جديد "وجهات نظر": تحديث الخطاب الإسلامي

تم نشره في الجمعة 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

  عمان- الغد- صدر العدد الجديد من شهرية الكتب "وجهات نظر" وكان أبرز ما قدمته  المحاضرة التي ألقاها الفائز بجائزة نوبل في الشهر الماضي أورهان باموك ضمن فعاليات المهرجان العالمي للأدب الذي نظمته الجمعية الدولية للشعراء وكتاب المسرح والمحررين وكتاب المقالة PEN بنيويورك في 25/4/2006، ويحكي باموك في محاضرته عن رحلة رافق فيها كل من آرثر ميللر وهارولد بنتر داخل تركيا في العام 1985عندما قرروا أن يزوروا تركيا تضامنا مع الكتاب والشعراء الذين كانوا يقضون فترات اعتقال في السجون التركية في قضايا رأي بسبب مواقفهم السياسية.

  يحاول باموك في محاضرته التأكيد على الانحياز المطلق لحرية التعبير والحرية بالمفهوم العام وينتقد مواقف كتاب اليسار الذي سبق له ودافع عنهم، ويقول اننا يجب أن نلتف حول الحرية مهما كان الثمن ومهما كان المصدر، ويحكي قصة تؤكد مسعاه مع كاتب هندي معروف جاء الى تركيا مندوبا للأمم المتحدة لكتابة تقرير عن أوضاع حقوق الانسان في تركيا، يقول باموك: بادرني السيد الهندي بتوجيه سؤال لا يزال صداه يتردد بشكل غريب داخل عقلي، سألني: ما الذي يجري في بلدك وترغب في سبر أغواره في رواياتك لكنك لا تحاول الاقتراب منه بسبب محظورات شرعية؟ ويضيف باموك: بعد السؤال مرت فترة صمت طالت ووجدت نفسي في خضم تفكير عميق، غرقت في تساؤل ديستويفيسكي ذاتي موجع، وكان واضحا أن السيد القادم من الأمم المتحدة يسألني عن المسكوت عنه في بلدي، نتيجة للمحرمات والمحظورات الشرعية، والسياسات القامعة، لكنه صاغ السؤال في اطار ما أكتبه من روايات لأنه مهذب، أما أنا، وفي ضوء تجربتي، فقد أخذت السؤال في اطار معناه الحرفي، ففي تركيا، وخلال عشر سنوات مضت، كان هناك العديد من الموضوعات التي أغلقت القوانين وسياسات الدولة القمعية أبواب الحوار حولها، لكنني، وباستعراض هذه الموضوعات الواحد تلو الآخر، لم أجد موضوعا واحدا أرغب في سبر أغواره في رواياتي، رغم ذلك أدركت أنني سأقدم انطباعا خاطئا اذا ما قلت أنه لا يوجد ما أرغب في الكتابة عنه، في رواياتي، ولا أستطيع مناقشته، لأنني كنت قد بدأت بالفعل تناول كل ذلك بشكل علني ولكن خارج رواياتي لمجرد أنها موضوعات محظورة كان يصيبني بالغضب، ويضيف باموك في محاضرته، وبينما كانت كل تلك الأفكار تعبر خاطري، شعرت فجأة بخجل من صمتي الذي طال واستقر في يقيني أن حرية التعبير لها جذورها المرتبطة بالكبرياء وهي في جوهرها تعبير عن الكرامة الانسانية، لقد عرفت على المستوى الشخصي، كتابا اختاروا طرح قضايا محظورة لمجرد أنها محظورة، أظن أنني غير مختلف لأنه وعندما يوجد كاتب آخر في دار أخر، ليس حرا، فهذا معناه عدم وجود كاتب حر، هذه حقا، هي الروح التي تشكل التضامن الذي تشعر به الجمعية الدولية للشعراء ويشعر به الكتاب في أنحاء العالم كله.

  أما مقدمة العدد فجاءت كالمعتاد لرئيس تحرير وجهات نظر سلامة أحمد سلامة تحت عنوان تحديث الخطاب الاسلامي للغرب ، يناقش فيها سلامة مسألة التسامح والتفاهم والحوار والتقارب بين أوروبا والعرب والمسلمين في حقب مختلفة، ويتساءل عن الانقلاب الذي حدث في الرؤية الغربية، ويعبر سلامة عن خشيته من أن تكون العلاقات بين الاسلام والغرب قد دخلت مرحلة حرجة، تتحرك في ملفات مفرغة من الفعل ورد الفعل الذي يمكن أن ينسف جسور التواصل ويزكي نار الخصومة وينزل أضرارا جسيمة بملايين المسلمين والعرب المقيمين في أوروبا وأميركا ويقول سلامة: ان تحسين صورة الاسلام لن تتحقق من خلال محاولة دعوة الغرب أو هدايته الى الاسلام أو اقناع الفاتيكان ورجال الدين المسيحي بصحة المعتقدات والتصورات الاسلامية، كما قرأ في الخطابات والرسائل والمقالات التي حررها علماء الدين والافتاء وأئمة الأزهر والمؤسسات الاسلامية موجهة الى بابا الفاتيكان أخيرا على صفحات الصحف العربية. ويضيف سلامة ان المطلوب هو التعريف بالاسلام ومبادئه واستثمار منظومة القيم التي تحكم هذه المجتمعات في الدفاع عن الحرية والمساواة والعدالة الدولية، ومبادئ التنوع الثقافي والتعددية السياسية والتكامل الحضاري للانسانية، دون أن نفرض معتقداتنا على الآخرين، ودون أن نجد أنفسنا في موقف يعادي حرية الفكر والتعبير.

  بالاضافة الى ذلك فقد تضمن العدد مقالا لعالم الاقتصاد الفائز بنوبل 1998 أمارتياسين تحت عنوان في البحث عما يجمعنا، سراب الهوية وقد ترجمه الى العربية حمزة المزيني، وقدمت اجلال رأفت مقالا تحت عنوان بين عجز الداخل وأطماع الخارج في دارفور ، وترجم حمزة بن قبلان مقالا لـ كيشور مهبوباني تحت عنوان هل يمكن للآسيويين أن يفكروا؟ وكتبت مها عبدالرحمن المنظمات غير الحكومية، اللوبي الجديد في مصر ، وترجم أحمد محمود الديانة الأميركية لـ جوردون سي وود وكتب فكري آندراوس العصيان المدني وسيلة للتغيير، وكتب خيري منصور الترجمة من اعادة الانتاج الى الخيانة النبيلة وكتب محمد المهدي الغرب المغرور .

  وترجم كل من علاء الدين محمود ومحمد مستجير وجمال اسماعيل، مقالا بعنوان البطل الغربي لنيكولاس رو عن روائي نوبل أورهان باموك الفائز بجائزة نوبل للآداب لهذا العام، وكتب صبري حافظ عن مجموعة محمد الشارخ عشر قصص تحت عنوان من الغزو الى الترحال، هموم روائية ونشر العدد فصلا من كتاب ساعتنا الأخيرة لمارتن ريز ترجمة مصطفى ابراهيم فهمي، هذا بالاضافة الى أبواب العدد الثابتة.

التعليق