"تضاريس الذاكرة" معرض تشكيلي يحاول العودة الى زمن عراقي غابر

تم نشره في الأحد 4 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً

 

  بغداد- يحاول خمسة فنانين عراقيين العودة الى ذاكرة الزمن الغابر عبر اقامة معرض بعنوان "تضاريس الذاكرة" افتتح في بغداد ويضم اعمالا فنية تنوعت بين اللوحات والنحت والسيراميك.

ويستمر عرض هذه الاعمال التي تعود الى تجارب مختلفة ولاكثر من جيل في قاعة "حوار" وسط العاصمة على مقربة من اكاديمية الفنون الجميلة حتى العاشر من شباط(فبراير) الحالي.

  ويحاول الفنانون اكرم ناجي وقاسم السبتي وكريم سيفو وحيدر علي وشداد عبد القهار تحفيز الذاكرة بهدف الاستمتاع بمخيلة الزمن الماضي والتخلص من الاوقات الصعبة التي يمر بها العراقيون وازالة غبار التفجيرات التي حولت شوارع بغداد الى اماكن للموت.

ويقول الفنان قاسم السبتي لوكالة فرانس برس ان "اقامة المعرض محاولة للتخلص من اثار الزمن العصيب في هذه المرحلة (...) كما انه يشكل فرصة امام المهتمين بالشأنين الثقافي والفني للغوص في اعماق هذه الاعمال".

واضاف السبتي الذي يدير قاعة حوار ان "الاعمال المعروضة تعود الى تجارب فنانين ينتمون لاجيال مختلفة تتوزع بين فترتي السبعينيات والتسعينيات من القرن الماضي".

  يشار الى ان قاعة "حوار" تعتبر حاليا مركزا ثقافيا مصغرا يلتقي فيه مثقفون وادباء وفنانون يجدون في اجوائه فرصة لاطلاق ابداعاتهم بعد ان حاصرت الاوضاع الراهنة كل المنتديات الفنية والثقافية.

وقد انطلقت قاعة "حوار" العام 1992 "لتكون حلم كل العائدين من الحروب سواء كانوا من الفنانين والادباء والشعراء او كل المثقفين بعد ان خاضوا حربين اعتبارا من 1980 و1991"، وفقا للسبتي.

  واستضافت القاعة العديد من الانشطة الفنية المتنوعة وتحولت الى ملتقى لامسيات ادبية وفنية، وبدأت استضافة المعارض العام 1994 بحيث بلغ عدد ما احتضنته "حوار" ما لا يقل عن 123 معرضا.

يشار الى ان قاعات عدة كانت تستضيف المعارض والانشطة الفنية قد اغلقت ابوابها خلال الاعوام الماضية نتيجة الاوضاع الامنية ولم تعد هناك اي قاعة للمعارض التشكيلية سوى تلك العائدة لدائرة الفنون التشكيلية التابعة لوزارة الثقافة.

  وقد استضافت قاعة دائرة الفنون التشكيلية العام الماضي معرضا لاعمال تعود لفنانين عراقيين مرموقين استعيدت بعد نهبها من المركز الفني العراقي خلال الاجتياح الاميركي في نيسان (ابريل) 2003.

وتعود تلك اللوحات للفنانين فائق حسن وحافظ الدروبي واعمال النحت للفنان اسماعيل فتاح الترك وغيره.

  ويبرز السبتي في لوحاته، وعددها 14، عملية نهب وحرق الكتب العائدة الى اكاديمية الفنون الجميلة عندما قامت جماعة باحراقها بعد التاسع من نيسان(ابريل) 2003.

وقال السبتي (53 عاما) خريج اكاديمية الفنون الجميلة العام 1980 "احاول من خلال هذه الاعمال اعادة الحياة الى تلك الكتب النوعية عبر تحويل اغلفتها التي سلمت من هشيم النار الى كائن حي ينطق بجريمة قتل الفن".

  واطلق السبتي على اعماله التي طافت عددا من معارض نيويورك وطوكيو وباريس "اقنعة النص"، ففي نهاية عام 2003 "استضاف معرض "كاليري ام" في باريس هذه الاعمال قبل ان تنتقل الى نيويورك وطوكيو 2006" على حد قوله.

  يشار الى ان خمسة الاف كتاب في مختلف انواع الفنون احرقت في مكتبة اكاديمية الفنون الجميلة.

ويقول الفنان "عدد الاعمال التي انجزتها عبر الاستعانة باغلفة الكتب المحروقة بلغ حوالى 400 لوحة وساستمر حتى يصل عددها الى الف لوحة ولوحة تيمنا بالف ليلة وليلة".

واضاف السبتي على لوحاته المنطلقة من تجربة فنية عراقية معاصرة قطعا من القماش منحت الاعمال طاقة تعبيرية بصرية مبهرة تترك للمتلقي حرية التفسير والتعبير ضمن دائرة تعكس مدى الدمار الذي اصاب الثقافة والفنون.

  وتنوعت اعمال معرض "تضاريس الذكرة" بين اعمال في الخزف للفنان العراقي اكرم ناجي (62 عاما) ضمت 30 قطعة تعبيرية متنوعة ولوحات للفنانين شداد عبدالقهار (46 عاما) وكريم سيفو (54 عاما) وحيدر علي (41 عاما).

واستعان علي بلوحاته الخمس المشاركة في المعرض بعيدان القصب التي غزت احدى لوحاته في اشارة الى كثرة فوهات البنادق الموجهة الى العراقيين.

ويعتبر فنانون ومثقفون وطلاب معاهد واكاديمية الفنون الجميلة ان "تضاريس الذاكرة" محاولة لاعادة ضخ الحياة في الفنون لان عملية الذهاب الى قاعات العرض اصبحت مجازفة لا يجرؤ عليها سوى قلة من المهتمين.

التعليق