فيلم " البيت الزهر ": معالجة الوضع اللبناني في فترة ما بعد الحرب

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 09:00 صباحاً

عرض في شومان

عمّان-الغد- عرض في مؤسّسة عبدالحميد شومان مساء أمس الفيلم اللبناني " البيت الزهر " للمخرجين خليل جريج وجومانا حجي توما, وهو من الأفلام اللبنانية التي تجاوزت موضوع الحرب لتعالج الوضع اللبناني في فترة ما بعد الحرب وبالذات فترة إعادة الاعمار.

يحمل الفيلم توقيع المخرج خليل جريج وزوجته المخرجة جوانا حجي توما اللذين اشتركا معا كمخرجين وكاتبي السيناريو لهذا الفيلم الذي يفتتح مرحلة جديدة في توجهات السينما اللبنانية نحو متابعة قضايا الحاضر والواقع المعاصر.

ينطلق الفيلم من حبكة بسيطة: عائلتان من العوائل المهجرة في بداية الحرب الأهلية تقيمان في منزل مشترك في بيروت احتلتاه منذ اكثر من عشر سنوات.

ومع انتهاء الحرب وعدم انتهاء ذيولها وبالذات فيما يخص عدم عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، يزور المنزل من دون سابق إنذار رجل أعمال شاب ويبلغ سكان المنزل انه قد اشتراه ويريد هدمه لكي يبني مكانه مجمعا تجاريا ضخما، مع إبقاء واجهة البيت الزهرية على حالها لتصبح واجهة " تراثية " للمجمع الجديد، ويطلب منهم مغادرة المنزل خلال عشرة أيام مقابل تعويض مادي بسيط. وتتحول هذه المسألة إلى قضية ينقسم حولها أهالي الحي, فسكان البيت يحاولون البقاء فيه وباقي أهل الحي يؤيدون هدمه وإقامة المجمع مكانه، معتقدين أن هذا المجمع سيؤدي إلى ازدهار المنطقة.

البيت هو محور أحداث الفيلم. وهو بيت تراثي ذو واجهة جميلة لونها زهري. ينتهي الفيلم بتولي سكان البيت مهمة هدمه كاملا بأنفسهم، أي هدمه مع واجهته التراثية، بعد أن وافقوا على قبض تعويضاتهم وباعوا أثاثه على ناصية الشارع كي يستفيدوا من ثمنه للحصول على منزل جديد.

وبهذا فإن المصير الذي سيؤول إليه البيت يكتسب دلالته في اتجاهين، الأول منهما اجتماعي/ سياسي تاريخي يحيل إلى ضرورات وحتمية حركة الواقع في الحاضر وفي المستقبل، والثاني مفهومي، يحيل إلى قضية التمسك بالجذور والحفاظ على التراث ومدى واقعية ومعقولية هذه القضية بالمقارنة مع عدم قدرة التراث على مقاومة رياح التغيير التي تفرضها تطورات العصر المتسارعة.

في المشهد الختامي من الفيلم تستعرض الكاميرا منطقة الأسواق التجارية القديمة وسط بيروت التي أتت الحرب على معظمها، لتقدم شهادة بصرية عن حركة الإعمار الجديدة التي أجهزت على الأبنية القديمة التي شكلت لفترة طويلة من الزمن جزءا من تراث بيروت وأقامت مكانها عمارات حديثة شاهقة لا روح فيها.

التعليق