مسرحية "ريتشارد الثالث" بالعربية تتطرق إلى نزاعات حالية من خلال أعمال شكسبير

تم نشره في السبت 17 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً

 

لندن- بتقديمه مسرحية "ريتشارد الثالث: مأساة عربية" في ستراتفورد-ابون-ايفن مسقط رأس شكسبير، يعود البريطاني الكويتي سليمان البسام الى المسرحية الكلاسيكية المهمة ليضع فيها كل ملفات الشرق الاوسط الساخنة.

وتدور احداث مسرحية "ريتشارد الثالث: مأساة عربية" في دولة خليجية لم يكشف اسمها وهي مقتبسة من مسرحية لشكسبير كانت تصف المعركة على السلطة في انكلترا في القرن السابع عشر.

وقال سليمان البسام البريطاني من اصل كويتي لوكالة فرانس برس انه كان "ينوي اصلا ان يخيط احداث المسرحية حول امجاد نظام صدام حسين وانهياره بعد ان لاحظ وجود اوجه شبه عديدة بين الدكتاتور العراقي الذي اعدم وريتشارد الثالث".

وفي نهاية المطاف قرر التخلي عن هذه الفكرة لعدم التقليل من شأن الجرائم التي" ارتكبت في عهد صدام حسين ووصف مسرحيته بانها تقوم اساسا على السياسة المعاصرة المعتمدة في الخليج".

واضاف ان "الشرق الاوسط الحالي اسوة بعدد كبير من مسرحيات شكسبير يعطي امثلة عدة حول الطريقة التي لا يجب فيها ادارة شؤون بلد ".

وتدور احداث مسرحية "ريتشارد الثالث" لشكسبير خلال حرب الورود، المعركة بين المطالبين بعرش انكلترا والتي دامت ثلاثين سنة.

وقال البسام ان "المسرحية مثال على ازمة خلافة تتحول الى كابوس" مؤكدا على ان الدول الخليجية اليوم تشهد مثل هذه الخلافات عندما يحين موعد نقل السلطة".

وهذه ليست المرة الاولى التي يستيعن فيها البسام بشكسبير ليغوص في السياسة في الشرق الاوسط وهو يستخدم ممثلين من كل من العراق والكويت ولبنان وسورية.

وفي العام 2004، قدم مسرحية "قمة آل هاملت" في طوكيو ولندن باللجؤ الى الاسلوب نفسه.

ورغم تطرق الكاتب المسرحي شكسبير الى السياسة في مسرحياته، فان البعد العالمي لاعماله تجعل منه اعظم كتاب المسرح في العالم وتسمح له بالافلات من النقد.

واضاف ان "الاديب الانكليزي لا يعرض مواضيع مثيرة للجدل فحسب لكن ابداعه الحقيقي يكمن في اثارته جدلا خلال عرض اعماله على خشبة المسرح".

واوضح ان "معالجة مواضيع محرمة او ساخنة من خلال الاستعانة باعمال شكسبير توفر له صمام امان".

وشدد على انه "سيكون من شبه المستحيل التطرق اليوم الى هذه المواضيع في العالم العربي من خلال مسرحية جديدة".

ولجأ شكسبير نفسه الى هذه الحيلة لان مسرحية "ريتشارد الثالث" تروي وقائع حصلت قبل قرن، وهو اسلوب يسمح له بالافلات من النقد والنقاد.

ويسمح هذا الاطار الشرق اوسطي الجديد بفهم بعض اوجه المسرحية بشكل افضل. ولدى بدء المسرحية يحاول ريتشارد الثالث اغواء ارملة الملك آن، زوجته المقبلة التي كانت تبكي على جثة زوجها، بعد ان قتله.

وترفض آن بغضب خطوة ريتشارد الثالث لكنها تغير موقفها بعد ان اكد لها ان وجهها "الملائكي" هو الذي دفعه الى قتل زوجها.

وقد يجد المشاهد العصري صعوبة في تفهم هذا التبدل في المواقف لكن من السهل تقبله اذا ما وضع في اطار اخر تكون فيه المرأة خاضعة لارادة الآخرين تماما كما هو الحال في العالم العربي.

وخلص الى القول "اعتبرت دائما ان هذا المشهد لا يمت الى الواقع بصلة لكنني كلما ركزت عليه كلما اصبح اكثر واقعية خصوصا في عالم لم يعد للمرأة اي سند".

وبدأ عرض هذه المسرحية بالعربية في الثامن من شباط/فبراير في ستراتفورد-ابون-ايفن مسقط رأس شكسبير بوسط انكلترا. وسيستمر عرض المسرحية حتى 17 من الحالي على ان تعرض لاحقا في ابو ظبي وجميع انحاء اوروبا.

التعليق