عمليات التجميل بين الضرورة والهوس النفسي

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • عمليات التجميل بين الضرورة والهوس النفسي

 

لبنى الرواشدة

عمان - بعد حالة من التردد والتفكير انتابتها لفترة طويلة قررت منى -موظفة بنك- أن تجري عملية تجميل لتكبير الصدر وأخرى لشفط الدهون بعد أن اقترضت مبلغا من البنك لتغطية كلفة الجراحة المرتفعة كما وصفتها .

وتقول منى 36 عاما أن دوافعها لإجراء الجراحة كانت قوية فبعد مراحل الحمل والإرضاع لم يعد جسدها كما كان مما جعلها تشعر بحالة من الاكتئاب والحزن وزادت هذه الحالة بعد أن شعرت أن زوجها لم يعد يمتدح جمالها ورشاقتها كالسابق، الأمر الذي جعلها تقدم على قرار العملية على الرغم من خوفها من الآثار الجانبية المحتملة لهذه الجراحة .

أما ديمة 28 عاما "موظفة علاقات عامة"، التي أجرت عملية تجميل للأنف وتفكر باجراء عملية لتكبير الشفاه وأخرى لتكبير الصدر فداوفعها لإجراء هذه الجراحة كانت مختلفة عن دوافع منى حيث شعرت أن الشكل الجميل والمثالي أصبح جواز عبور لعالم النجاح ومن دونه لا تنجح الفتاة في هذا الزمن وتؤكد على كلامها بالصعوبة التي واجهتها لتجد فرصة عمل في وظيفة تلبي طموحها بما يتناسب ومؤهلاتها العالية .

وتضيف أن الضغط النفسي أصبح يتزايد على الفتيات بعد انتشار الفضائيات ووسائل الإعلام التي تسوق وتروج لصورة الفتاة خارقة الجمال والمثالية بشكلها وقوامها وهذا ما أصبح على حساب الكفاءة والخبرة فيكفي أن تكون الفتاة جميلة حتى تفتح لها أبواب النجاح والسعادة .

ويرى مستشار جراحة التجميل الدكتور عبد السلام أبو الفيلات أن دوافع ومبررات إجراء الجراحة التجميلية أمر يختلف من شخص لآخر فهناك من يتمتع بشكل جميل ويريد أن يصبح أكثر جمالا وتناسقا وهناك من يحتاج فعلا لإجراء هذه الجراحة لوجود عيب ظاهر فيه .

ويشير إلى أن الدافع الأساسي هو نفسي بحت خاصة بعد التطور الذي حدث في مفهوم الجمال واهتمام الناس المتزايد بتحسين صورتهم الخارجية للحصول على فرص أفضل في الحياة .

ولم تعد جراحة التجميل حكرا على فئة واحدة في المجتمع بحسب أبو الفيلات إذ ان روادها ينتمون إلى فئات المجتمع الثرية والمتوسطة ومن الجنسين وبأعمار مختلفة وهذا لسهولة الإجراءات الجراحية التي لم تعد تتطلب المبيت في المستشفى وأيضا للتطور الذي شهدته هذه الجراحة في السنين القليلة الماضية .

وعن الحالات الطريفة التي تعامل معها خلال فترة عمله تحدث أبو الفيلات عن فتاة لم يتعد عمرها العشرين عاما جاءت إلى العيادة لإجراء عملية للأنف وعند رؤيتها تبين أن أنفها جميل ومتناسق مع باقي ملامح وجهها وعند إخبارها أنه لا ضرورة لإجراء هذه العملية غضبت وأصرت على إجرائها فما كان منه إلا أن تم إيهامها أنه أجرى لها العملية وهو في الواقع لم يفعل لقناعته بأنها لا تحتاج لأي جراحة .

ويؤكد أبو الفيلات على أهمية إخبار المريض واطلاعه على المخاطر والمضاعفات التي قد تواجهه بعد العملية فكل العمليات الجراحية تحمل نسبة من الخطورة والمضاعفات المحتملة التي يجب أن يعلم بها المريض .

ووقفت مضاعفات العملية حائلا أمام أم معتز 45 عاما "ربة منزل"، في وجه اجراء العملية إذ أنها لا تزال تفكر بخطوة الإقدام على عملية تكبير الشفاه وتقول انها متحمسة لإجراء أكثر من عملية ولكن تريد أن تقوم بها بالتدريج لترى الآثار الجانبية مع الوقت حتى تطمئن أكثر .

أما طارق، عارض أزياء، الذي أجرى عملية تجميل أنف فتحدث بارتياح عن الخطوة التي أقدم عليها لانعكاسها إيجابا على نفسيته وأوضح أن الرجال ازداد إقبالهم على إجراء الجراحة التجميلية فهي لم تعد حكرا على النساء فالرجال أيضا يهتمون بأنفسهم .

وعن سؤاله ما هي العمليات التي قد يجريها الرجال أجاب أن هناك العديد من العمليات مثل شفط الدهون وتجميل الأنف .

ورفض عدد من الأشخاص الذين سألناهم عن رأيهم في إجراء الجراحة التجميلية الفكرة جملة وتفصيلا فيما اعتبر الجزء الآخر أنها مرهونة بالمتغيرات وحالة الضرورة مع الزمن  .

ويعتبر الإختصاصي النفسي الدكتور محمد الحباشنة أن ما يحدث من هوس في إجراء عمليات التجميل فيه مبالغة شديدة اذ أصبحت الثقة بالنفس مرتبطة بالجمال الخارجي سواء للرجل أو المرأة وأصبح تقييم الإنسان يتبع شكله الخارجي .

وعزا هذا الأمر لنمط الترويج الإعلامي للصورة المثالية للشكل وهذا المعنى تعمق في العشرين سنة الماضية .

ويوضح حباشنة أنه لا مانع من إجراء عمليات التجميل في حالات الضرورة أما ما يحدث الآن من محاولات لتغيير الأشكال أمر لابد من التوقف عنده وبحث أسبابه إذ يلاحظ أن خصوصية الإنسان بملامحه قد ضاعت .

ويبين المختص بعلم الشريعة الإسلامية الدكتور عاطف البطوش أن رأي الشرع الإسلامي في موضوع جراحة التجميل يعتمد على مبدأ الحاجة والضرورة وليس الموضة التي تحاول وسائل الإعلام أن تروج لها فلا يمانع الشرع من رفع الضرر والاستفادة من تطور العلم في هذا المجال كاجراء عملية تشوه ظاهر في الوجه أو الجسد أو زيادة في الأصابع أو تقوس في أحد الأطراف أو كثافة في شعر الوجه أو الجسم .

ولكن الشرع لا يقر ما يحدث الآن من إجراء عمليات لدواعي الموضة والوصول للجمال المثالي خاصة وأنه لم يمض وقت كاف على ظهور هذه العمليات والتي لم تعرف بعد نتائجها على المدى البعيد .

ودعا إلى عدم العبث بخلق الله فالشرع أحل إجراء هذه العمليات للضرورة وبشرط أن تكون لها آثار جانبية مع الوقت .

التعليق