اتهامات بين الدول بالفوز المزيف وغياب الضوابط

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • اتهامات بين الدول بالفوز المزيف وغياب الضوابط

ردود فعل واسعة حول ظاهرة التجنيس في "آسياد" الدوحة

 

 الدوحة- الغد- تعالت الأصوات في أجواء دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة المقامة في الدوحة بصورة غير مسبوقة، بعد أن شاهد العالم بأسره انتشار ظاهرة تجنيس اللاعبين من قبل عدد من الدول المشاركة، في الوقت الذي تقاذفت فيه الأوساط الرياضية الاتهامات بأن الانجازات التي تحققت كانت بفضل اللاعبين المجنسين، حتى من قبل الدول التي مارست التجنيس مؤخرا أو في أوقات سابقة.

المؤيدون للظاهرة برروا قيامهم بعملية التجنيس بأن دولهم صغيرة، وأن الرياضات التي طالتها هذه الظاهرة لا تحظى بإقبال من اللاعبين الصغار، وأن العادات والتقاليد تمنعهم من ممارسة رياضة معينة كالسباحة والجمباز، أما المعارضون فرأوا أن تعداد السكان لا يقف أمام تحقيق انجازات رياضية، متهمين الدول التي تمارس عملية التجنيس بعدم القدرة على إفراز أجيال واعدة، وأنهم يعلقون اخفاقاتهم على شماعة القاعدة السكانية، في حين أشار البعض أن الامكانات المالية المحدودة لدولهم هي التي تمنعهم فقط من تعميم هذه الظاهرة.

أمام هذا كله خرج أمين عام احدى اللجان الأولمبية الخليجية، بتصميم بلاده على المضي قدما في تطبيق هذه الظاهرة، كونها شرعية، مشيرا في مؤتمر صحافي "أن الحديث عن ظاهرة التجنيس سيمفونية يجب أن تنتهي"، في إشارة الى مواصلة تطبيقها في بلاده، لما لها من فوائد على الرياضة فيها.

الصحافة البحرينية لم تكن سعيدة جدا بالنتائج التي حققها اللاعبون المجنسون، وظهر ذلك في الفرحة العارمة التي رافقت حصول البطلة رقية الغسرة على ذهبية سباق 200م، في الوقت الذي شنت فيه هجوما قاسيا على اخفاق فريق كرة القدم في التأهل للدور ربع النهائي للمسابقة في دورة الألعاب الآسيوية رغم أنه يضم عددا كبيرا من المجنسين، وتساءلت الصحف: هل خدمنا اللاعبون المجنسون في الدورة، بعد أن فقد شبابنا المحليون فرصة الاحتكاك واكتساب الخبرة؟ وهل كانوا إضافة لقوة الفريق أم عبئا عليه؟ كما علقت على الروح القتالية الكبيرة للاعبين المحليين وقارنتها بما قدمه المجنسون من حماس متدنٍ، مطالبة بأن يقتصر التجنيس على من يفوق مستواهم الفني اللاعبين البحرينيين.

"الغد" رغبت بالتعرف على ردود الفعل لدى رجال الإعلام المتواجدين في الدورة، فهم المتابعون للألعاب الرياضية، والاكثر قدرة على إعطاء نظرة محايدة حول ظاهرة التجنيس، بما فيها من جوانب سلبية وايجابية.

الضوابط العربية مفقودة

الصحافي خالد محمد الوهيبي من جريدة عمان قال أن للتجنيس جانبا ايجابيا في تشجيع نشر الرياضة في الدولة، لأن الخامات الواعدة تحاول الوصول الى المستوى الفني لهؤلاء المتميزين ممن تم تجنيسهم، أو حتى الاقبال على الرياضة التي يلعبونها، خاصة إذا كانت رياضات لا تحظى بإقبال جماهيري.

أما الشق السلبي لهذه الظاهرة فهو استمرار الدولة في الاعتماد على اللاعب المجنس لفترات طويلة، الأمر الذي يسبب الاحباط للاعبين الناشئين. لكن الأهم من ذلك، وفق الوهيبي، أن يتم تحديد الضوابط التي تحكم هذه الظاهرة، موضحاً أن هذه العملية شأن داخلي للدولة، لكن من الضروري إذا تم تجنيس اللاعب الأجنبي عدم تزوير عمره، وأن يحتفظ بإسمه الأصلي، لا أن يطلق عليه اسم آخر.

وعلى الصعيد العربي أضاف: أن من حق الدولة ممارسة التجنيس وفق الضوابط التي تحددها، مشيرا أن العالم العربي يخلو من هذه الضوابط التي تحدد عملية التجنيس، لكن من الواجب مراعاة ألا يلعب اللاعب المجنس مع دولة أخرى خلال فترة معينة.

الوهيبي اقترح بعض الضوابط التي يمكن أن تساهم في عملية التجنيس، أبرزها ألا يتم منح اللاعب الأجنبي الجنسية مباشرة، بل أن يقيم في الدولة لسنتين أو ثلاث سنوات، حتى لا تبقى نظرة المجتمع للاعب أنه أجنبي، وكذلك ألا تسحب الجنسية من اللاعب بعد ابتعاده عن اللعب، لأنه سيتوجه حينها لدولة أخرى لينال جنسيتها.

الولاء مطلوب

بدوره أوضح خالد التميم الصحافي في وكالة الأنباء القطرية أن التجنيس مطلوب ومفيد في الألعاب الفردية وليس في الجماعية، وذلك للحصول على ميدالية للدولة، وأن هذه الظاهرة موجودة في الملاعب الأميركية والأوروبية، لكنه أكد على أهمية وجود ضوابط وقوانين تحكم هذه الظاهرة عالمياً لتحقيق العدالة بين الدول المتنافسة، حتى لا يتنقل اللاعب المجنس بين الدول.

وعن سلبيات الظاهرة فأوردها في القضاء على اللاعب الناشئ الذي يفقد آمال المنافسة بين اللاعبين المجنسين، مضيفاً أنه يؤيد بشدة أن يتم تجنيس اللاعب المقيم في الدولة، لأنه يعرف عاداتها وتقاليدها، خاصة اللاعب العربي، وبالتالي سيلعب بروح وولاء اللاعب المحلي، وليس بروح اللاعب المتكسب والباحث عن المال، مدللاً على ردود الفعل البحرينية بفوز اللاعبة رقية الغسرة بالميدالية الذهبية لمنافسات 200م جري، وبين فوز اللاعب المجنس لنفس الدولة يوسف سعد كمال بالميدالية الذهبية لمسابقة 800م، حيث بدت علامات الفرحة الكبيرة بفوز الغسرة، فيما ذهب انجاز كمال مرور السحاب.

العربي أولاً

الصحافي في جريدة السفير اللبنانية طارق يونس قال أن عملية التجنيس التي مورست في فرنسا، كانت محددة باللاعبين المقيمين في الدولة فقط، وليس لمن تم استقدامهم بين ليلة وضحاها، فهؤلاء اللاعبون على دراية كاملة بالعادات والتقاليد الفرنسية، لذا لم يستهجن الشعب الفرنسي منحهم الجنسية، كما نشاهد الآن بين الدول العربية التي تتقاذف الاتهامات فيما بينها، بأن اللاعب المجنس غير شرعي، هذا إضافة الى أن اللاعب المجنس عربيا بعيد جدا عن العادات والتقاليد العربية، ولا يجيد اللغة، وحتى أنه لا يعرف النشيد الوطني للدولة، فكيف سيكون ولاؤه في الملعب؟.

أما عن ايجابيات الظاهرة فقد وصفها بأنها لحظية، وتتمثل في منح الخبرة والانجاز السريع للدولة، والمساعدة في الارتقاء بالجانب الفني للرياضة، فيما أنكر وجود ضوابط محددة لعملية التجنيس عربياً، حيث أصبح من الصعوبة السيطرة عليها، وعن التجربة القطرية، قال أن الظاهرة قد تتوقف بعد إفراز جيل رياضي واعد من خلال أكاديمية اسباير.

استراتيجية التجنيس

الصحافي في المؤسسة العامة للشباب والرياضة البحرينية محمود أبو ادريس قال أنه يجب أولا أن تعرف الدولة ما هي استراتيجية التجنيس التي تريد أن تطبقها، وليس لمجرد البحث عن انجازات سريعة تقتل معها العناصر المحلية الواعدة، بل أن الاستراتيجية الناجحة والتي يجب تشجيعها أن يتم الاستعانة باللاعبين الأجانب وتجنيسهم في الرياضات الفردية والألعاب المغمورة التي لا تحظى بإقبال من اللاعبين المحليين، وبالتالي تشجيع الصغار على ممارسة هذه الرياضات، ومن ثم يتم بعدها ايقاف الظاهرة، كذلك يجب ألا يتنافى التجنيس مع العادات والتقاليد، كأن يتم تجنيس لاعبين لممارسة رياضة تتنافى مع القيم والعادات في الدولة، كأن يتم تجنيس فتيات لممارسة ألعاب مرفوضة في المجتمع الخليجي.

رفض قاطع

الرفض القاطع لممارسة هذه الظاهرة جاء على لسان الصحافي العراقي خالد علي الذي أكد أن بلاده لم ولن تمارس هذه الظاهرة في ظل وجود القاعدة الكبيرة من السكان، والتي يتم من خلالها عملية انتقاء اللاعبين لمختلف الألعاب الرياضية، متسائلا: لماذا نقوم بالتجنيس ما دامت لدينا القدرة على خلق جيل متميز، والقدرة على إعداده وتدريبه، هل نبحث عن انجاز سريع ووهمي، ونقتل الخامات الموجودة في بلادنا!!.

هذا الرفض جاء على لسان أحد مندوبي التلفزيون الصيني الرسميين في الدورة تشن هوا زينغ الذي قال: لن أرفض الظاهرة لأن الصين تتمتع بتعداد سكاني كبير، مشيراً أنه حتى الدول الصغيرة تستطيع خلق جيل رياضي متميز إذا أحسنت عملية الاختيار، متسائلا باستهجان: ألا تستطيع الدولة مهما بلغ عدد سكانها أن تكتشف وتعد 30 لاعبا في كل لعبة جماعية، ومثلهم في 10 ألعاب فردية، "لا أعتقد ذلك، ويجب أن نتوقف عن خداع أنفسنا، ونحبط دولا أخرى أنفقت الكثير على إعداد رياضييها".

وأيده زميله الصحافي في وكالة الأنباء الباكستانية قمر الدين رضا الذي أشار أن الامكانات المالية التي تنفق على الرياضة الباكستانية محدودة قياسا لبعض الدول الأخرى، ومع ذلك تستطيع المنافسة في كثير من الألعاب وتحقيق النتائج.

الآراء الثلاثة الأخيرة وافقها العديد من رجال الإعلام المتواجدين في الدوحة، بل أن بعضهم استغرب اتساع هذه الظاهرة واعتبرها بداية النهاية للرياضة الآسيوية.

التعليق