ملامح جديدة وتحديات مستمرة في الدورة الـ30 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • ملامح جديدة وتحديات مستمرة في الدورة الـ30 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي

 

القاهرة - اسدل الستار مساء أول من أمس على الدورة الثلاثين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي التي حملت ملامح جديدة وتحديات مستمرة ترافقت مع تسلم الفنان عزت ابو عوف للمرة الاولى رئاسة المهرجان.

ومن الملامح العامة التي ميزت هذه الدورة افلام اولى كثيرة لمخرجين من العالم ما يعني حضور سينما شابة بتعبيرات جديدة بحث عنها مهرجان القاهرة في محاولاته المستمرة للتجدد وسط تكاثر المهرجانات في المنطقة ومزاحمة مهرجانات اخرى شابة له واحيانا تزامنها معه.

ويذهب البعض الى القول ان من العوامل التي اسهمت في هذا الحضور الشاب نسبيا ان المخرجين الكبار يفضلون الاستجابة لدعوات مهرجانات كبيرة اخرى من الفئة الاولى، (التي يصنف ضمنها مهرجان القاهرة) بدل ان ياتوا بافلامهم الى ضفاف النيل، وهذه المهرجانات هي كان والبندقية وبرلين التي يفضلها العرب ايضا.

لكن مهرجان القاهرة يشهد مزاحمة ايضا من مهرجانات غير مصنفة اولى عالميا مثل مهرجاني مراكش المتزامن مع القاهرة ومهرجان دبي الذي تفتتح فعالياته الاحد رغم كون هذين المهرجانين ليسا من الفئة الاولى.

وشارك في المسابقة الرسمية لهذه الدورة 18 فيلما ما يعتبر عددا كبيرا من الافلام في مسابقة واحدة وما يفسر تنوع الجوائز وعدم انحصار اهمها بفيلم او اثنين كما يحدث غالبا.

وتضمنت المسابقة الرسمية للمهرجان الذي انطلق في 28 من الشهر الماضي واستمر عشرة ايام افلاما من سويسرا وفرنسا وكندا وسريلانكا واسبانيا والمكسيك وايطاليا وايران والهند والمجر ومصر وتشيكيا والصين والبرازيل والارجنتين.

وانعكست هذه المروحة الواسعة من المشاركات على تعابير تنوعت وكانت في معظمها لصيقة بمشاكل مجتمعاتها سواء في مصر او في اميركا اللاتينية او في اوروبا وقد طغى هذا الطابع المجتمعي على معظم الافلام.

كما تميزت المسابقة الرسمية لهذا العام بحضور كبير لمصر التي تمثلت بثلاثة افلام وهو ما باتت تعمد اليه اكثر فاكثر الدولة المضيفة للمهرجان في اكثر من بلد كما كان الحال في مهرجان قرطاج السينمائي الاخير.

وقد عبر عدد من النقاد المصريين عن سرورهم بانتعاشة السينما المصرية خاصة بعد فترة القحط التي لم يكن المنظمون يجدون فيها شريطا واحدا يمثل مصر في المسابقة.

وجاءت هذه المشاركة المصرية معزولة عن اي مشاركة عربية في المسابقة الرسمية رغم وجود افلام تستحق خوض السباق الى جانب الاشرطة القادمة من العالم.

والافلام المصرية الثلاثة التي قدمت هي "ما فيش غير كدة" بمشاركة نبيلة عبيد وخالد ابو النجا وسوسن بدر ورولا محمود للمخرج خالد الحجر صاحب فيلم "حب البنات" و"غرفة للايجار"، وفيلم "استغماية" للمخرج عماد البهات وهو الفيلم الاول له.

اما فيلم "قص ولزق" لهالة خليل وهو الثاني لها بعد "احلى الاوقات"، فقد فاز بجائزتين الجمعة وحاز على اعجاب الجمهور والنقاد معا نظرا لرشاقة القص السينمائي فيه وطرحه الناعم والصادق لمسألة الكبت الجنسي لدى المرأة والرجل في مجتمع تتفشى فيه البطالة وتضيق مساحة العيش.

ومن الملاحظات التي يمكن ايرادها هذا العام حضور عدد هام من المخرجات اللواتي تميزن بسينما ذات حساسية اخرى وتلك كانت حالة مصر وتشيكيا وسويسرا وغيرها.

واستحدث المهرجان هذا العام تظاهرة للافلام العربية ووضع لها لجنة تحكيم خاصة رأسها الفنان السوري دريد لحام.

معظم الافلام المختارة لكافة المسابقات بدت واقعية في المعالجة وملتصقة بالمجتمع وبالامكنة التي صورتها لكن هذه الواقعية نجحت في ان تكون سحرية في احيان كثيرة كما كان الحال مع الفيلم الايراني المشارك في المسابقة والذي نجح في انتزاع جائزة افضل اخراج.

ونال الجائزة خسرو ماصومي عن شريطه "في مكان ما بعيد جدا".

وحظيت السينما الاسبانية وسينما اميركا اللاتينية بالاهتمام وكرمها المهرجان في تظاهرة خاصة وعبر اصدار كتاب "سينما اميركا اللاتينية" من اعداد حسن عطية.

وحضر فيلمان اسبانيان في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة وآخران مكسيكيان وفيلم برازيلي وآخر ارجنتيني ما يدل على حيوية سينما اميركا اللاتينية وبخاصة منها الارجنتينية التي ولدت قبل سنوات قليلة مدرسة واقعية تمكنت من انتاج افلام بكلفة ضئيلة ليستمر وجودها رغم انهيار هذا البلد اقتصاديا.

وحصل فيلم المكسيكية باتريسيا ارياغا خوردان "النظرة الاخيرة" على جائزة النقد الدولي (فيبريسي) في المهرجان فيما حاز الممثل نيكولاس ماتيو على جائزة افضل اداء على دوره في الفيلم الارجنتيني "السرعة تسبب السهو" فضلا عن ان الارجنتيني لويس بوينزو ترأس لجنة التحكيم الدولية.

واذا كان الفيلم البرازيلي "زوزو انجل" للمخرج سيرجيو ريزنديه لم ينل جائزة فهو اعجب مشاهديه في القاهرة حيث يروي قصة ام ناضلت طويلا من اجل اثبات ان وفاة ابنها في السجون البرازيلية في فترة السبعينات من القرن الماضي كانت بسبب التعذيب ولم تكن طبيعية، وهي في سبيل ذلك هجرت عملها في الولايات المتحدة حيث اشتهرت في مجال تصميم الازياء، والشريط مقتبس عن قصة واقعية.

واضافة الى افلام اميركا اللاتينية فان الافلام الاسيوية نالت حصتها من النجاح في مهرجان القاهرة.

واذا كان فيلم "الطريق" الصيني انتزع جائزة الهرم الفضي لهذا العام اضافة الى جائزة افضل ممثلة فان الفيلم السريلانكي "سانكارا" او النظر داخليا للمخرج براسانا جاياكودي فاز بجائزة الهرم الفضي التي تمنحها لجنة التحكيم.

كما فاز الفيلم الهندي المشارك "اوماكارا" للمخرج فيشال بارادواج الذي يصور حياة عصابة من الخارجين على القانون ضمن حبكة تتداخل فيها الخيوط والقصص حاملة نفسا شكسبيريا مفجعا بجائزة افضل مساهمة فنية عن الموسيقى والصورة والديكور وادارة الممثلين.

التعليق