دروزة في فيلمها "هويات" تقدم الفنان العربي حاملا جواز سفره في فكره

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • دروزة في فيلمها "هويات" تقدم الفنان العربي حاملا جواز سفره في فكره

اختتام ليالي كارافان الليلة بعرض" 3 سنتمتر أقل"

 

عمّان-الغد- تختتم ليالي كارافان في الثامنة مساء اليوم بعرض فيلم "3سنتمتر أقل" في مسرح بلدنا، والفيلم مدته 62 دقيقة بتوقيع المخرجة عزة الحسن ومن إنتاج "يمامة للإنتاج – فلسطين 2003".

ويعرض الفيلم يوميات مصورة من جهة، وبحث عن المصالحة من جهة أخرى، إذ يحكي فيلم "3 سنتيمتر أقل" حكاية امرأتين فلسطينيتين مختلفتين كثيراً، تحاولان مع المخرجة معالجة مشاكلهما العائلية، وتجسير عطشهما المخبأ للوصول إلى الحب والأمان. كل هذا على خلفية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكانت المخرجة سوسن دروزة عرضت ضمن ليالي كارافان فيلمها الوثائقي "هويات" مساء الجمعة الفائت، ويتناول الفيلم على مدار 54 دقيقة كيفية تكوين الهوية، وكيفية اختلاطها، وأثر اكتساب الخبرات اليومية وتراكمها على هوية الإنسان، إذ أنها ترتبط بكل ما يمر به الإنسان من تجارب حياتية واجتماعية وثقافية وسياسية كما أن الاختلاف ليس اختلافا في الهوية فقط، إنما هو اختلاف في فلسفة الحياة ككل.

ويعتمد الفيلم في طرحه لهذه القضية الإشكالية على مقابلات مع أربعة فنانين عرب هم الفنانة التونسية إيمان سماوي، الفنان المسرحي اللبناني كريم دكروب، الفنان السوري النمساوي ضيا عزازي، والفنانة اللبنانية الفنزويلية الدنماركية سارة جبران. 

ومن خلال تجربتهم الفنية وعروضهم سواء في المسرح أو الغناء أو الرقص أو السينما ناقش الفنانون مسألة هويتهم المتغيرة، في محاولة لتبين إن كان الفنان العربي يحمل جواز سفره في فكره. كما يطرح الفيلم تناقض فكرة الحرية في الفن والحرية في الحركة، وأثر ذلك على أداء الفنان وعلى مشاريعه، ما أدى إلى محاولة الكثيرين إلى تغيير هويتهم.

تم تصوير الفيلم الذي هو عبارة عن أفلام قصيرة مستقلة، في احتفالية "صور من الشرق الأوسط" والتي كانوا جزءاً منها في الدنمارك في شهر آب وأيلول من العام 2006.

يؤكد الفنان كريم دكروب" أن الهوية لم تكن شيئا جامدا، بل متغير ولكن عقدتنا في العالم العربي أننا نريد أن نحافظ على الأصالة وهويتنا العربية، فأنا كفنان لدي هموم معينة، صحيح أن انتمائي عربي لبناني، لكن انتمائي الفعلي هو عقلي، وأرى أن أي إنسان هو خليط من معارف معينة كونتها تجارب معينة، فجزء من ثقافتي كونته من أسرتي وجدي الأديب ومن أسفاري، ولكن مشكلة العرب أنهم يضعون الإنسان في إطار لم يختره هو".

أما الفنان ضياء عزازي فيبين "حصلت على جواز سفر نمساوي لأنه يسهل حياتي". ويضيف "عموماً أنا هو ما أنا عليه، فأنا أصلي سوري، ولدت في أنطاكيا في تركيا، وعشت فيها 18 عاما ثم ذهبت إلى اسطنبول للدراسة، حقيقةً لا أهتم إن كانت الأفكار والموسيقى شرقية أو غربية، وإن كنت أحاول أن استفيد من المدارس كلها، خصوصاً أنني لم أعد سورياً رغم أنني سوري الأصل، ولست تركياً مع أنني مولود في تركيا، ولست نمساوياً مع أن جواز سفري نمساوي، حقيقةً أنا خليط من كل ذلك، وهذا ما حدث، وليس المقصود هو إضاعة الوقت في البحث عن هوية، فأنا مازلت ضياء الذي يدخل أوروبا الآن من دون الوقوف بطوابير تقتل الوقت للحصول على فيزا كما كان يحدث معي سابقاً".

وتؤكد الفنانة التونسية إيمان سماوي استغرابها لسؤالها عن عمر زوجها وسنة ولادته لتحصل على فيزا، والأمر يتطلب انتظار 12 يوماً لحصولها على فيزا.

وترى سماوي أن فكرة الهوية بالنسبة لها ليست قانونا ذلك أنها اختارت البدء من الداخل لتتعرف على ما تريد، مؤكدةً أنها تعبت من مسألة الفيزا وحق العيش لهذا وعدمه لذاك، خصوصاً أنه في عصرنا الحاضر من الصعب أن يصدق العقل أن ثمة تناقضا كبيرا في الغرب مع ما يتحدثون عنه من الديمقراطية وعن الواقع الحقيقي.

وتشير سارة جبران إلى أنها حصلت على هويتها الدنماركية لأنها كانت تتعرض للتوقف بسبب جواز سفرها الفنزويلي، أما الآن فلا أحد يوقفها.

وتواصل جبران "ولدت في فنزويلا وعشت فيها 28 عاماً ثم انتقلت إلى نيويورك، وكوني عشت في عائلة لبنانية في فنزويلا فإنني لاحظت الاختلاف بين الحضارتين، لهذا رفضت في طفولتي تعلم العربية، لأن أي طفل يريد أن يكون مثل الآخرين وليس مختلفاً عنهم، لهذا اندمجت في المجتمع الفنزويلي وهذه ليست مشكلة الأطفال العرب، إنها هي مشكلة كل الأطفال الأجانب الذين يولدون ويعيشون في غير دولهم الأصلية".

وتختم بقولها "الهوية تعتبر تراكماً للتجارب، أملك تجارب طفولتي وأمتلك أجزاء من الحضارة اللبنانية والفنزويلية والدنماركية، وعندما أتنقل بين هذه الدول أحيي معارفي فيها بلغتهم الأصلية، فأنا أشعر حقيقةً أنني جزء منهم جميعاً".

ويذكر أن ليالي كارافان السينمائية التي انطلقت مساء الخميس الماضي على مسرح البلد تتواصل فعالياتها حتى مساء اليوم، كما عرضت مساء الأحد أفلام طلابية قصيرة أنتجتها الهيئة الملكية للأفلام وهي: "عرايس" 13 دقيقة وهو من إنتاج طلاب في جامعة العلوم التطبيقية الذي يتناول قصة أم ترغب بتزويج ابنها بأي ثمن في محاولة يائسة منها تقوم بشراء كتاب يساعدها في هذه المهمة، نرى تجارب الأم وابنها ومغامراتهما بقالب كوميدي.

وفيلم "صدى الصمت" 12 دقيقة وهو من إنتاج طلاب في جامعة فيلادلفيا، يتناول الفيلم رحلة داخل عقل رجل في مخيلته تدمير مجتمع يعتبره ضائعا وغير مفيد. تلتها مناقشة مع المخرجين.

وكان الفيلم الروائي الطويل "في انتظار السعادة" عرض مساء أول من أمس وهو من سيناريو وإخراج عبد الرحمن سيساكو، وإنتاج "أفلام ديو" ويحكي الفيلم عن نواديبو مدينة بجوار شبه جزيرة على الساحل الموريتاني، حيث يلتقي مجموعة أشخاص في المنفى حيث الأحلام هشة فتتقاطع وتنفصل هذه الحيوات في انتظار سعادة افتراضية.

وكان عرض فيلم "الباشا 505" إعداد وإخراج: غادة ســابا، ومدته 27 دقيقة، ويتحدث عن شخصية الفريق الركن مشهور حديثه الجازي القائد العام الأسبق للقوات المسلحة الأردنية 1928 - 2001 وأهم الوقفات في حياته العملية والسياسية. مروراً بشخصيات عرفته بشكل قريب كما يتحدث الفيلم عما كان للباشا من تأثير خلال مسيرته الإنسانية.

كما عرض فيلم "الأهوار" إخراج قاسم حول، ويكشف عن واقع اجتماعي وجمالي لمنطقة تاريخية تعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام.

التعليق