سعيد التل يطرح "هوية الإنسان في الوطن العربي" مشروعا لاتحاد الدول العربية

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً

عمان - يدعو الدكتور سعيد التل في كتابه الذي صدر أخيرا بعنوان "هوية الانسان في الوطن العربي "عن دار روائع مجدلاوي للنشر والتوزيع الى وحدة الامة العربية باتحاد يضم جميع دولها.

ويؤكد ان "هذه الوحدة يمكن ان تقوم على اساس ديمقراطي باعتباره الطريق الوحيد الذي سيوفر لهذه الامة المجيدة الامن والاستقرار والتقدم ويمكنها من المشاركة الفاعلة في تقدم العالم وازدهاره ويعيد لها احترامها الذي فقدته منذ ان تقزمت بتقسيمها الى دويــلات صــغيرة متعددة متناحرة في احيان كثيرة ".

ويقول في كتابه الذي يعتبر "مشروع قراءة جديدة لمستقبل الامة العربية " ان الديمقراطية ستوفر حرية المناخ لتطوير الهوية التي يقبل بها الجميع مثلما توفر بناء الارادة العربية الواحدة على اساس اتحادي.

ويعتبر ان تحديد هوية الانسان في الوطن العربي يعني انشاء الارضية الصلبة التي يمكن ان يبنى عليها الاساس المتين الذي يشكل الارادة العربية الواحدة ـ اي تطوير قاعدة ثابتة يقام عليها وحدة الامة العربية من خلال اتحاد عربي يضم الدول العربية مع احتفاظ كل دولة منها بخصوصيتها الوطنية ونظامها السياسي ".

ويوضح الدكتور التل في نظرته هذه الى ان الوطن العربي يتشكل من اربعة اقاليم هي  الهلال الخصيب ووادي النيل والجزيرة العربية والمغرب العربي وان الاتحاد العربي العام يتشكل بعد ان يقوم اتحاد لاقطار كل اقليم من اقاليم الوطن العربي الاربعة على مراحل واسس ديمقراطية.

ويعطي مثلا على نجاح هذا المنهج للاتحاد الاوروبي الذي اصبح الانموذج الذي يمكن الاقتداء به في تحقيق الاتحاد العربي ليس من حيث الشكل فقط بل من حيث المنهج ايضا.

ويقول ان امم وشعوب اوروبا الغربية ادركت منذ حوالي نصف قرن -رغم انها تنتمي الى ثقافات مختلفة – انها لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والامنية لا بد لها ان تجتمع في اطار دولة اتحادية، " اذ لم يمنع العداء التاريخي بين الامتين الالمانية والفرنسية وانهار الدماء التي سالت بينهما من ان يجعلهما محور الاتحاد الاوروبي ".

ويدافع عن هذه الرؤية بتأكيده ان هوية الانسان في الوطن العربي مركبة تتشكل بصورة رئيسة من محصلة الانتماءات الاربعة ( الاسلامي والقومي والوطني والانتماء الفئوي) مبينا ان هذه الانتماءات غير متعارضة او متقاطعة بل هي "انتماءات متكاملة متعاضدة تشكل معا نظاما واحدا متكاملا يمكن تمثيله هندسيا بدوائر اربع متحدة المركز " حسب وجهة نظر المؤلف.

ويفسر ذلك ان الدائرة الاولى التي تمثل الانتماء الفئوي مؤطرة بالدائرة الثانية التي تمثل الانتماء الوطني على ان هاتين الدائرتين تدخلان في الدائرة الثالثة التي تمثل الانتماء القومي فيما تدخل هذه الدائرة ( الثالثة ) بالدائرة الرابعة التي تمثل الانتماء الاسلامي.

ويرى ان هذه الدوائر توضح عدم وجود اي تعارض بين الانتماء الاسلامي والقومي ولا بين الانتماء القومي والوطني ولا بين الانتماء الوطني والفئوي.

ويعتقد ان تحديد هوية الانسان في الوطن العربي ليس تمرينا عقليا ولا ترفا فكريا وانما هي ضرورة ملحة فردية لهذا الانسان كإنسان ووطنية كمواطن في كل قطر من اقطار الوطن العربي وضرورة قومية لهذا الانسان الذي ينتمي الى امة واحدة.

ويؤكد ان اعتماد هوية الانسان في الوطن العربي أي هوية الامة العربية على انها محصلة انتماءاته الاسلامية والقومية والوطنية والفئوية سيكون لذلك آثار ايجابية كثيرة منها توحيد الامة العربية وازالة التباين بين صفوفها وخصوصا بين الاسلاميين والقوميين وسوف يسهم ذلك في تطوير ارادة واحدة لها، اضافة الى تقريب الامة العربية من الامم الاسلامية الاخرى كالايرانية والافغانية والتركية وغيرها والتي يشكل الانتماء الاسلامي الانتماء الرئيس الاول في محصلة الانتماءات التي تحدد هوية المواطن عن هذه الامم.

ويقول ان تحديد هوية الانسان في الوطن العربي يؤثر في الدور الذي يمارسه الانسان كفرد في المجتمع ويسهم في تعميق وتحقيق التماسك الاجتماعي وتأكيد الوحدة الوطنية والقومية والحضارية لتحل بدل حالة التمزق والانقسام والتفكك والتجزئة والتخلف وغيرها من الاثار التي تحدثها حالة غياب الهوية.

ويستند المؤلف في مشروعه للانسان في الوطن العربي الى عوامل عديدة ضمها كتابه الذي يشتمل على سبعة فصول هي (تكوين العرب قبل الاسلام وفي عهد الرسول وتأسيس الدولة الاسلامية والعرب في ظل الخلافة الاموية والخلافة العباسية وفي ظل الدولة العثمانية وفي عهد الاستعمار وبعد الاستقلال والواقع الذي عاشه العرب وتشكل الامة العربية خلال هذه الحقب التاريخية ).

يشار الى ان الدكتور سعيد التل عمل في عدة مجالات تربوية وسياسية وتقلد عدة مناصب وزارية وكان نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للتعليم العالي في الفترة من 1993 – 1994 وهو الان يتولى رئاسة جامعة عمان العربية للدراسات العليا.

التعليق