السندي: أبحث عن بصمات بيضاء من جريمة اغتيال السلام والاستقرار في منطقتنا

تم نشره في السبت 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • السندي: أبحث عن بصمات بيضاء من جريمة اغتيال السلام والاستقرار في منطقتنا

فنان تشكيلي عراقي يشارك في مؤتمر يعقد في سويسرا

 

 

    اسلام الشوملي

 عمان- يشارك الفنان التشكيلي العراقي قيس السندي في مؤتمر للخبراء والأكاديميين حول اوضاع النساء والاطفال في العراق.

ويعقد المؤتمر الذي تنظمه موسسة "بسمة القريب- Basmat al-Qarib"  في مدينة فريبورك في سويسرا في العاشر من شهر الحالي ولمدة أسبوع.

ويعرض الفنان السندي في حديثه لـ "الغد" مضمون المؤتمر  قائلاً "يجسد المؤتمر فكرة المسؤولية عن الحد من تفاقم الفوضى في هذا العالم، كما يتضمن ترسيخ مفاهيم المحبة والامل لنثبت ببصماتنا امام مسؤولية متجددة في السعي لاحلال السلام بيننا وفي الكون اجمع".

ويتخلل المؤتمر معرض شخصي للسندي إضافة إلى محاضرات لاساتذة جامعين واكاديميين من ايطاليا وسويسرا وفرنسا.

وتتناول المحاضرات موضوع المحبة والتعاون بين الشعوب وكيفية مقاومة الارهاب، يتحدث فيها كل أكاديمي او فنان عن المواضيع المطروحة من منطلق مجاله، ويلفت السندي إلى ان المشاركين من خلفيات مختلفة تتضمن الفنانين التشكيليين الاكاديميين، ومتخصصين في مجالات علوم الاجتماع والشعوب والاجناس البشرية.

ويتحدث السندي عن معرضه الشخصي الذي يضم 24 لوحة ويلفت إلى أن لوحات المعرض غير قابلة للبيع والهدف الرئيسي منه ايصال رسالة الى المتلقي، مركزاً على دور الفن كلغة عالمية.

ويركز في حديثه عن اعماله للمعرض، على لوحة تحمل عنوان "ممدوح" نسبة لصورة الشخص الذي يظهر فيها.

ويروي الفنان السندي حكاية اللوحة، عارضاً اثناء ذلك دوافعه الى رسمها قائلاً "كان ممدوح واحدا من اصدقائي المقربين، وكان فنانا موهوبا متخصصا في فن البورتريه، إلا أنه أصيب في الثالث والعشرين من شهر حزيران 2005 اصابة مباشرة خطيرة على اثر انفجار سيارة مفخخة في منطقة الكرادة في بغداد".

وفي حديثه يشير إلى أن صديقه توفي بعد اسبوع من الصراع مع الاصابة، منقطعا بذلك عن حياة فنية كان من الممكن ان يقدم فيها عطاء فنيا مميزا.

وتتكون لوحة "ممدوح" من أربعة اجزاء/ لوحات عمودية قياس الواحدة "93*64" سنتمترا على شكل سلسلة.

وتضم اللوحة الاولى رسم بورتريه واقعيا بالالوان الزيتية لممدوح، وصور فيه الفنان تقاطعه الواقعي والروحي مع صديقه الراحل، بينما في اللوحة الثانية التي استخدم فيها الفنان الوان الاكريليك يظهر ممدوح وقد بدت ملامحه تتلاشى وكأن الألوان عادت الى اصولها الاساسية، وهو الأمر الناتج من كون اللوحة مرسومة بـ "كنه الالوان".

اما في اللوحة الثالثة المرسومة بألوان الفحم والباستيل فهي تصور لحظة الانخطاف من الواقع الى المطلق اللامنتهي، فالوجه بات متشحا باللون الاسود المائل إلى الرماد المحروق، واللحظة المصيرية قد حلت بصورة معتمة لتتوافق مع مضمون هذه اللوحة الأقرب إلى لحظة الانخطاف من الحياة والدخول في غيبوبة الموت.

وتأتي فكرة اللوحة الرابعة ممثلة بلوحة بيضاء لتخلق تفاعلاَ بين اللوحة والمتلقي، إذ يطلب من المتلقي في هذه اللوحة الثالثة المرسومة بالفحم ملامسة اللوحة بيده، ليقوم عند تلونها بالفحم الأسود بمسحها ليترك بصمة على اللوحة البيضاء وكنتيجة لذلك ستغطي طبعات الاصابع والاكف جسد القماشة البيضاء.

ويجد الفنان الذي كانت بصماته أول ما انطبع على اللوحة البيضاء ان اللوحة البيضاء الاخيرة ستخلق تفاعلاً بين اللوحة والمتلقي وتدفع بمشاهدها الى الاعلان عن نفسه، وعن وجهة نظره وموقفه المضاد من العملية بترك طبعات الأصابع والكف على اللوحة.

يذكر أن قيس السندي من مواليد بغداد في العام 1967، وهو يتنقل بين بغداد وعمان ويعمل حالياً في الاخيرة كعضو هيئة تدريس في كلية الهندسة في تخصص العمارة في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة ويدرس الرسم اليدوي الحر "الجرافيك" والرسم بشكل عام.

ويشار إلى ان السندي عضو في رابطة الفنانين العراقيين وعضو في جمعية الفن التشكيلي العراقي وعضو في الجمعية الدولية للفنون التشكيلية (AIAP) التابعة لليونسكو.

التعليق