أسلوب الحياة الخاطئ سبب مباشر للإصابة بآلام أسفل الظهر

تم نشره في الجمعة 9 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً
  • أسلوب الحياة الخاطئ سبب مباشر للإصابة بآلام أسفل الظهر

 

عمّان-الغد- تعد آلام أسفل الظهر إحدى أكثر المشاكل الطبية شيوعا في المجتمعات الحديثة، فقد بينت آخر الإحصائيات أن أكثر من 80% من سكان العالم تعرضوا أو سوف يتعرضون لآلام أسفل الظهر في مرحلة ما من حياتهم.

تصيب آلام أسفل الظهر جميع الأعمار، لكن أكثرهم عرضة للإصابة هم من تتراوح أعمارهم بين 45 و59، من ناحية أخرى تشكل هذه الآلام عبئا اقتصاديا كبيرا على المريض وأسرته والمجتمع ككل، فانقطاع المريض عن عمله يضعف الإنتاج، وقد يؤدي أحيانا إلى مشاكل نفسية للمصاب بسبب تعاطي الأدوية والتردد المستمر على الطبيب.

ولمزيد من التفاصيل عن هذه الآلام المزعجة لا بد من القراءة والتوسع في هذا الموضوع.

ولنبدأ بالعمود الفقري الذي يعتبر أحد أهم الأجزاء الحيوية في الجسم؛ فهو دعامة الجسم الأولى، والهيكل العام الذي تعتمد عليه باقي الأعضاء، وهو محور حركة الذراعين والرجلين وتوازن الجسم، ولكن الجهد الأكبر من عبء الوزن والحركة يقع على المنطقة السفلية للظهر، وأي حركة غير متوازنة أو مفاجئة للجسم تعرض الظهر لمشاكل صحية عديدة مثل شد العضلات أو تمزق الأربطة، أو الضغط على المفاصل، وهذا كله يؤدي إلى آلام مبرحة.

الأعراض

عادة ما يتم الإحساس بالألم في جزء من الظهر، إما في الوسط أو في احد الجانبين، وقد ينتقل الألم إلى الأرداف والفخذ أو الجزء الأعلى من الرجل، وهذا النوع من الألم يسمى "الألم المتحول"، وتزداد هذه الآلام عند الوقوف لفترات طويلة، أو الجلوس في أوضاع غير سليمة أو النوم على فراش غير صحي.

والألم الذي ينتقل إلى الأرجل يسمى "ألم عرق النسا أو العصب الوركي"، ويمكن حدوث الألم المتحول أو الضغط الموضعي في أحد أعصاب الظهر إذا أصيبت العضلات أو المفاصل السطحية ببعض الضرر، وقد تضغط الكدمات الموضعية على العصب وتسبب الألم الذي يظهر وكأنه صادر عن الرجل، ويزداد هذا الألم عند السعال أو الانحناء.

وهناك آلام موضعية في منطقة أسفل الظهر تنتشر إلى الأطراف السفلية تسمى "عرق النسا" (وهو ما يطلق على آلام تمتد من الظهر إلى الرجل يسببها ضغط الغضروف المنزلق على بداية هذا العصب)، يصاحبه نمنمات أو ضغط على عضلات الرجل، فإذا وجدت هذه الأعراض فهذا دليل على وجود الانزلاق الغضروفي مع الضغط على العصب.

طرق تشخيص آلام أسفل الظهر 

تتعدد الطرق التي يعتمد عليها الطبيب للوصول إلى التشخيص المناسب للمرض ومنها:

•الأشعة العادية: وبواستطها يمكن تشخيص أكثر من 90 % من آلام أسفل الظهر.

•الأشعة المقطعية: وتستخدم إذا فشلت الطريقة السابقة، ولهذه الطريقة نسبة خطأ تتعدى 30%.

•الرنين المغناطيسي: ويعد من أفضل الطرق إلا أنه مكلف، مع وجود نسبة للخطأ فيه تتراوح بين 10-20%.

•المسح الذري: ويلجأ الطبيب لهذه الطريقة إذا كان الألم لا يتحسن مع العلاج مع وجود أعراض أخرى مثل ارتفاع درجة الحرارة ونقص مستمر في وزن المريض.

•التحاليل المعملية: مثل سرعة الترسيب، وبعض الأنزيمات مثل أنزيم البروستاتا أو أنزيمات العظام.

أسباب آلام أسفل الظهر

كثيرة هي الأسباب المؤدية إلى آلام أسفل الظهر وتختلف من شخص لآخر، وتتنوع من آلام بسيطة إلى آلام حادة ومزمنة، وسنحاول في هذه العجالة أن نلقي الضوء على أهم هذه الأسباب:

أولا: الأسباب البسيطة لآلام أسفل الظهر:   

•قلة ممارسة الرياضة، أو اتخاذ أوضاع غير سليمة عند الوقوف أو الجلوس.

•السقوط من أعلى.

•الوقوف أو الانحناء لفترات طويلة.

•النوم على فراش أو الجلوس على كرسي غير مريح للظهر.

•حمل أو سحب أو دفع أشياء ثقيلة بطريقة خاطئة.

ثانيا: آلام أسفل الظهر الحادة أو المزمنة

تصنف الحالة المرضية بحسب مدة المعاناة من الألم، بغض النظر عن شدة الآلام المصاحبة للحالة، إذ لا تعتبر الحالة حادة إذا استمرت الآلام لفترة تقل عن ثلاثة شهور، أما إذا استمرت لفترة أطول فتصنف حينها على أنها مزمنة، ويمكن إجمال أهم الأسباب بما يلي:

•الأسباب الميكانيكية: وتمثل 90% فأكثر من أسباب آلام أسفل الظهر، والمقصود بها حني الظهر بطريقة خاطئة ومفاجئة أثناء قيام الفرد بأنشطته اليومية، فتتعرض منطقة أسفل الظهر للإجهاد الشديد، مما يسبب تقلصا مزمنا وحادا بالعضلات المحيطة بالعمود الفقري، أو انزلاق نواة القرص الغضروفي، مما يؤدي إلى اختناق بأحد الجذور العصبية المغذية للطرف السفلي، وينتج عن ذلك ألم شديد مع نمنمة بأحد الطرفين السفليين أو كليهما.

•ضيق في القناة النخاعية أو في قناة الجذور العصبية، وتصاب المفاصل الزلالية بالخشونة بين كل فقرتين، أو يصاب القرص الغضروفي بالخشونة عند التقدم في السن مما يؤدي إلى عدم قدرته على تحمل الإجهاد الواقع على المنطقة السفلية للظهر.

•أسباب روماتزمية: مثل الأمراض التي تصيب العمود الفقري بالتيبس، وغالبا ما تصيب الذكور في سن ما بين 25-40 سنة، وينتج عن هذا التيبس آلام مزمنة أسفل الظهر، وتظهر هذه الآلام جلية في الصباح عند الاستيقاظ من النوم ثم تزول تدريجيا مع الحركة أو ممارسة التمارين العلاجية، ومن الأسباب الروماتيزمية أيضا مرض الالتهاب المفصلي الصدفي ومرض الروماتويد، وظاهرة "راتير" التي تحدث نتيجة الممارسات الجنسية المحرمة وتكون مصحوبة بالتهابات في العين والمفاصل، وآلام شديدة بالكعبين.

•ومن جملة الأسباب أيضا: التهاب المفاصل المعوي الذي يصاحبه أمراض معوية، والالتهاب الليفي العضلي الذي يكون مصحوبا بقلة النوم.

•أسباب ذات علاقة بالغدد الصماء: أهمها مرض هشاشة العظام، ومرض لين العظام، وأمراض الغدة الدرقية وجارة الدرقية.

•الضغط النفسي: مثل الاكتئاب، والروماتيزم النفسي الذي يؤدي إلى إجهاد عضلات الظهر وإلى تقلصات شديدة تؤدي إلى الشعور بالألم.

•أسباب بكتيرية مثل خراج العظام أو الالتهاب السحائي أو الالتهاب البكتيري للقرص الغضروفي.

•بعض أمراض الجهاز البولي التناسلي: مثل المغص الكلوي والحالب والمثانة البولية وتقلصات الرحم والتهاب المبايض والبروستات .

•بعض أمراض الجهاز الهضمي: مثل قرحة الاثني عشر والتهاب الحوصلة المرارية والبنكرياس والقولون العصبي.

•الأورام الحميدة منها والخبيثة، لكن الغالب أن يتم الكشف عن أورام العمود الفقري صدفة أثناء إجراء الفحوصات الإشعاعية أو المعملية، وهنا تكمن مشكلة تأخر العلاج.

•أسباب وراثية أو اختلال النمو؛ حيث تكون هناك عيوب في تكوين العمود الفقري كاعوجاجه مثلا، أو وجود نقص في اكتمال نمو القناة العصبية، أو التحام بعض الفقرات، وقد تبدأ هذه العيوب منذ الولادة أو تصيب الشباب في سن مبكرة. 

•الإصابات المباشرة التي ينتج عنها كسور في عظام العمود الفقري، أو تكون إصابة غير مباشرة نتيجة تمزق الأربطة والعضلات، مما يؤدي إلى آلام شديدة.

طرق العلاج

يتم علاج المريض بحسب الأمر المسبب الألم، ويأخذ العلاج الوسائل التالية:

•الراحة التامة للمريض لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، وذلك إذا لم يكن هناك اضطرابات في التحكم في البول والبراز، مع وضع كمادات ساخنة وتدليك خفيف.

•العلاج الدوائي باستخدام المسكنات ومضادات الالتهاب وبعض المهدئات.

•العلاج الطبيعي ويتمثل في التمرينات العلاجية، بالإضافة للعلاج الحراري وهو عبارة عن موجات قصيرة أو أشعة تحت الحمراء أو موجات فوق صوتية، أو استخدام العلاج الكهربي ويكون في التيارات المتداخلة أو بحسب ما يرى الطبيب المعالج.

•الحقن الموضعي للجذر العصبي أو المفصل الزلالي المصاب، حيث يعطي الطبيب المختص جرعات من الكورتيزون، بواقع 3-5 حقن في السنة.

•التدخل الجراحي: ويلجأ إليه إذا لم تنفع الخطوات السابقة لمدة 6 شهور على الأقل.

التعليق