عمان عام 2000 عن لحنه لأغنية "آن الأوان"، باقتدار وإحساس عال: "في البحر لم فتكم في البر فتّوني في التبر لم بعتكم في التبن بعتوني

انا كنت وردة في بستان قطفتوني

وكنت شمعة جوا البيت طفوتوني لو عدت في المرة هاتوا المر واسقوني"، أو كما في الموال الآخر: "كل اللي حب اتنصف وانا اللي وحدي شكيت حتى اللي رحت اشتكيله قالي ليه حبيت

لا شكوى نفعت ولا قلب الحبيب رقيت احترت والله واحتار دليلي يا ناس يا ربي امرك واللي كتبته انا رضيت".

ونوه تيسير في حديث لـ "الغد" الى أن حفل الليلة الذي تدعمه شركة "تقارب" للاتصالات، يشكل حلقة من سلسلة أمسيات طربية دأب على تقديمها منذ عام 1996، "تحمل نكهة وروح الموسيقى العربية الطربية، فكانت أمسية "يا وابور" و"ليالي أيمن تيسير" و"في ذكرى حليم" و"وهابيات" وغيرها".

وتأتي تجربة "جاز عبد الوهاب"، حسب تيسير، في سياق إبراز روح الشرق في موسيقى الغرب، وكيف مزجهما الموسيقي العبقري الراحل عبد الوهاب، في عدد من أعماله الفريدة حيث قدم الغناء العربي بأشكال من ألوان الموسيقى الغربية، كالاتن، والسامبا، والبازانوفا وغيرها.

وفي سياق توضيحه أسباب ذهابه لهذا اللون الغنائي يقول تيسير "كانت الحاجة ملحّة لإيجاد وسيلة لتقديم الغناء العربي الكلاسيكي لجيل الشباب الصاعد الذي ينأى يوما تلو الأخر بعيدا عن روائع عمالقة الفن العربي الأصيل، وعلى رأسهم موسيقي الأجيال محمد عبد الوهاب، ولمّا كانت موسيقى الجاز تستحوذ على اهتمام هذا الجيل عربا وأجانبا، ولما للجاز من صفة تشترك مع الموسيقى العربية ألا وهي الارتجال كانت هذه التجربة".

وتأكيدا على تمسكه بهذه الأهداف، يحيي تيسير العرض الثالث لهذه التجربة على مسرح دار الأوبرا السورية يوم 26 نيسان (إبريل) المقبل.

كما يحيي في المساعي نفسها يوم 25 آذار المقبل حفلا على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي يستعيد عبره روائع العندليب عبد الحليم حافظ، وتتجه نيته، إلى ذلك، بتبن من المنتدى الأردني للموسيقى إلى إحياء حفلات شهرية تحمل الهواجس ذاتها وتعيد ألق الحراك الموسيقي العريق على الساحة المحلية.

وجاءت أمسية الليلة باكورة نشاطات "المنتدى الأردني للموسيقى" ضمن استراتيجيته الرامية إلى إقامة العديد من الأنشطة الموسيقية، التي منها إضافة لما تقدم إحياء ذكرى موسيقي الأجيال محمد عبد الوهاب في الثالث من أيار (مايو) المقبل ويعلن عن تفاصيل هذه الحفلات لاحقا.

وكان المنتدى الذي يترأسه تيسير نفسه قد تلقى الموافقة على قبول رئيس الوزراء السابق عدنان بدران والوزراء السابقين حيدر محمود وعقل بلتاجي وأمين عمان الكبرى المهندس عمر المعاني كأعضاء شرف في المنتدى.

وشارك في حفل الليلة العازفون: عمر الفقير (بيانو)، حسن الفقير (كمان)، فادي الياس (كونترباص)، ماهر حنحن (إيقاعات)، عبد الحليم الخطيب (قانون) وآرام الارمني (ساكسفون).

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حفل د.ايمن تيسير (علا طبيشات)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    شكرا على اهتمامكم بمثل تلك الحفلات لانها فعلا تستحق الاهتمام وارجوا تزويدنا بالمزيد منها دوما حيث انها من اجمل الحفلات وشكر خاص للدكتور ايمن تيسير لاْْْحياءه تلك النوع من الحفلات